دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 26/12/2015 م , الساعة 12:27 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لماذا يستكثر الآخرون على ذوي الاحتياجات تكوين أسرة؟

آيدين بلاكبورو.. مصابة بشلل دماغي وأم ناجحة

إعاقتها لم تمنعها من تحقيق أحلامها ولم تشكل شيئاً في حياتها
لم تتمن أن تكون بدون إعاقة لأنها لا ترغب بتغيير حياتها الحالية
توقعت هروب زوجها عندما أخبرته بإعاقتها في أول لقاء لهما
موقف والديها المثالي من إعاقتها سهل عليها الكثير من الصعوبات
آيدين بلاكبورو.. مصابة بشلل دماغي وأم ناجحة

ترجمة-كريم المالكي:

عندما ولدت "آيدين بلاكبورو" كانت لا تتنفس، لأن أمها أعطيت في المستشفى عن طريق الخطأ جرعة زائدة من المخدر أثناء الولادة. والنتيجة كانت تلفا في الدماغ لا يمكن علاجه ما سبب للطفلة "آيدين" شللا دماغيا، ولم يعترف الأطباء بالتقصير في حينه، وأخلي المستشفى أمام المحكمة من المسؤولية. وكان على والديها الكفاح من أجل تشخيص حالة طفلتهما، ولكن ما أصيبت به آيدين قد أثر على بقية حياتها.

ورغم ذلك فإن الشلل الدماغي لم يفت بعضد آيدين، ولم يقف حائلا في أن تعيش حياتها، فضلا عن رغبتها في أن تصبح أما، رغم العقبات الأخرى التي واجهتها، بدءا من أحاسيسها وتوجسها إلى توفير احتياجاتها وصولا إلى مخاوفها الخاصة بشأن حياتها الاجتماعية. وتدير آيدين حاليا أعمالها التجارية وتقيم دورات تدريبية في التوعية بالإعاقة. وتسعى للقيام بالمزيد من العمل مع المدارس لمساعدة الأطفال على فهم الإعاقة.

إيجابية أسرتها

كان موقف والديها من إعاقتها، مثاليا فلم ينظرا إليها سوى أنها طفلة أخرى من أطفالهما الأربعة، وبسبب ذلك الموقف، نمت "آيدين" أيضا على افتراض أنها ستصبح أما وأن ذلك سيحدث مستقبلا. وتقول: كنت دائما أريد أن أكون أما، وأعثر على فتى أحلامي، ويكون لدينا أطفال ونعيش بسعادة دائمة، فإعاقتي لم تقتل رغبتي في الأمومة.

آيدين اليوم، في الواقع، أم لطفل يبلغ من العمر عامين اسمه جاك مفعم بالحيوية والنشاط يقاسمها وزوجها منزلهم في برمنغهام. والسؤال الأهم هو كيف يمكن لامرأة مصابة بالشلل الدماغي، وواجهت تحديات بدنية كالإعاقة الحركية، والتشنجات العضلية وبطأ الكلام أن تتغلب على عقبات حتمية وهي في طريقها للأمومة، ناهيك عن التعامل مع النتائج الناجحة، حيث لديها طفل سعيد ومعافى، ومشاكس في بعض الأحيان فضلا عن حياة وظيفية ناجحة.

حققت كلما تتمناه

ربما هناك شيء قد تربت عليه "آيدين"، لقد تجاهل والداها مشورة إرسالها إلى مدرسة خاصة ورفضوها. وتقول آيدين، التي عمرها الآن 32 عاما: كانوا يعرفون تماما بأنني سأكون حبيسة الكرسي المتحرك ومدمنة الجلوس أمام التلفاز، ولن أتعلم أي شيء. كانوا يعرفون ذلك رغم أن جسدي لا يعمل بشكل جيد، وأن ثمة خطأ ما في دماغي.

وبفضل أسرتها، حققت آيدين نتائج جيدة في المدرسة الرئيسية، وحصلت على شهادة مكنتها من الحصول على وظيفة، والتقت وتزوجت من زوجها الحالي دين، وكل ذلك قبل أن تبلغ الثلاثين. ولكن ذلك السرد قد يجعل الأمور تبدو أسهل مما كانت عليه. فعلى سبيل المثال، كيف تعامل زوجها مع إعاقتها عندما التقيا للمرة الأولى؟

آيدين وفتى أحلامها

تعترف آيدين بأنها كانت تتوقع من زوجها "دين" أن يفر منها لمسافة ميل عندما ستخبره عن حالتها الصحية وإعاقتها في أول لقاء لهما، وبعد خطوبة مبدئية استمرت لمدة شهر على الإنترنت، كانت تعيش حالة رعب لأنه قد لا يكون قادرا على تفهمها. وتضحك آيدين عندما تتذكر ذلك المساء حيث تقول: عندما جلب النادل طعامنا، وعرض علي "دين" غريزيا مساعدتي في تقطيع الطعام، وجدت بأنه لم يكن هناك حرج بيننا، وعرفت حينها بأنه لم يكن كاذبا حينما قال إنه يتفهم كل ما قلته. وتضيف: كان يبدي تفاعلا طبيعيا تجاه إعاقتي، كحركتي البطيئة وكنت ممتنة لتقديمه المساعدة كلما لاحظ تعثري.

ومع ذلك كانت آيدين قلقة، أيضا، بشأن أصدقاء وعائلة دين وما يمكن أن يصنعاه بشأنها. وتقول: كيف سيكون رد فعلهم على أن خطيبته مصابة بشلل دماغي وتستخدم كرسيا متحركا؟ لكني شعرت بأنني يجب أن أثبت لنفسي وأبرهن له بأني جيدة بما فيه الكفاية، وأنني لم أكن أبحث عن شخص يرعاني ولكن أبحث عن زوج محب، مثل أي شخص آخر.

الرغبة والواقع

وكانت هذه الرغبة في أن تكون "تماما مثل أي شخص آخر" في قلب موقف آيدين من الحياة. وتؤكد: كانت إعاقتي دائما لا تشكل شيئا بالنسبة لي، لأنها لم تمنعني أو توقفني من تحقيق أحلامي. وعلى مر السنين، غالبا ما سألني أناس عما إذا تمنيت أن تكون الأمور مختلفة، أو ما إذا أفضل أن أكون بدون إعاقة. وجوابي كان بسيطا.. هو كلا، لأن حياتي لن تكون ما هي عليه اليوم لو لم يكن لدي شلل دماغي.

وبمجرد زواجهما، كان القرار في محاولة تكوين أسرة صعبا على آيدين ودين. لقد أصبحت أحلامها، التي اصطدمت بالواقع، شكوكا. وتقول آيدين: كيف لي تخيل تلبية احتياجات طفلي الحديث الولادة، وكذلك عندما يكون صغيرا أو مغامرا بسن المراهقة؟ ومع ذلك احتفظت بأفكاري لنفسي غير أنني شعرت بالرعب حينما أكد لي شخص ما مخاوفي وأخبرني بأنني لن أستطيع التعامل معها. وتتذكر آيدين والدتها التي كانت تقول لها إنه سيكون لك أطفال كما هم أبناء أختك وأخيك، وأنها ينبغي أن تصبح أماً.

جرعة اطمئنان

وكانت هناك أيضا المطالب البدنية أثناء الحمل التي يجب أخذها بنظر الاعتبار. فلم يعرفوا كيف يمكن أن يؤثر عليها ذلك. كما أن زوجها عارض إنجابها طفلا إذ كان يمكن أن يكون له تأثير سلبي، على المدى الطويل، عليها. واتفقت مع رأيه، لكن كان من الصعب عليها مواجهة حقيقة عدم إنجابها.

وتقول آيدين: بمجرد أن كنت حاملا وتلقيت الدعم من الطبيب الاستشاري الذي أخبرنا بأنه لا يوجد سبب لعدم الحمل والإنجاب أعطانا جرعة اطمئنان كبيرة. ولمعرفتي بأن كل خطوة يدعمها زوجي دين بدأت أدرك بأن قدراتي مذهلة. وشعرت بأنني كأي امرأة معافاة، وغير معاقة".

ومع ذلك كانت خائفة أيضا لأن ولادة أمها لها من تسبب بحالتها الصحية، وفي هذا الأثناء اكتشف آيدين مدى الدعم الضئيل للنساء الحوامل من ذوي الاحتياجات الخاصة.

قضية للمناقشة

وتقول: أعتقد أن الناس لا يتوقعون من ذوي الاحتياجات الخاصة تكوين أسرة، وأن إنجابهم بالتأكيد ليس حتى قضية معروضة للمناقشة. لذا كان خبر أن أكون حاملا مفاجئا كثيرا للمحيطين لآيدين رغم أنهم أبدوا سعادتهم.

وعانت آيدين من الوعكات الصحية صباحا وظهرا وليلا وأجرت علاجا طبيعيا لتقوية جسدها في مراحل لاحقة من الحمل والولادة. وقد أنجبت جاك بتدخل بسيط بعد شعورها بآلام الولادة. وتضيف: فقدنا دقات قلبه بضع مرات وكان أكبر خوفي أن يعيد التاريخ نفسه مع طفلي لكن جرى كل شيء سلسا.

تحدي الصعوبات

كانت الأيام الأولى مع جاك كما هي في أي منزل فيه مولود جديد حيث الفوضى والسعادة والتعب. وأتقنت آيدين تغذيته، ورفعه واحتضانه، وطورت طريقتها الخاصة بالانتقال من غرفة إلى غرفة عن طريق دفعه وهو في سلته. في وقت لاحق، وأصبحت تعلقه بشكل آمن على كرسيها المتحرك وتتحرك به. وجاءت الأشياء روتينية حيث تدبر الزوجان إطعامه وكانت دائما حريصة على أن تثبت للناس، والأهم من ذلك، لنفسها أنها تستطيع إطعامه وحمله ورعايته. لقد كان قرارها إنجاب طفل، لذا كانت بحاجة أن تثبت أنها يمكن أن تقوم بواجبها.

وتناوب الزوجان على رعاية طفلهما سواء في الصباح أو بعد الظهر. كما كتبت سيرة حياتها في نفس الوقت. وكان عنوان الكتاب مثيرا للجدل، "هل تبول على فراشها؟" والذي يشير إلى حادثة وقعت لها عندما كانت لا تزال طفلة صغيرة. وتقول آيدين: "عندما كان عمري ثلاثة، أخذتني أمي في رحلة دينية إلى مدينة لورد في فرنسا"، ولأنها رحلة طويلة، كنا نجزئها من خلال البقاء في الأديرة في باريس. وعندما وصلنا للدير، نظرت راهبة في وجهي وقالت لأمي "هل تبول على فراشها؟ "وكانت إشارتها إلى آيدين مهينة. وتضيف: لقد أغضب ذلك والدتي كثيرا بحيث وبخت الراهبة وقالت لها إن اسمي آيدين ولا أتبول أثناء النوم. وتؤكد أيدين بأنها قد أهينت واستخف بها على مر السنين بسبب إعاقتها.

حياة أكثر من طبيعية

أما الآن فجاك أكبر سنا ويقضي بالحضانة أربعة أيام في الأسبوع، وتدير آيدين أعمالها التجارية حيث تقيم دورات تدريبية في التوعية بالإعاقة والتنوع بالأعمال الخاصة والقطاع العام. والآن تريد أن تقوم بمزيد من العمل مع المدارس لمساعدة الأطفال على فهم الإعاقة. وتقول: أعتقد بأنه من المهم أن يعرف الأطفال في سن مبكرة بأنه لا بأس من التحدث عن الإعاقة، وأن يفهموا بأننا جميعا مختلفون. وإذا أدركوا ذلك وهم صغار فإنهم سيفعلون الكثير حينما يكونون بالغين.

وتختم أيدين حديثها: لا أستطيع أن أغير شللي الدماغي، فهو جعلني ما أنا عليه. وخلال حياتي، سمعت مئات المرات الأطفال وهم يسألون لماذا أنا على كرس متحرك. وعادة ما يشعر والدايَ بالحرج والقلق بشأن الإساءة لي، ولكن الأطفال يحتاجون إلى الوقت والمساحة لطرح الأسئلة والحصول على إجابة صادقة. ويمكن أن تكون لدينا كل القوانين والتشريعات في العالم، لكن أي منها لا يساعد حينما يكون الناس خائفين من أمثالي.

 

عن صحيفة الجارديان البريطانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .