دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/10/2017 م , الساعة 12:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

إدارة ترامب بين النظري والعملي

إدارة ترامب بين النظري والعملي

بقلم - خيرالله خيرالله:

خلاصة خطاب الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق الموقع صيف العام 2015 بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد، أي البلدان الخمسة ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا. من الواضح أن الإدارة الأمريكية قررت مسايرة حلفائها الأوروبيين.

تفادى ترامب الانسحاب من الاتفاق الذي كان الوصول إليه هدفاً بحد ذاته لإدارة باراك أوباما ولإيران نفسها. أرادت إدارة أوباما القول إنها حققت إنجازاً ما على الصعيد الخارجي. وفّرت لإيران الغطاء الذي تحتاجه كي تتابع سياستها العدوانية على كل صعيد من منطلق أن لا وجود سوى لـ»الإرهاب السني» في الشرق الأوسط والعالم. لم تسأل إدارة أوباما يوماً من أين جاء «داعش» ومن وفر الحاضنة لـ»داعش» ومن على شاكلته.

هناك للمرة الأولى، منذ إعلان «الجمهورية الإسلامية» في إيران، في العام 1979، إدارة أمريكية تعرف تماماً ما هي إيران. هناك وصف متكامل ورصد دقيق من الرئيس الأمريكي لكل النشاطات التي تقوم بها إيران داخل حدودها وخارجها. يمكن القول إن أمريكا اكتشفت أخيراً إيران وذلك عندما ربط ترامب بين الملف النووي من جهة وبين سلوك إيران من جهة أخرى.

لم يعد سراً بالنسبة إلى الإدارة ما الذي فعلته إيران منذ العام 1979، عندما احتجزت ديبلوماسييها في طهران لمدة 444 يوماً... وصولاً إلى اعتبارها «دولة مارقة» حسب تعبير دونالد ترامب في 2017. لم يفوت الرئيس الأمريكي ذكر أي دور قامت به إيران على أي صعيد كان وذلك لتبرير تحولها إلى رمز لـ»الإرهاب». لم يتردد في الإشارة إلى التعاون بين إيران و»القاعدة» ولم يفوت أيضاً الفرصة كي يشير مرات عدة إلى الدور الذي تلعبه الميليشيات المذهبية التابعة لإيران، بما في ذلك ميليشيا «حزب الله». أكثر من ذلك، لم يتردد في التركيز على الدور الإيراني في دعم بشار الأسد في الحرب التي يشنها على الشعب السوري.

من الناحية النظرية، كان خطاب ترامب خطاباً شاملاً وضعه له أشخاص يعرفون تماماً وبالتفاصيل المملة ما هي إيران وكيف شاركت في عملية الخبر للعام 1996 التي قتل فيها عسكريون أمريكيون في المملكة العربية السعودية. ما قاله ترامب يمكن أن يصدر عن أي سياسي لبناني أو عربي يعرف تماماً ما ارتكبته إيران في بلد مثل لبنان صار رهينة لدى «حزب الله»، خصوصاً بعد انتقاله بشكل تدريجي من الوصاية السورية إلى الوصاية الإيرانية إثر اغتيال رفيق الحريري في شباط - فبراير من العام 2005.

لا غبار على خطاب ترامب من الناحية النظرية، خصوصاً أنه جاء نتيجة لمراجعة للسياسة الأمريكية استمرت نحو تسعة أشهر. ولكن ماذا عن الناحية العملية؟

ثمة أمور عدة تحتاج إلى التوقف عندها. من بين هذه الأمور عدم وضع «الحرس الثوري» الإيراني في مصاف المنظمات الإرهابية. ما الذي جعل الإدارة الأمريكية تتراجع عن ذلك وتكتفي بالكلام عن عقوبات على «الحرس الثوري». مثل هذا السؤال لا يزال يحتاج إلى جواب، أقله إلى توضيحات ما تساعد في فهم مدى جدية ترامب في الدخول في مواجهة مع إيران ومع مشروعها التوسعي.

حسناً، قال الرئيس الأمريكي ما يريد قوله. هناك اعتراضات أوروبية وروسية وهناك اعتراضات أخرى من داخل الإدارة نفسها حيث لا وجود لحماسة لدى وزير الخارجية ركس تيلرسون لأي مواجهة من أي نوع مع إيران. هناك جناح في الإدارة يفضل اعتماد التهدئة والعمل على متابعة استرضاء إيران. وهذا يدل على قوة اللوبي الإيراني في واشنطن ومدى فاعليته.

يبقى في نهاية المطاف، كيف يمكن لترامب الانتقال من التنظير إلى التنفيذ. سيعتمد الكثير على ما إذا كانت هناك خطط عسكرية لتقطيع أوصال الوجود العسكري الإيراني في المنطقة، خصوصاً في منطقة الحدود السورية - العراقية. ليس بعيداً اليوم الذي سيتبين فيه هل خطاب ترامب ثمرة مشاورات بين كبار العسكريين الذين يشغلون مواقع مهمة في الإدارة، أم أنه مجرد تسجيل لموقف؟

المهم أن أمريكا أعادت اكتشاف إيران ما بعد الشاه وأظهرت أنها تعرف تماماً ما هو الدور الذي تلعبه في المنطقة. بين الانتقال من النظري إلى العملي مسافة كبيرة ليس معروفاً هل إدارة ترامب على استعداد لقطعها.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .