دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 30/9/2016 م , الساعة 2:32 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

د. عيسى يحيى شريف:

العمل الصالح قارب النجاة من فتن الدنيا

على الإنسان أن يحسن التوبة ويتحرّى الفرصة للعمل الصالح قبل فوات الأوان
الأيام والليالي سفينة تحمل الناس وأعمالهم إلى محطة النهاية
العمل الصالح قارب النجاة من فتن الدنيا
الدوحة -الراية: أكّد فضيلة الداعية د. عيسى يحيى شريف إمام وخطيب مسجد علي بن أبي طالب بالوكرة أنّ الله عزّ وجلّ قد جعل لعباده علامات كثيرة تدلّ يقيناً على أن مردهم جميعاً إليه سبحانه وتعالى، مشيراً إلى أن من بين هذه العلامات والدلائل ما هو حسيّ مسموع ومرئيّ، ومن بينها ما هو دلالات معنوية.

وأوضح أن من أجلّ وأعظم الدلالات الحسية المشاهدة والمسموعة انتهاء الأيام والشهور والسنين، بطلوع الشمس وغروبها واختلاف الليل

والنهار.
ونبّه د. عيسى في محاضرة بمناسبة انتهاء عام هجري وحلول عام جديد إلى أن قطار الزمن يمضي بسرعته الفائقة وحركته الدؤوبة ليصل إلى نهايته، موضحاً أن الأيام والليالي ما هي إلا سفينة تحمل الناس وأعمالهم وتمخر بهم في عباب الزمن لتبلغ غايتها، وتصل لنهايتها.

مرور الأيام
وقال إن اليوم يمضي تلو اليوم والأسبوع عقب الأسبوع، والشهر على أثر الشهر والسنة بعد السنة والكثير من الناس في غفلة مغرقة ولهو محدق وشرود مفرط، مشيراً إلى أنه ما أحوج الناس إلى التدبّر والتأمّل والتفكّر، مدللاً بقوله سبحانه في محكم التنزيل (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ)، وقوله تعالى (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ).

وأشار قول أحد الشعراء
إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم مضى يدني من الأجل

التعلق بالدنيا
وحثّ د. عيسى على ضرورة عدم تعلق المرء بالدنيا وملذاتها كثيراً، مشيراً إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)

وقال إن ابن عمر كان يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لسقمك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لموتك).

وأوضح د. عيسى أن هذا الحديث أصل في قصر الأمل والسعي الحثيث في الإكثار من صالح العمل ومراقبة الله عز وجل، مشيراً إلى الحديث الصحيح (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة)، والحديث الآخر (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن جسمه فيم أبلاه وعن عمره فيم أفناه وعن علمه ماذا عمل به وماذا كان يعمل) رواهما الترمذي بسند صحيح.

وشدّد على ضرورة اغتنام الصحة قبل الهرم وقبل السقم، والفراغ قبل الانشغال، والحياة قبل الممات، مشيراً إلى أن الدنيا دار عبور ومحطة مرور (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ).

الدنيا دار عمل
وأضاف: خذوا من ممركم الدنيا لمقركم الآخرة، فالدنيا دار عمل والآخرة دار حساب فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا (أن الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني).
وأشار إلى ما جاء في صحيح الجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك).

وتابع د. عيسى قائلاً: يخيل لكل منا أنه قاعد ولكن الحقيقة أن الكل مسافر على ظهر سفينة الزمان حتى ولو كان نائماً فهو في حال سفر إلى الآخرة! متسائلاً: هل من معتبر؟
ونوّه إلى أن اليوم يهدم الأسبوع والأسبوع يهدم الشهر والشهر يهدم السنة وكل ذلك يهدم العمر، وكل ذلك دليل على رحيل الدنيا بأسرها.

انتهاء الآجال
وأكّد أنه ما بقي من الدنيا إلا القليل وما أعطي الإنسان فيها إلا القليل وما بقي من القليل إلا القليل، لافتاً إلى أن انتهاء اليوم دليل على انتهاء الأسبوع وانتهاء الأسبوع دليل على انتهاء الشهر وانتهاء الشهر دليل على انتهاء العام وانتهاء العام دليل على انتهاء الأعمار وانتهاء الأعمار دليل على انتهاء الدنيا بأسرها.

وأضاف: ونحن في آخر أيام السنة الهجرية وبينما نقوم بتوديع عام ونستقبل عاماً آخر فإن هذا العام الذي نودّعه لا بد أن نقف أمامه متأملين، لأن انتهاء الأيام وانقضاء الأعوام وتقويض الخيام من أعظم البراهين الساطعة والحجج القاطعة الدالة على أننا في سفينة الأيام والليالي تمخر بنا في عباب الحياة لتنقلنا إلى مكان آخر، وتنتهي بنا إلى دار معلوم ووعد محتوم.

التوبة النصوح
وتابع فضيلته قائلاً: علينا في هذا التأمل أن نحسن في التوبة دائماً ونحرص على تحري الفرصة للعمل الصالح بأن ننظر كيف نضع جدولاً صالحاً لحاضرنا ومستقبلنا فالله يقول مخاطباً عباده المؤمنين، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، والنظر ووضع الجدول المستقيم لاستغلال فرصة الزمان يكون بالعمل الصالح كما قال الله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
ونبّه إلى أن كل غائب من البشر والممتلكات قد يعود إلا العمر المنصرم والزمن المنقضي والوقت الذاهب والأيام والأسابيع والشهور والسنين الماضية فإنها لا يمكن أن تعود بنفس التاريخ.

جزء من الأعمار
وأشار إلى أن هذا العام المنصرم جزء من أعمارنا وعلامة قرب من نهاية آجالنا، فبمجرد انصرام يوم يكون حصل تقريب من النهاية، كما قال أحد السلف: يا بن آدم إنما أنت مجموعة أيام فإذا ذهب يوم فقد ذهب بعضك.

وأكد أن سلفنا الصالح رحمهم الله كانوا على يقين أن الأيام مطايا إلى الآخرة، فما كان العمر الذي مضى والوقت الذي انقضى إلا لحظات يسيرة وأيام معدودة، وهكذا الإحساس بالزمن مهما طالت مدته (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)

    


جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .