دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 22/10/2017 م , الساعة 12:55 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حديث الأرقام في انتخابات اليونسكو

حديث الأرقام في انتخابات اليونسكو

بقلم - طه خليفة:

حديث الأرقام والمعلومات هو الأدق والأصدق في فهم نتائج انتخابات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» التي انتهت بفوز المرشحة الفرنسية أودري أزولاي على حساب مرشّح قطر الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري.

من قراءة النتائج، وفق العقل، وليس حسب ضجيج جهات إعلامية تتجاهل عرض وتفسير الأرقام لمحاولة إخفاء حقائق الواقع والمنطق في نتائج التصويت عن الجمهور غير المتابع، فإن الكواري أبلى بلاءً حسناً، ولو كان النظام الانتخابي يعتمد على التصويت للمرة الواحدة، وفوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات، لكان هو الفائز بجدارة، وأحسبه أنه خرج من الانتخابات أكثر قوة وتقديراً دولياً.

خلال أربع جولات تصويت، التزاماً بنظام الانتخاب، وهو أن يحصل الفائز على نصف عدد أصوات أعضاء المجلس التنفيذي زائد صوت واحد، أي 30 صوتاً، تصدّر الكواري السباق، وبفارق كبير في الجولتين الأولى والثانية عن أقرب منافسيه، وهي الفرنسية أزولاي، 19 صوتاً له في الجولة الأولى مقابل 12 لها، ثم 20 في الثانية مقابل 13 لها، وقد لحقت به في الجولة الثالثة، وتساوى الاثنان بـ 18 صوتاً لكل منهما، وفي الرابعة قفز الكواري للأمام محققاً 22 صوتاً، بينما تجمّدت أصوات الفرنسية عند رقم 18، ولحقتها المرشحة المصرية مشيرة خطاب، وتساوت معها في المركز الثاني.

خطّاب كانت خارج المنافسة مع الكواري في الجولات الأربع، فقد حلّت ثالثاً في الجولات الثلاث الأولى، وفي الرابعة تساوت مع الفرنسية، وظلت خلف الكواري أيضاً، وقد انتظر التصفية بينهما لتدخل الفائزة منهما الجولة الأخيرة والحاسمة أمامه لتحديد الفائز بهذا الماراثون الطويل، والترجيحات حسب توجهات التصويت السابقة كانت تصب في مصلحة أزولاي، وخروج مشيرة خطّاب، وهو ما حدث فعلاً.

وبالتالي لا معنى لأن يختلق الإعلام مشكلة في هذه الانتخابات مع قطر بعد فقدان الأمل في مقعد رئاسة اليونسكو في 2017، وقبلها في 2009 عندما ترشّح وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وخسر أمام البلغارية إيرينا بوكوفا رغم أنه كان متفوقاً في التصويت آنذاك، وكان الأقرب للمنصب، المفترض أنها انتخابات تنافسية سيكون فيها فائز واحد، وبقية المرشّحين سيُغادرون، وكانت مصر تتنافس مع ستة مرشحين لبلدان مختلفة، وليس مع مرشح قطر بمفرده، ومشيرة خطّاب ظلّت ثالثاً خلف أزولاي، وكانت تحاول اللحاق بها، ولمّا تساوت معها ودخلت جولة تصفية استثنائية لتحديد من منهن ستنافس الكواري، فإنها خسرت وبفارق 6 أصوات عن الفرنسية، بالتالي لم يكن هناك احتكاك أو تنافس حاد لها مع الكواري، فالفارق بينهما ظل كبيراً لصالحه، فكانت معركتها مع الفرنسية، وكانت معركة الفرنسية هي محاولة اللحاق بالدكتور الكواري الذي أعلنت قطر ترشّحه مبكراً، وقبل الجميع، وقدّم خطة عمل لليونسكو حازت التقدير، ورفعت أسهمه، وزار كل الدول الأعضاء بالمجلس التنفيذي لليونسكو تقريباً.

ونتساءل هنا: هل هو القدر الذي جعل هناك جولة انتخابية استثنائية تقتصر على الفرنسية والمصرية، ولا يتواجد فيها الكواري، حتى تقف القاهرة بشكل عملي على مدى ثقلها الدولي في هذه الانتخابات، ومدى قدرتها على إنجاح مرشحتها، دون حرف النظر عن مشكلة مستوى التأييد بإطلاق الكلام الذي قيل عن قطر ومرشحها؟، كان المجال مفتوحاً أمام الوفد المصري لحشد أصوات كافية لتتفوق مرشّحته على الفرنسية، وتدخل الجولة النهائية الحاسمة، وكان متاحاً للقاهرة أن تستخدم كل أوراق الانتخابات من علاقات ومفاوضات وطرح أفكار جذّابة بشأن خطة عمل المنظمة وتطويرها وإصلاحها، بل وتقدّم ما تشاء من عروض للدول الأعضاء للفوز بأصواتها، فهل لا يزال من المنطق والمصلحة مواصلة استخدام مبرّرات خارجية لتعليق عدم الفوز عليها؟.

كان الصمت هنا حكمة، ثم الانهماك في دراسة التجربة من ألفها إلى يائها لاستخلاص الدروس، والاستفادة منها في تصحيح الأداء الثقافي والسياسي والدبلوماسي، بدل محاولات الإلهاء العام، والتغاضي عن محاسبة النفس.

السؤال الضروري الذي على دول المنافسة، وعلى غيرها، طرحه ومناقشته، هو كيف لقطر الدولة الصغيرة أن تحقق تلك النتيجة الكبيرة في اليونسكو في أول تجربة انتخابية لها؟، وبحسب مجموع جولات التصويت يكون الكواري فائزاً، لكن النظام الانتخابي للمنظمة هو الذي جعل الفرنسية تفوز، وبفارق صوتين فقط .

الذكي والمنفتح هو من يدرس تجربتي قطر في اليونسكو، وقبلها في الفوز بالمونديال ليستفيد منهما وهو يتحرّك على الساحة الدولية في مناسبات مماثلة، في كيفية إقناع العالم بملفاته.

السؤال الآخر، هل يجوز مواصلة الحديث عن أحجام الدول مساحة وسكاناً بعد الذي جرى في اليونسكو؟، فقد تفوّقت قطر بمراحل على الصين الدولة العظمى مساحة والأكبر سكاناً في العالم، مرشحها حصل على 5 أصوات فقط في الجولتين الأولى والثانية، وانسحب بعد تيقّنه من أنه لا مجال له للمنافسة، كما كانت نتائج الكواري رائعة مقارنة بنتائج مرشّح السعودية والعرب الراحل الدكتور غازي القصيبي في انتخابات اليونسكو عام 1999.

 

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .