دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 3/2/2017 م , الساعة 1:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أكد أنه على المسلم ألا يجعله غايته في الحياة.. الشيخ جاسم الجابر:

الترويح يجب أن يكون متوافقاً مع ضوابط الشريعة

النفس البشرية تُصاب بالملل وتحتاج إلى الترويح لتستعيد نشاطها
على المسلم أن يختار من الرُّفقة من يعينه على الطاعة ويحذّره من المعصية
الترويح يجب أن يكون متوافقاً مع ضوابط الشريعة

الدوحة - الراية: أكّد فضيلة الداعية الشيخ جاسم محمد الجابر عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن من أوضح الدلائل على عظمة الدين الإسلامي أن تشريعاته قامت على جلب المصالح ودرء المفاسد؛ المبنية على رفع الحرج، ومُراعاة التيسير، ومُجافاة العنت والتشديد، مشيراً إلى أن التشريعات الإسلاميّة تراعي الفطرة البشريّة ومُتطلباتها؛ فلم تكبتها أو تضيق عليها، وفي الوقت نفسه لم تُطلق لها العنان، أو تترك لها الحبل على الغارب، وإنما حرصت على المُوازنة بين الحقوق والواجبات، وما يُباح وما يُمنع، في مُختلف جوانب الحياة البشريّة.

الترويح هدفه التخفيف
وقال فضيلته إن من أبرز ما تتّصف به النفس البشريّة أنها تصاب بالملل والفتور؛ فتحتاج إلى الترويح لتستعيد نشاطها، وتواصل سيرها بجد نحو البناء والتقدم.

وأضاف: نظراً لهذه الطبيعة البشرية فإننا نجد أن الإسلام شرع مبدأ الترويح عن النفس؛ تخفيفاً لما تتحمّله من تكاليف ومشاقّ؛ فعن حنظلة الأسيدي رضي الله عنه (لقَيَني أبو بَكرٍ -رضي الله عنه-؛ فقالَ: كيفَ أنتَ يا حَنظلةُ؟ قَالَ: قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ! قَالَ: سُبحانَ اللهِ! مَا تَقولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكونُ عِندَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُذَكِّرُنا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَينٍ؛ فَإِذا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَافَسْنا الأَزْواجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ؛ فَنَسِينَا كَثِيراً. قَالَ أبو بَكرٍ -رضي الله عنه-: فَواللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبو بَكرٍ -رضي الله عنه- حَتَّى دَخَلْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يا رَسُولَ اللهِ! فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَمَا ذَاكَ؟! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَينٍ؛ فَإِذا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَافَسْنا الأَزْواجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ، فنَسِينا كَثيراً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُم، وَفي طُرُقِكُم، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ؛ سَاعَةً وَسَاعَةً -ثلاث مرات-).

متطلبات الفطرة
وأوضح الشيخ جاسم الجابر أن الترويح عن النفس أمر أباحته الشرائع كلها؛ لكونه من متطلبات الفطرة البشرية؛ مشيراً إلى أنه من دلائل إباحة الترويح واللعب المباح، ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في قصة لعب الحبشة في المسجد يوم العيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ في دِينِنَا فُسْحَة، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ).

ولفت إلى أنه مع هذه الفسحة في الترويح عن النفس، فإنه ينبغي للمسلم أن لا يجعلها غاية له وهدفاً في هذه الحياة الدنيا، وأن لا يتخذها وسيلة ومطية لانتهاك حرمات الله، وتعدي حدود الشرع، وإنما عليه أن ينظر إليها كوسيلة لغاية عظمى وهدف أسمى؛ هو بقاء الإنسان نشيطاً، ذا همّة وعطاء، من أجل بناء المجتمعات، وعمارة الأرض، وإقامة الشرع.

ضوابط الشَّرع
وتابع : الترويح عن النفس لا بد أن ينضبط بضوابط الشَّرع وقواعده، ويُعرَضَ على مِيزانه؛ لضمان تحقيق أهدافه التي أبيح من أجلها، حتى لا يؤول إلى وسيلة لضياع الأوقات وهَدْر المُقدَّرات، والتَّرَدِّي في مَهاوي الخمول والكسل والانحراف، وإلا كان وبالاً وهلاكاً؛ لافتاً إلى أنه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي، فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ).

النية والاحتساب
وأكّد أنّ من أهم ما تؤثر فيه النية المباحات والعادات؛ فإنها تتحول بالنية إلى عبادات وقربات؛ موضحاً أن الترويح من جملة المباحات التي يثاب عليها الإنسان إذا نوى بها النشاط للطاعة والعبادة، وأداء الواجبات الدنيوية، كما أنه قد يأثم الإنسان عليها إذا قصد به الهروب من المسؤوليات، وتضييع الواجبات؛ مشيراً إلى أنه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ).

ونوّه بأن السلف الصالح رحمهم الله تعالى كانوا يحرصون على ذلك ويتعاهدون نياتهم في جميع أعمالهم؛ مستشهداً بقول معاذ رضي الله : «لكني أنام ثم أقوم فأقرأ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي".

اختيار جماعة الترويح
وزاد الشيخ جاسم الجابر بالقول: يشعر الإنسان بمتعة أكبر وسعادة غامرة إذا كان ترويحه في رفقة أو صحبة من الناس، ونظراً لكون اللهو والمرح مما يشغل القلب عن أداء الواجبات والتكاليف؛ يحتاج المسلم إلى من يذكره بها؛ ولذا ينبغي أن يختار من الرُّفقة من يعينونه على الطاعة، ويحذرونه من المعصية؛ ممن يَقْدُرُ للدِّينِ قَدْرَه، ويَعرِفُ أنَّ للشَّرعِ حَدَّه.

وقال إنه ينبغي للمسلم أن ينظم وقته بين العمل واللهو، والجد واللعب، فلا يعتدي على الوقت الذي هو حق لله تعالى؛ كوقت الصلوات المفروضة، أو أن يغفل عن ذكر الله في أوقات هو أحوج ما يكون فيها إلى القرب من ربه؛ كإهدار ساعات الليل كلها في السَّمر واللَّهو، فلا هو في نوافل العبادات قضاها، ولا لأمر واجب أحياها.

تحذير نبويّ
وأكّد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذّر من ذلك؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَيَبِيتَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَشَرٍ وَبَطَرٍ وَلَعِبٍ وَلَهوٍ؛ فَيُصْبِحُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، بِاسْتِحْلَالِهِمُ المَحَارِمَ وَاتِّخَاذِهِمُ القَيْنَاتِ، وَشُرْبِهِمُ الخَمْرَ، وَبَأَكْلِهِمُ الرِّبَا، وَلُبْسِهِمُ الحَرِيرَ).

وأوضح أنه مما ينبغي أن يجتنبه المسلم أيضاً التعدي على الأوقات التي تتعلق بأداء حقوق العباد؛ كالعمل الرسمي؛ فلا ينبغي أن يقضيه المسلم في الترفيه والترويح، تاركاً وراءه مسؤوليات أنيطت به من قبل المسؤولين، أو معاملات للمراجعين؛ فوقت العمل مرتبط بما التزم به الإنسان من عقود ومواثيق يجب الوفاء بها واحترامها.

اجتناب الاختلاط
وشدّد على أن من أشد الأمور خطورة في الترويح والترفيه أن يكون في بيئة مختلطة بين الرِّجال والنِّساء؛ وتكمن خطورته فيما يصحبه من هزل وضحك وإسقاط تكلُّف، وحينها لن يجد الشيطان بيئة أخصب من تلك البيئة ليقذف القلوب بسهامه، ويسقطها في حبائل الفتنة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ).

وأضاف: لا يعني هذا أن ينعزل الرجل عن بقية أهله، أو المرأة عن محارمها في الترفيه والترويح؛ إنما عليهم أن يراعوا حرمات الله، كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأنت تراه يُلاعِبُ أهله ويمازحهم ويروِّحُ عنهم، ولكن يفعل ذلك بكل خصوصية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .