دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 22/10/2016 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع.. ابن قاتل أبي

قصة من الواقع.. ابن قاتل أبي

تقول صاحبة هذه القصة:

كنت أعرف نواياها وأدرك مقصدها جيداً.. فأنا وحيدتها ونور عينيها.. ليس لها في الدنيا سواي.. إنها أمي التي كانت تخاف عليّ من كل شيء وأي شيء.. خاصة بعد رحيل أبي رحمه الله منذ أن كنت في الحادية عشرة من العمر.. فكرست كل حياتها لي فقط.. ومنحتني كل شيء.. الحب والحنان والاهتمام والمال.. أي سخت عليّ مادياً ومعنوياً.. وكنت أقدر لها ذلك.. وفخورة بها.. فأحبها أهل أبي كثيراً كما لو كانت ابنتهم لحسن خلقها معهم خاصة بعد وفاة أبي.. وكانت ومازالت تصلهم وتبرّ والدته.. وعلى الرغم من إلحاحهم بأن تتزوج كونها شابة وتقدم لها العديد من العرسان إلا إنها كانت ترفض بشدة وفاءً لزوجها وتكريس حياتها لي.. هذا ما جعلهم يحبونها ويحترمونها أكثر..

كبرت ودخلت الجامعة.. وفي السنة الدراسية الثالثة كان التحوّل الكبير الذي غير حياتي.. وانعكس على علاقتي بوالدتي.. وبأقاربي.. ونتج عن ذلك مشاكل جمة مازالت قائمة إلى الآن..

في هذه السنة تعرفت على شاب في إحدى الدورات التدريبية في مركز لتدريب الطلبة على المهارات الاجتماعية.. لفت انتباهي منذ أن رأيته.. كان وسيماً وأنيقاً ومتحدثاً جيداً ولبقاً.. جريئاً واثقاً في طرح الأسئلة والنقاش على الأساتذة.. وبذكائه لاحظ انتباهي له واهتمامي به.. تقرب مني.. تحدث معي.. وقويت العلاقة.. فأحببته بجنون.. وكتمت مشاعري الجارفة نحوه داخل مكنون قلبي في انتظار اللحظة المناسبة للبوح بها له.. وبما أنني لا أخفي عن أمي أي شيء.. فصارحتها بالأمر.. فقالت: حسناً.. منه هو.. ما اسمه ومن عائلته..؟ أجبتها عن أسئلتها.. لكني لاحظت تغير ملامحها وارتباكها.. ثم صرخت بصوت أفزعني بشدة.. ولأول مرة في حياتها تصرخ بي هكذا.. فقالت بحزم: اقطعي علاقتك به فوراً.. ولا أريد سماع اسمه مرة ثانية.. أفهمت..؟ فوجئت.. ولكن لماذا..؟ سألتها باستغراب ودهشة.. لم تجب.. لكني أصررت من حقي أن أعرف السبب.. وبعد إلحاح وإصرار مني.. قالت: أنه ابن قاتل أبيك.. ماذا..؟ سألتها باستغراب.. أبوه قاتل أبي.. كيف ذلك.. أجابتني عفواً.. أعني أنه من تسبب في قتله.. كانا شركاء في العمل.. فحدث بينهما خلاف ومناوشات حادة بسبب خطط العمل.. فوشى به والد الشاب عند كبار المسؤولين كذبا وبهتاناً بقصد تشويه السمعة ما أدى إلى فصله من منصبه.. وكانت تلك الضربة القاضية التي قتلته وأودت بحياته.. ولا أنسى ذلك ما حييت أبداً.. حتى وإن كان والده أنتقم الله منه فمات في حادث مروع في الطريق السريع بعد أسبوعين من رحيل والدك.. تألمت للطريقة التي مات بها أبي.. ولكن ما ذنب ابنه..! سألتها وأنا أبكي بحرقة.. أجابت بحدة: ذنبه أنه ابنه.. إنه يذكرنا بابن ذلك المجرم الظالم الذي تسبب في قتل والدك قصداً وتعمداً.. اتجهت إلى غرفتي أبكي كما لم أبك من قبل.. لم أصدق تلك المصادفة.. لماذا هو بالذات أحببته.. لكن ما ذنبه..؟ إنه شاب جيد.. هكذا حدثتني نفسي.. وإذا به يتصل بي.. لم أكن في مزاج جيد كي أرد عليه.. حاولت النوم.. فلم أستطع.. ظللت مستيقظة حتى الصباح أفكر وأعاني.. لم أقوَ على الذهاب إلى الجامعة.. جلست مع أمي وجدتها أيضاً في مزاج سيئ.. اتجهت إلى غرفتي.. فإذا به يتصل.. أجبت على اتصاله.. فشعر بنبرة صوتي بأن شيئاً ما حدث لي.. لهذا بادرني بالسؤال ما بك يا حبيبتي.. صارحته بالحقيقة المؤلمة.. لم يصدق.. فقال لي: بالتأكيد أنت مخطئة.. أوهناك لبس ما في الموضوع.. ولكنها الحقيقة.. هكذا قلت له، شعرت بألمه وقال بصوت متحشرج.. ماذا تنوين الآن..؟ ما مصير علاقتنا.. فأنا أحبك.. ولم ولن أحب فتاة غيرك.. فأنت حبي الوحيد والأخير.. في هذه اللحظة أشفقت عليه.. المسكين ما ذنبه بجرم والده..؟ قلت له: وأنا أيضاً أحبك.. فأنت حبي الأول وسيكون الأخير.. فتنفس الصعداء فشعرت بأحاسيس قلبه وهو يتنهد بعد أن طمأنته على تمسكي بهذا الحب.. ثم استجمعت شجاعتي وواجهت أمي وقلت لها.. إننا سنتزوج بعد تخرجي..؟ أريدك أن تباركي هذا الحب.. فما كان منها إلا أن صفعتني.. لم أشأ أن ألومها.. فأنا أعذرها.. كونها مجروحة ومتألمة على رحيل والدي بتلك الطريقة والتي كان سببها والده.. وأية امرأة تحب زوجها كانت ستفعل ذلك.. توجهت إلى أعمامي وعماتي لإقناع والدتي.. لكن الجميع وقفوا في صفها.. وقالوا.. كيف لك أن تتزوجي ابن قاتل والدك.. لجأت إلى خالي وخالتي.. وكان موقفهما نفس الشيء ونفس الرد.. لم يقف أحد في صفنا ويتعاطف معنا.

وإلى الآن وحتى هذه اللحظة مازلنا أنا وهو نحارب من أجل حبنا ونبحث عن مخرج لتتويج زواجنا.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .