دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 28/5/2016 م , الساعة 1:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... أستاذي الفاضل

قصة من الواقع... أستاذي الفاضل

تقول صاحبة هذه القصة:

كنت في الثانوية العامة عندما أحببته وعشقته، بينما كان هو مطلق وأب لطفلين، لكنه كان شاباً وسيماً في الثامنة والعشرين من عمره، في حين كان عمري 19 عاماً، أي فارق السن بيننا 9 سنوات فقط.

كنت ضعيفة في مادة الرياضيات، وكانت هذه المادة سبباً في رسوبي وإعادة السنة، لهذا اجتهدت والدتي في البحث عن أستاذ جيد ومتمكن كي يعطيني درساً خصوصياً، وأخذت تبحث هنا وهناك حتى وقع اختيارها على أستاذ ماهر جداً في تلك المادة وإيصال المعلومة بشكل يستوعبها جميع الطلبة بسهولة وبدون تعقيدات، أتذكر أن أمي جاءتني في ذلك اليوم تخبرني قائلة: استعدي للدرس الخصوصي، سوف يأتي الأستاذ يحمل معه كل المهارات والإمكانيات التي ستجعلك تستسهلين مادة الرياضيات التي هي سبب عقدتك من كراهية المدرسة، ثم أخذت تعطيني التوجيهات والنصائح والارشادات بالانتباه إلى شرح كل ما يقوله والاستفسار منه عن كل ما يصعب علي فهمه، ثم نصحتني نصيحة أخيرة وذكية، بأنني إذا لم أساعد نفسي فلا جدوى من ذلك الدرس، لهذا كانت تحثني دائماً على ذلك.

وفي اليوم والوقت المحددين جاء هذا الأستاذ المنتظر، منذ الوهلة الأولى أو لنقل من النظرة الأولى لمس شغاف قلبي، هيئته، وسامته، طوله، مظهره، شعره الكثيف، جميعها مقومات لا تقاوم، لا أعلم أن كان هذا إعجابا أو حبا، المهم أنه اقتحم قلبي مذ رأيته، ووقعت عيني على عينيه، جلس بأدب بعد أن أذنت له أمي بالجلوس، وبدأ الدرس، وانتهى دون أن أفهم ما شرحه لي، قلبي مشغول به، وعيني تتملق وجهه الجميل، ثم أخذ يسألني بعض الأسئلة في الدرس، ولم أجب، لأنني لم أكن منتبهة أصلاً، كان تفكيري وعقلي في عالم آخر تماماً، وكانت أمي بين لحظة وأخرى تأتي حتى تطمئن وترى هل تسير الأمور على ما يرام.

وفي الدرس الثاني كان حازماً معي بعض الشيء، فطلب مني الانتباه والإصغاء إلى الشرح، وأن سوف يعطيني واجباً وأقوم بحله أمامه، هنا لم أجد أمامي سوى الانتباه التام، وبالفعل استوعبت الشرح.

وقمت بحل الواجبات، كان حقاً ماهراً جداً في الشرح، ودرساً بعد درس استوعبت المادة بشكل ممتاز، فأخذ هو بدوره يثني على اجتهادي واستيعابي وذكائي، وما يدري أنني أجتهد من أجله، ثم بعد ذلك صارحته بمشاعري وبحت له عن مكنون قلبي، اكفهر وجهه، وصمت برهة، ثم قال: اسمعيني جيدا، أنا هنا مجرد أستاذ أؤدي مهمتي ليس أكثر، فأنت بالنسبة لي مجرد تلميذة فقط، ضعي كلامي هذا في اعتبارك، ثم غادر، وفي اليوم التالي قالت لي أمي سوف أبحث لك عن أستاذ آخر، وسيكون الأستاذ القادم امرأة، حينها عرفت أنه أخبرها بأمري.

ثم اكتشفت أنه يحب أمي، وهي تكن له الشعور ذاته، لم أصدق، صرخت في وجهها قائلة: ما أسهل عليك أن تنسي ذكرى أبي الذي رحل عن الدنيا منذ أربع سنوات، وأردفت، كيف تحبين رجلا يصغرك بعشر سنوات؟ لم تنبس ببنت شفة، فاتصلت به، وقلت له بغضب بأن يبتعد عن أمي، فأجابني ببرود ثم ماذا؟ فأغلقت الخط بوجهه، وانعزلت في غرفتي، حاولت أمي أن تخرجني من تلك العزلة، فاشترطت عليها بترك أستاذي، هنا وقفت وقفة حازمة وقالت: افعلي ما يحلو لك، فأنت لست صغيرة، قريبا سوف نتزوج، فقط لتكوني على علم، حاولت عرقلة زواجهما، فأخبرت والديه كي يتدخلا ويرفضا زواج ابنهما من أمي، فرحت أحاول إقناعهما بأن أمي تكبره بسنوات، وأنها ما زالت تحب أبي الراحل، لهذا لا تستطيع إسعاد ابنكم، وسيفشل هذا الزواج حتماً، وبالفعل نجحت تلك المحاولة، فضغطا على ابنهما حتى ترك أمي، وتنفست الصعداء، بينما حزنت أمي حزناً شديداً دون أن تعلم أنني من سعى إلى فك الارتباط، لم تعد تلك المرأة المرحة المقبلة على الحياة، باتت امرأة أخرى تماماً كئيبة، حزينة، شاحبة، أشفقت عليها وشعرت بالندم، آه، كم كنت أنانية، ليتني تركتهما يتزوجان لكانت أمي الآن تعيش حياة سعيدة، وما يؤلمني أكثر أنها لا تعلم بأن ابنتها هي سبب تعاستها الآن.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .