دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 5/9/2017 م , الساعة 12:32 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

منظمات كرتونية

منظمات كرتونية

بقلم - أحمد ذيبان:

العديد من المنظمات والأطر الإقليمية، التي تضم العرب وفي مقدمتها الجامعة العربية، ثبت فشلها وأنها مجرد هياكل كرتونية، ليس لها أي دور في معالجة الأزمات المصيرية، بل حتى في الأزمات الصغيرة تعيش في غيبوبة، وبذلك تحولت بالنسبة للمواطن العربي إلى مادة للتندر والسخرية !

سبب عجز هذه المنظمات أنها فاقدة للاستقلالية والإرادة السياسية والصلاحيات، وينحصر نشاطها في عقد اجتماعات وإصدار بيانات إنشائية، حيث تتحكم بإدارتها الدول النافذة، التي تتحمل النصيب الأكبر في تمويلها، أو التي تعتبر أن لها الحق في «الوصاية»، بحكم حجمها وإمكاناتها البشرية والمالية !

وبالإضافة إلى الجامعة العربية، يمكن الإشارة إلى «مجلس التعاون الخليجي، البرلمان العربي»، واتحاد المغربي العربي، ومجلس التعاون العربي، واللذان انتقلا إلى رحمة الله، ونقل العرب عدوى فشلهم إلى منظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت اجتماعاً مؤخراً في اسطنبول، لبحث أزمة المسجد الأقصى، بعد أن انتصر المرابطون والمقدسيون على إجراءات الاحتلال، واكتفى الاجتماع بإصدار بيان ممجوج، يتضمن إدانة إسرائيل والتأكيد على بدهيات لفظية !

ويمكن مقارنة هذه الهياكل الهشة، بنماذج أخرى دولية مثل الاتحاد الأوروبي، وما حققه من إنجازات لصالح الشعوب الأوروبية، رغم اختلاف الثقافات وتعدد اللغات بينها ! حيث يستطيع أي مواطن أوروبي، أو أجنبي حاصل على تأشيرة «شنجن» التنقل، بين دول الاتحاد بحرية وبدون تفتيش.

ثمة شعارات وعناوين فضفاضة وممجوجة، تتكرر عن التضامن العربي والإسلامي، لكن إنجازات الجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945، تبدو محصورة في تنسيق أمني يستهدف المواطنين العرب، الذين لم يشعروا بأية نتائج على الأرض، تتعلق بحياتهم اليومية على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والخدمية.

خلال نحو 35 عاماً بدا أن مجلس التعاون الخليجي، هو الإطار الأكثر صموداً وقدرة على تحقيق إنجازات للمواطن الخليجي، مقارنة بالمنظمات العربية الأخرى، لكن أزمة الخليج الأخيرة والحصار الذي فرضه «الأشقاء» على دولة قطر، كشف هشاشة هذا الاتحاد وعجزه الفاضح عن ممارسة دوره الحقيقي، وتبين أنه مجرد أداة بيد «الأخ الأكبر» ! ومن المفارقات المضحكة أيضاً، أن رئاسة القمة العربية «الأردن»، بدت متفرجة على الأزمة، بل بدت مجاملة لدول الحصار، من خلال تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر وإغلاق مكتب قناة الجزيرة !

وتشكل العلاقة المأزومة بين مصر والسودان نموذجاً آخر،على «العقلية الكيدية» التي تدير العلاقات البينية، حيث تبدو الأزمات بين البلدين مستعصية، فقبل أن يجف حبر بيان قمة البحر الميت بالأردن في نهاية مارس الماضي، الذي تضمن كالعادة كلاماً معسولاً عن التضامن العربي، اشتعلت أزمة دبلوماسية بين البلدين، حيث اتهمت السودان مصر التي تشغل مقعداً غير دائم في مجلس الأمن، بتأييد قرار تمديد العقوبات المفروضة عليه، والواقع أن هناك عوامل كثيرة تؤدي إلى التصعيد بين الجانبين، فالقاهرة غير راضية عن التقارب السوداني الأثيوبي الأخير، وتزعم أن الخرطوم تستضيف عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، وتحتل أزمة حلايب موقعاً بارزاً في التوتر بين البلدين.

ورغم قيام وزراء خارجية البلدين بزيارات متبادلة بين شهري نيسان وآب، تبدو الأزمات الثنائية مستعصية، والشهر الماضي اتهمت الخرطوم السلطات المصرية بقتل عاملين سودانيين، وإصابة 19 آخرين في منطقة حلايب، واعتقال 220 والحكم عليهم بالسجن والغرامة، وإبعاد 330 من عمال التعدين من المنطقة.

ويوم 23 مايو الماضي أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، أن الجيش السوداني صادر مركبات مصرية مدرعة من المتمردين في منطقة دارفور بغرب البلاد.

الخلل في العمل العربي المشترك ليس «جينيا»، لكن سبب البلاء يعود إلى «ثنائية الفساد والاستبداد»، التي مزقت الأمة وشرذمت قدراتها، وحولت هدف الوحدة إلى مادة للتندر، ويقابل الحالة الكارثية العربية، ثلاثة نماذج في الإقليم،هي الكيان الصهيوني وإيران وتركيا، التي تمتلك كل منها سياسة وموقفاً واحداً وقراراً مستقلاً، وتأثيراً كبيراً في الحرائق التي تشتعل في الجسد العربي.

صحفي وكاتب أردني
Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .