دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: الاثنين 10/9/2018 م , الساعة 12:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الصين وإفريقيا... فلسفة المنفعة المتبادلة

الصين وإفريقيا... فلسفة المنفعة المتبادلة

بقلم - منى عبد الفتاح:

جاءَ مُنتدى التّعاونِ الصينيِّ الإفريقيِّ «فوكاك» فِي دورتِه السّابعةِ، يومَي 3 و4 سبتمبر/ أيلول الجاري مُؤكّداً حرصَ الصينِ على علاقتِها بإفريقيا. إذْ إنَّ ما دُلقَ مِن حبْرٍ غزيرٍ بأقلامٍ غربيةٍ عِن طبيعةِ العلاقةِ وأنّها نوعٌ مِن الاستعمارِ الحديثِ، فندتْه إفريقيا نفسُها بمشاركةِ 53 دولةً إفريقيةً وبدلائل التنميةِ والاستثمارِ فِي البنيةِ التحتيةِ لبلدانِها.

تعودُ جذورُ التّعاونِ المُمنهجِ بينَ الصينِ وإفريقيا إلى اجتماعِ 29 دولةً مِن قارتَي آسيا وإفريقيا في عامِ 1955م لعقدِ مُؤتمرٍ فِي مدينةِ باندونغ بإندونيسيا، للبحثِ في سُبلِ التضامنِ والتعاونِ بينَها. وعلى أساسِ المبادئِ الخمسةِ للتعايشِ السلميِّ، وبعكسِ الغالبيةِ العُظمى مِن القُوى العالميّةِ الصّاعدةِ التي تسعَى إلى توسيعِ نطاقِ اقتصادِها فِي العالمِ عبرَ التدخّلِ، فإنَّ الصينَ رصدتْ كلَّ جهودِها لحمايةِ مصالحِها الحيويّةِ اتفاقاً معَ هذه المبادئِ، وهِي: احترامُ حقوقِ الإنسانِ، احترامُ سيادةِ الدولِ، المُساواةُ وعدمُ الفَوقيّةِ، المصلحةُ المُتبادلةُ، حلُّ النزاعاتِ بالطّرقِ السّلميّةِ، حتّى أنَّها أدرجتْ تلك المبادئَ بصورةٍ رسميةٍ فِي دستورِ جمهوريّةِ الصّينِ الشّعبيّةِ لتكونَ الركائزَ الأساسيّةَ فِي مُمارسةِ سياستِها الخارجيةِ.

أخذتْ هذه المبادئُ زمناً طويلاً وَفقاً لطبيعةِ النّظامِ الصينيِّ المُتحفّظِ بعدَ تكوّنِ الجمهوريّةِ، وتبعاً لظروفِ مُعظمِ الدولِ الإفريقيةِ الخارجةِ لتوِّها من ظلامِ الاستعمارِ الأوروبيِّ. استمرّ الاحتفاظُ بَها وتنفيذُ بعضِها علَى حذرٍ لأنَّ الصينَ كانتْ بعيدةً عَن الواقعيةِ السياسيّةِ. اكتسبتِ الصينُ تشدُّداً فِي علاقاتِها الدوليّةِ خاصةً معَ النُظمِ الغربيةِ فِي مرحلةِ الصّراعِ الشيوعيِّ معَ الغربِ بعدَ الثّورةِ الماويةِ، حتّى مرحلةِ الخلافِ السّوفييتيِّ علَى الحدودِ الوطنيةِ ثُمّ بعدَ انفراجِ الأزمةِ فِي سبعينياتِ القرنِ الماضِي. إلّا أنَّ ذلك الانفراجَ لمْ يصلْ إلى مرحلةِ الانفتاحِ، وبقيتِ الصّينُ مُتوجّسةً تُجاهَ الغربِ، واتّجهتْ عِوضاً عَن ذلكَ نحوَ إفريقيا منذُ تسعينياتِ القرنِ الماضِي فِي مُحاولةِ إقامةِ علاقاتٍ معَهَا للوصولِ إلى مصافِ الدّولِ المُتقدمةِ اقتصاديّاً.

جاءتْ خُطوةُ الصينِ تُجاهَ إفريقيا فِي إطارِ كونِها شاهدةً علَى صراعِ دولِ العالمِ الثّالثِ معَ الاستعمارِ الغربيِّ، وقد صبّتْ علاقتُها معَ إفريقيا في نفسِ الاتجاهِ لتأكيدِ وتعزيزِ التّعاونِ بينَ دولِ الجنوبِ والجنوبِ وتطويرِ واستكمالِ آلياتِ التّعاونِ. لا ترتقِي هذِه العلاقةُ لطموحِ الصّينِ فِي أنْ تتزعّمَ موقفَ الدولةِ الكُبرى، ولكنّها استثمرتْها كأدواتِ ضغطٍ وتنافسٍ مع القُوى الكُبرى خاصةً الولاياتِ المتحدةَ على المصالحِ الاقتصاديةِ خاصةً النفطَ في إفريقيا. ومن ناحيةٍ أُخرى، يُمكنُها الضّغطُ على الولاياتِ المتحدةِ بمدِّ نفوذِها إلَى مواقعَ إستراتيجيةٍ، لا تهدّدُ مصادرَ الطاقةِ الإفريقيةِ وحدَها وإنَّما تهدّدُ أيضاً مواقعَ أُخرى مهمّةً.

بعدَ تطبيقِ الصّينِ سياسةِ الإصلاحِ والانفتاحِ قامتْ بتحسينِ وتطويرِ العلاقاتِ التعاونيّةِ القائمةِ على المنفعةِ المُتبادلةِ معَ دولِ العالمِ بغضِّ النّظرِ عنِ الاختلافِ فِي نُظمِها ومُستوياتِها الاقتصاديّةِ. فقدْ شهدتْ إفريقيا زياراتٍ صينيةً رسميةً اعتمدتْ فيها هذِه المبادئَ وأنشأتْ مئاتِ الشركاتِ التي خاضتْ مُغامرةَ المُخاطرةِ فِي الوقتِ الّذي رفضتْ فيه الشركاتُ الغربيّةُ الاستثمارَ هناكَ. بلْ أنّه إزاءَ ترويجِ الشّركاتِ الغربيةِ لخسائرِ الاستثمارِ فِي إفريقيا، قامتِ الصّينُ بإعفاءِ بعضِ البضائعِ الإفريقيّةِ مِن الرّسومِ الجمركيّةِ، كما تُقدّم إلى الآنَ معوناتٍ وقروضاً بنسبةِ فائدةٍ متدنيّةٍ وتسهيلاتٍ فِي الدفعِ. وبذا تزايدَ الاستثمارُ الصينيُّ فِي إفريقيا، بالإضافةِ إلى الهدفِ الإستراتيجيِّ الأهمِّ وهو الحصولُ على مواردِ الطّاقةِ والموادِ الخامِ والمعادنِ، وخاصةً النفطَ لبُعدِه عنِ النّفوذِ الأمريكيِّ.

فِي هذا المُنتدى ومنذُ انطلاقتِه عامَ 2000م، تستندُ القمةُ الصّينيةُ الإفريقيّةُ إلى العاملِ الاقتصاديِّ بشكلٍ أساسيٍّ، حيثُ تنظرُ الصينُ إلى إفريقيا على أنَّها مصدرٌ لتغذيةِ قاعدتِها الصّناعيةِ المحلّيّةِ التي تحتاجُ إلِى كَمّياتٍ ضخمةٍ من الموادِ الخامِ للمُحافظةِ عَلى مُعدّلاتِ النموِّ الاقتصاديِّ المُرتفعةِ، خاصةً النفطَ والحديدَ الخامَ. تنظرُ الصينُ إلى إفريقيا نظرةً إستراتيجيّةً اقتصاديّةً وتقدّمُ نفسَها للجميعِ على أنَّها دولةٌ ناميةٌ لتضمنَ التقرّبَ مِن الشعوبِ الإفريقيّةِ، بعدَ أنْ أدركتْ أهميةَ البعدَ الإفريقيَّ كمصدرٍ للموادِ الخامِ، وكأكبرِ الأسواقِ المُستهلكةِ للبضائعِ الصينيّةِ. وبالرّغمِ مِن أنّ دولاً أُخرى مثلَ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا اتّخذتْ نفسَ النّظرةِ الإستراتيجيّةِ تُجاهَ إفريقيا، إلّا أنَّ الصّينَ تعدُّ الأنجحَ حتّى الآنَ فِي سياستِها تُجاهَ القارةِ السّمراءِ وذلكَ لأنَّ نظامَها الاقتصاديَّ السياسيَّ نجحَ في الجمعِ بينَ النظامِ الاشتراكيِّ والرأسماليِّ وخلقَ رواجاً بإنقاذِ جزءٍ مِن الاقتصادِ العالميِّ مِن الأزمةِ الماليةِ العالميّةِ الّتي ضربتْ أُوروبا وأمريكا.

رُبَّما يكونُ أبلغَ مَنْ عبّروا عنِ المنفعةِ المُتبادلةِ فِي علاقةِ الصينِ بإفريقيا الكاتبُ كينيث كينغ فِي كتابِه «المُساعداتِ الصّينيةِ والقوّةِ النّاعمةِ فِي إفريقيا»، الّذي استندَ إلى مُشاركةِ الصّينِ فِي إفريقيا لأكثرَ مِن 60 عاماً. وفيهِ أوضحَ أنَّ المنفعةَ المُتبادلةَ هِي أساسُ التّعاونِ الّذي اعتمدتْه الصّينُ فيمَا بينَ بلدانِ الجنوبِ، بينَما أشعلَ تأثيرُها الدّراميُّ الاقتصاديُّ والتجاريُّ، الاهتمامَ العالميَّ. كما أوضحَ كينيث أنَّ الصينَ تمتنعُ عنِ استخدامِ «العونِ» وتركّزُ بشكلٍ كبيرٍ على «التّعاونِ» بعدَ أنْ كانتْ مُفردةَ العونِ تُمثّلُ تطلّعاتِها فِي ستينياتِ القرنِ الماضِي. ولمّا لمْ تظهرْ قوةٌ أو دولةٌ موازيةٌ لما انتهجتْهُ مِن مبادِئَ حوّلتِ المُفردةَ فِي تسعينياتِ القرنِ الماضِي بشكلٍ دراماتيكيٍّ إلى كلمةِ «التّعاونِ»، وذلكَ لأنَّ كلمةَ «العونِ» تدحضُ سياستَها بتعاونِ دولِ الجنوبِ معَ الجنوبِ.

ركّزَ كينيث فِي كتابِه على المنحِ فِي مجالِ التّعليمِ وخاصةً الدورَ الحاسمَ في دعمِ الصينِ للتّدريبِ وتنميةِ المواردِ البشريةِ للأفارقةِ في الصّينِ وداخِلِ إفريقيا نفسِها. كما قدّم أدلةً دامغةً مِن مصرَ والكاميرونِ وإثيوبيا وجنوبِ إفريقيا وكينيا مِن النموِّ الكبيرِ فِي القوّةِ النّاعمةِ للصّينِ وزيادةِ الأثرِ فِي بناءِ القدراتِ، والآثارِ المُترتّبةِ على هذا بالنسبةِ لإفريقيا والصّينِ والعالمِ.

اختُتمتِ القمةُ ورجعَ القادةُ الأفارقةُ يحملونَ وعداً وتمنِّياً لبلدانِهم الغنيةِ بمواردِها، الفقيرةِ فِي سياساتِها. تمتْ ترجمةُ هذه المشاريعِ بينَ الصّينِ والدولِ الإفريقيّةِ بالتّوقيعِ علَيها إيذاناً ببدءِ الاستثمارِ الملياريِّ، بينَما القلقُ الغربيُّ مِن الصّينِ يتزايدُ ممّا يسمّيه الاستيلاءَ على أسواقِهِ التّاريخيّةِ.

 

كاتبة سودانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .