دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 1/7/2018 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تركيا تدخل مرحلة النظام الرئاسي

تركيا تدخل مرحلة النظام الرئاسي

بقلم / طـــه خـلـيفـة - كاتب وصحفي مصري :

الأحد الماضي 24/6/2018 كان كل واحد من المرشحين الستة في الانتخابات الرئاسيّة التركيّة المبكرة يعتقد أنه الأحق بالفوز بثقة الناخبين، وأنه قبل منتصف الليل يمكن أن يُعلن فوزه بالرئاسة، حتى المرشحان اللذان لم يحصل كل واحد منهما على واحد في المائة من الأصوات كانا يثقان في أنهما سيفوزان، وبالطبع لا يملك أحد أن يصادر حق أي مرشح في الحلم.

لكن الناخب في الديمقراطية الحرة الشفافة هو عامل الحسم الوحيد بين المتنافسين، هذا الناخب اختار أردوغان مرةً أخرى رئيساً له، ووضع ثقته فيه مجدداً، وفوضه بتحمل مسؤولية قيادة تركيا لخمس سنوات أخرى مقبلة في ظل النظام الرئاسي الجديد الذي وافق عليه الشعب التركي في استفتاء شعبي 16/4/2017.

لو لم تكن هناك ديمقراطية التصويت والصناديق، يا تُرى ما هي الوسيلة الأنسب لتحدد من يجب أن يفوز في أي انتخابات عامة، أو نقابية أو عمالية أو طلابية أو غيرها؟. من المستحيل بالطبع أن يجتمع 56 مليون تركي لهم حق التصويت على صعيد واحد ويختارون واحداً من بين المرشحين الستة. اليوم، لا يوجد أسلوبٌ آخر عمليٌ وعادلٌ للاختيار. وبالتالي تبقى الانتخابات وفق النمط الذي جرت به في تركيا ووفق آليات الديمقراطيات العريقة والقديمة والناشئة هي الأسلوب الأمثل لكي يمارس الشعب حريته في الاختيار ويفرض إرادته التي لا تسمو عليها إرادة أخرى في إعلان رأيه وتحديد من يفوز ومن يخرج من التنافس.

الديمقراطية بكل قِيمها ومعاييرها وآلياتها تم تجريبها في بلدان كثيرة تختلف من حيث المساحة وكثافة السكان ومستوى الثراء ودرجة التقدم وطبيعة التنوع والاختلاف بين مكونات المجتمع، وغيرها من معايير التصنيف والتمييز الماديّة والإنسانيّة، وقد ثبت أن الديمقراطيّة بشكلها وجوهرها الغربي صالحة لكل بلد ومجتمع، وأنها الوسيلة المثلى حتى الآن في حسم الخلافات والتناقضات بين رجال السياسة، ومنظومات الأحزاب، ونشطاء العمل العام، وأصحاب التيّارات والتوجهات، ومعتنقي الأفكار والأيديولوجيات، وكل من يتبنون مواقف وينخرطون في المجال العام.

خرج المتنافسون من انتخابات تركيا وهم يقرّون بسلامة العملية الانتخابية، ونزاهة التصويت، واعترف المهزومون بإخفاقهم، وهنا تكون التهنئة واجبة للفائز الذي يصير فوراً رمزاً للدولة ورئيساً لكل الشعب، لمن لم يصوت له قبل من صوت، وأردوغان أكد على هذه المعاني في كلمته لمناصريه وللشعب التركي بعد إعلان النتائج الأوليّة غير الرسميّة بفوزه، وهكذا يحدث في كل الديمقراطيّات، والديمقراطيّة هي تبادل الكراسي بسلاسة، وتداول السلطة بسلام في مظهر وسلوك شديد التحضر والحداثة، وسير قطار الديمقراطية على قضبانه أفضل لتركيا، ولأي دولة ديمقراطيّة، عن تعطله أو تعثره أو منعه من إكمال المسير الآمن للمجتمع والدولة.

أيّاً تكن الانتقادات لطريقة مُعالجة آثار مُحاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، وتعقُّب المُتورّطين والمُشتبه فيهم وعرضهم على القضاء ليحسم أمرهم، لكن مع ذلك تبقى الحياةُ السياسيّةُ قائمةً ونشطةً وحيويةً في تركيا، ويستمرُّ حكم القانون فعّالاً، وتتواصل الانتخابات بانتظام وفي مواعيدها، وتظلّ هي الفيصل بين المُتنافسين والمُختلفين في حسم صراعاتهم السياسيّة، وليس الحسم بالدبابة والزّنزانة، كما يستمرُّ نسيم الحريات العامة والفرديّة المُنعش مُنساباً يستنشقه المُعارض قبل المُؤيِّد، وفي ظلِّه يقول ويفعل كلُّ شخص ما يشاء، سواء كانت هناك انتخابات، أمْ لا.

انتخابات تركيا أبقت النظام الحاكم بقيادة الرئيس أردوغان، وبالتالي ستبقى المحاور الإستراتيجيّة للسياسة الداخليّة والخارجيّة كما هي مع بعض التّغييرات الضروريّة في التّفاصيل لزوم بداية عهد ومرحلة جديدة من نظام حكم رئاسي بديل عن النظام البرلماني الذي تم إلغاؤه في التعديل الدستوري، والحفاظ على الدور الإقليميّ والدوليّ لتركيا سيظل مبدأً ثابتاً في السياسة التركية.

هذه الانتخابات كانت المحطّة الأهمّ في مسيرة الديمقراطيّة التركيّة بعد المحطّة الأولى عام 2002 التي اكتسح فيها حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعيّة وشكَّل الحكومة وقاد البلاد فيما وُصف آنذاك بأنه زلزالٌ سياسيٌّ، وحزب العدالة ذو خلفيّة إسلاميّة، وعندما يحقّق نصراً مُدوِّياً في الانتخابات ويحكم بلداً نظامُه علمانيٌّ، وأصولُ الحكم والمُؤسّسات فيه تقوم على مبادئ وقيم العلمانيّة التي أرساها مُصطفى كمال أتاتورك، فإنّ هذا الأمر كان فصلاً مُثيراً ومُذهلاً في تاريخ تركيا الحديث، فقد كان أشبه بانقلاب سياسيّ ديمقراطيّ مشروع، ومثل هذه الانقلابات عبر الصندوق تحدث في كل الديمقراطيّات بالعالم، وما جرى في 2002 غيّر صورة تركيا والمشهد السياسيّ فيها ونقلها من حالة إلى حالة أخرى.

فوز أردوغان بالرئاسة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه يؤكد ثقة شعبه فيه واطمئنانهم له كقائدٍ للدولة وموافقتهم على سياساته الداخلية والخارجية وفوز حزبه العدالة والتنمية بأكثرية مقاعد مجلس النواب وليس الأغلبية بقدر ما يعني استمرار الثقة في أداء الحزب والحكومات التي شكلها إلا أنها رسالة إليه بضرورة مراجعة السلبيات التي جعلت عدد مقاعده يتراجع عن المرات السابقة.

دخلت تركيا عملياً مرحلة الحكم وفق النظام الرئاسي، لن يكون الحكم برلمانياً، لكن البرلمان سيحتفظ بدوره الأساسي، وهو مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية التي سيتولاها وسيقودها الرئيس أردوغان على غرار فرنسا وأمريكا وروسيا مع بعض الاختلافات في الصلاحيات الممنوحة للرؤساء.

فكرة تسلط الرئيس في ظل نظام رئاسي يبددها كون البلد ديمقراطياً أم لا؟، في حالة الديمقراطية يصعب تماماً أن يصير الرئيس متسلطاً أو مستبداً أو ديكتاتوراً، لأن الديمقراطية لا تسمح بذلك، فهناك معارضةٌ قويةٌ، وآليات مراقبة ومحاسبة، وبرلمانٌ يمارس صلاحياته كسلطةٍ مستقلةٍ تنوب عن الشعب، ومجتمعٌ مدنيٌ نشطٌ، وانتخاباتٌ حرةٌ تبقي أو تغير، أما في حالة نظام رئاسي في بلد غير ديمقراطي، أو ديمقراطيته شكلية، والبرلمان مستأنس وتابعٌ للسلطة التنفيذية، والمعارضة مقموعةٌ، والصحافة غير حرة ولا مستقلة، والمجتمع المدني محكومٌ عليه بالموت، والمجال العام مغلقٌ فإن هذه البيئة السياسية غير الطبيعية تنتج الحاكم المتسلط.

ديمقراطية تركيا تسير للأمام، والديمقراطية هي مفتاح حرية وتقدم ونهوض الدول.

 

tmyal66@hotmail.com

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .