دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 22/4/2018 م , الساعة 1:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

بين رقص رام الله وانتفاضة غزة

بين رقص رام الله وانتفاضة غزة

بقلم - ماجد نمر الزبدة :

عروض للراقصين وورش عمل في الرقص ومؤتمر وأفلام للرقص تلك هي أساليب التحدي التي اعتمدتها السلطة الفلسطينية عام 2018م لمواجهة الاحتلال، فالإعلان عن مهرجان رام الله للرقص المعاصر والذي تستجلب السلطة الفلسطينية من خلاله فرقاً غربية راقصة وتجتهد على نشر أساليب الرقص بين مختلف فئات الشباب الفلسطيني في الضفة المحتلة بتمويل سخي من الاتحاد الأوروبي يأتي في ظل مسيرات شعبية سلمية يخوض غمارها عشرات الألوف من الفلسطينيين للأسبوع الثالث على التوالي قرب أسلاك الاحتلال الشائكة شرق قطاع غزة، سعياً نحو تحقيق حلم العودة الفلسطيني في إجماع قل نظيره منذ سنوات في الشارع الفلسطيني، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف النضالي قدّم الفلسطينيون حتى اللحظة خمسة وثلاثين شهيداً وثلاثة آلاف من الجرحى غير آبهين ببطش جيش الاحتلال الصهيوني وتهديداته تجاه تلك المسيرات السلمية.

هذا الشكل النضالي السلمي الذي انتهجته غزة مؤخراً رغم امتلاكها السلاح أحرج الكثيرين ليس ابتداءً بجيش الاحتلال الذي سعى مراراً لعسكرة هذا النضال الفلسطيني وقام في سبيل تحقيق هذا الهدف بقصف غزة بالطيران الحربي، وقتل المتظاهرين السلميين قنصاً بالرصاص دون تعرض جنوده للخطر، لكنه أيضاً سبب إحراجاً لقوى إقليمية عربية سعت لمؤازرة الاحتلال من خلال الضغط على غزة ودفعها لإيقاف نضالها السلمي الذي خدش وجه الاحتلال الجميل لدى المجتمعات الغربية التي استهجنت قسوة الاحتلال في التعامل مع متظاهرين سلميين يطالبون بتطبيق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنادي بحق عودة الفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين.

مسيرات العودة السلمية كشفت سوءة السلطة الفلسطينية التي شنت طوال السنوات الماضية حرباً سياسية لا هوادة فيها على المقاومة الفلسطينية وتعاونت أمنياً مع جيش الاحتلال لوأد المقاومة في الضفة ومحاصرتها في غزة، وأعلنت سعيها لبناء دولة فلسطينية وتطبيق حق العودة من خلال نهج التفاوض مع الاحتلال واعتماد مختلف أشكال النضال السلمي، فإذا بها تتنازل علناً ودون مقابل سياسي عن العودة إلى صفد وغيرها من مدن فلسطين المحتلة، وتفشل فشلاً ذريعاً في بناء دولة فلسطينية مستقلة من خلال مفاوضات التسوية مع الاحتلال، ومؤخراً أضحت تحارب مختلف أشكال النضال السلمي في الميدان، فما أن تم الإعلان عن مسيرات العودة في غزة إذ بالسلطة الفلسطينية تشارك الاحتلال اجتماعاته الأمنية حول كيفية مواجهة هذا الحراك الشعبي الفلسطيني، كما شنت ذات السلطة حملة اعتقالات قمعية طالت عشرات الناشطين في الضفة خوفاً من وصول التظاهرات السلمية إلى شوارع الضفة.

واليوم وبعد ثلاثة أسابيع من الانتفاض الشعبي وتقديم الحراك السلمي عشرات الشهداء وآلاف الجرحى تضحية في سبيل تحقيق حلم العودة الفلسطيني تعلن السلطة الفلسطينية عن استجلاب الراقصين من شتى بقاع المعمورة في مهرجان راقص يتناقض مع حالة الغليان التي يعيشها شعبنا الفلسطيني ويتنافى مع قيم المجتمع الفلسطيني المحافظ.

إعلان السلطة الفلسطينية عن مهرجان الرقص في ظل انتفاضة غزة ومعاناتها يعطي انطباعاً سلبياً بأن السلطة الفلسطينية ترقص طرباً على دماء غزة في ظل إصرار السلطة على حرمان غزة من الدواء والكهرباء والرواتب دون التفات إلى معاناتها التي بلغت ذروتها بفعل إجراءات السلطة الجائرة، لكن المضحك المبكي هو أن سلطة رام الله تعتزم وضمن هذا المهرجان الراقص تنظيم دورات للرقص في قطاع غزة ضمن مشروع الرقص الممول من الاتحاد الأوروبي، وكأن لسان حال السلطة الفلسطينية يقول: يا شباب غزة دعوكم من الانتفاض على الحدود وتعالوا لنرقص سوياً على ضياع كرامتنا قبل ضياع قضيتنا.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .