دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 24/6/2018 م , الساعة 12:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الديمقراطيّة .. الفائز اليوم في تركيا

الديمقراطيّة .. الفائز اليوم في تركيا

بقلم / طـــه خـلـيفـة - كاتب وصحفي مصري : 

تركيا اليوم أمام لحظةٍ ديمقراطيّةٍ تاريخيّةٍ في مسيرتها خلال القرن الواحد والعشرين، حيثُ تجري انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة مبكّرة مفصليّة ومُهمّة، ونتائجُها ستكون مؤثّرةً في صياغة حاضرها ومُستقبلها.

ما يعنينا أكثر هو عرس الديمقراطيّة، فالفائز والخاسر كلاهما تركيّان، وكلاهما يتنافسان ويتصارعان ويحشدان من أجل صالح تركيا والأتراك، والديمقراطيّة هي تبادل الكراسي بسلاسة، وتداول السّلطة بسلام في سلوك شديد التحضّر والحداثة، وسيرُ قطار الديمقراطية على قضبانه أفضلُ لتركيا، ولأيّ دولة ديمقراطيّة، عن تعطّله أو تعثّره أو منعه من إكمال المسير الآمن للمُجتمع والدولة.

المُؤكّد أنّ تركيا حكماً ومعارضةً ومُجتمعاً مدنيّاً ومؤسّسات أفضل كثيراً حالياً مما لو كانت مُحاولة انقلاب ليلة 15 يوليو 2016 قد نجحت، وكمّمت كلّ الأفواه، وقمعت كلّ الأحزاب والساسة والنشطاء، وأغلقت كلّ نوافذ الحريّات، وأطاحت بدولة الدُّستور والقانون، وأعادت الشعب والبلاد إلى عهود الحكم العسكريّ القاسي، فالانقلاب لم يكن ليُطيح بالنظام الحاكم فقط، إنّما كان سيسحق معه المُعارضة والحياة السياسيّة والمدنيّة كلّها، الحكم العسكريّ لا يتفاهم مع أحدٍ من خارج دائرته، ولا يتسامح مع أحدٍ ممن ليسوا ضمن رجاله، وهو لا يُؤمن بديمقراطيّة وحياة مدنيّة ودولة قانون وحقوق إنسانيّة، وتركيا عاشت في ظلّ ثلاثة انقلابات مُباشرة، والرابع كان ناعماً، وعانت منها الويلات، وهذا يُفسّر لماذا تلاحمت وتضامنت الطبقة السياسيّة حكماً ومُعارضةً، والنّخب المدنيّة، ومُختلف الشرائح الشعبيّة في إجهاض انقلاب كان يستهدف الديمقراطيّة بالأساس.

لو كانت تركيا في لحظتها الراهنة محكومةً بالجنرالات لما رأينا رئيس الدولة يدخل مُنافسة انتخابيّة شرسة مع خمس شخصيات من مُختلف التيّارات السياسيّة والأيدلوجيّة ترشّحوا أمامه دون عوائق، حتى المحبوس منهم - صلاح الدين دميرتاش رئيس حزب الشعوب الديمقراطيّ- أُتيح له الترشّح ومخاطبة جمهوره من داخل زنزانته مرّات، إحداها عبر التليفزيون الرسميّ، والمرشّحون جميعاً جادّون في المُنافسة، وليسوا هوامش أو «كومبارسات»، ويسعى كلّ واحدٍ منهم للفوز، وقد صنع مرشّح حزب الشعب محرم إينجه حملة انتخابيّة قويّة، وهو أخطر مُنافسي أردوغان، والمرشّحون يقولون عن أردوغان مُنافسهم الرئيسيّ وعن برامجهم وأفكارهم ما يشاؤون دون رهْبة أو خوف من التنكيل أو التشهير، وأجهزة ومُؤسّسات الدولة تقف على الحياد، وعلى مسافة واحدة من الجميع، فالدولة في النظام الديمقراطيّ لكلّ المُرشّحين ولكل المُواطنين، وليست دولة الرّئيس، ولا حكومة الرّئيس كما في أنظمة الاستبداد. سيناريوهات الانتخابات عديدةٌ، ويصعب ترجيح أيٍّ منها على الآخر، رغم ارتفاع حظوظ أردوغان وحزبه وامتلاكهما رصيداً من الإنجازات، لكنّها لن تفصح عن مكنوناتها إلا مع فرز آخر صندوق، وهذه من علامات سلامة العمليّة الديمقراطيّة، ونزاهة بيئتها التنافسيّة، وعدالة إجراءاتها وقواعدها وأركانها، ولو عُرفت النتائجُ مُسبقاً، وتهيأت البيئة والساحة لمرشّحٍ ما، أو لحزب مُعيّن، فهذا إعلان صريح عن خنق الديمقراطيّة، وإعدام حرية التنافس، وغلق أبواب العدالة الانتخابيّة، وانتهاك معايير النظام الديمقراطيّ، وطعنة لقيم دولة القانون، لهذا فإنّ الفائز الأوّل اليوم هو التّجرِبة الديمقراطيّة في تركيا، وهو الشعب التركيّ المُتسلّح بالوعي والثّقافة وحرية الاختيار. والاهتمام الواسع بالانتخابات في تركيا لم يبدأ مع هذا الاستحقاق فقط، إنّما منذُ استحقاقات عديدة سابقة - حتّى الانتخابات البلدية المحلّية باتت محط مُتابعة وتركيز من أطراف خارجيّة - وذلك كله بسبب أن تركيا في عهد أردوغان أصبحت لاعباً شرق أوسطيّ ودوليّاً مُحوريّاً مُؤثراً ومُحرّكاً لكثير من الأحداث. وإذا كان ما يحدث شأناً تركياً داخليّاً إلا أن ارتداداته تنعكس بطبيعة الحال على العرب جيران الأتراك، والاثنان يشتركان في روابط وعلاقات قديمة مُتنوّعة وكثيرة، وتفرض عليهم الجغرافيا والتاريخ ضرورات التعاون والتفاهم والوضوح والانفتاح دون عُقد أو مواقف مُسبقة أو استمرار الارتباط بأحداث قديمة، وغير ذلك لن يكون فيه مصلحة للطّرفين، إنّما المُستفيد هم الخصوم والأعداء الصرحاء والمُتخفّين للعرب والأتراك والمُسلمين.

 

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .