دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 24/12/2017 م , الساعة 12:59 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ماذا حدث لعقلك يا ترامب؟

ماذا حدث لعقلك يا ترامب؟

بقلم - صالح الأشقر:

رئيس أقوى دولة في العالم تُحرج نفسك وكل المسؤولين في بلادك ودول العالم بتصريحاتك ، حيث أقر العالم كله بأن تصريحاتك تلك كانت مليئة بالبلادة والعنجهية وحبك الأعمى للصهيونية التي لا يمكن أن يصل إليها، آسف، سفيه مجنون. بعد توليك أكبر قوة سياسية وعسكرية عرفها العالم وأنت على ذلك المستوى العبيط الذي أعلنته بهديتك من غير ملكك أو حق من حقوقك لجعل مدينة القدس المقدّسة عاصمة إسرائيل ودون حياء حتى لبني دينك، إن كان لك أية ملة أو دين.

لو لم يكن الرئيس الأمريكي ترامب يتحدّث في ذلك التصريح على الهواء مباشرة أمام كل العالم عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ودون سبب لقلنا أنه تصريح منقول غير مؤكد أو أن الرئيس الأمريكي قد أصيب بضربة برد قوية، ولكن يبدو أنه قد تعرّض لصفعة شيطان صهيوني أفقدته عقله ومكانته السياسية كرئيس لأكبر وأقوى دولة في العالم.

الحقيقة أن الرئيس ترامب وقبله أكثر من رئيس أمريكي عندما يود أن يخدع العالم بتمرير صفقة ضد العرب ولصالح إسرائيل يفعلها بعد أن يُظهر نفسه وكأنه قد أصيب بمرض عقلي مفاجئ، عندما أعلن وحده في الشارع وأمام العالم وبنوع من التبجح والغرور البليد بأنه قرّر الاعتراف بمدينة القدس المقدّسة عاصمة لإسرائيل ودون أي مقدّمات أو مناسبة معيّنة، ولكنه ظهر كمجنون أو مخمور لإعلان اعترافه الأونطجي والسلبي وغير الواقعي والمُحرج لبلاده قبل غيرها.

المؤكد أن الرئيس الأمريكي ابتكر سياسة جديدة أساسها العباطة والهمجية وفي الوقت نفسه الوقاحة الدبلوماسية ضد شعبه والدول الصديقة لبلاده ودون أية مناسبة أو نقاشات مع دول صديقة لأمريكا سبقت ذلك الإعلان الذي كان أمام قيادات وسياسات أمريكا المعروفة وأمام دول العالم الأخرى.

إعلان الرئيس الأمريكي بتلك الطريقة البليدة وفي الوقت نفسه الغبية توضّح تماماً أنه يريد إقناع العرب بأنه لا يفقه من السياسة أتفهها ولم يكن يستحق تولي البيت الأبيض ولا حتى الاقتراب منه، إذا كان لا يُدرك أن ذلك التصرف منه شخصياً وبغير علم أعضاء حكومته أوالتشاور معهم تصرٌف همجي فإن ذلك كان لا يجوز لمن أوصلوه إلى البيت الأبيض وعليه الرحيل والانضمام إلى رعاة البقر من جديد بعيداً عن السياسة وعدم الإضرار بالسياسة الأمريكية التي يعتقد العالم بأنها أصبحت في تطور ورقي.

وفي كل الأحوال فقد اختلف الأمريكان في تقويم وتصحيح تصرفات ترامب، فمنهم من توصل إلى أنه عاش معزولاً عن السياسة وهذه ثقافته الطبيعية وأن منصبه الجديد كرئيس كشفه وعرّاه بجهله المتعفن، وآخرون يعتقدون أن الرئيس الأمريكي يقوم بإعلان هذه الأفكار ودون سابق علم لجس نبض الآخرين ورد فعلهم على الإقدام عن إعلان مثل هذه القضايا الهامة على الساحة الأمريكية والدولية والتي لا تليق بأية جهة عدا أعداء الأمة العربية من جماعات الصهاينة.

وكان يفترض أن يأتي الرئيس بتصريحاته هذه بعد اجتماع دولي ضم العرب الأكثر قرباً من القضية وعدد من قادة الدول ذات العلاقة الهامة في الوصول إلى إمكانية لحل هذه القضية العويصة والتي ظلت وما زالت تتعرّض لمثل هذه التخريفات من الرئيس ترامب وأشكاله. ورغم أن الرئيس ترامب أوصلنا إلى المكانة الأونطجية في الرئاسة الأمريكية إلا أننا لا نستبعد أن تكون هناك طبخة اقتربت من النضوج وفي انتظار أهل العلاقة بها لتناولها وبالشفاء والعافية، وهذا المتوقع في حل هذه القضية إن حظيت في يوم من الأيام بمثل هذا الحل الذي يهم أصحاب العلاقة دون غيرهم.

وقد أدى موقف الرئيس الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبكل عنجهية وقحة ودون مبرّر، مع علمه بمدى تعقيد وظروف، إلى إحراج كل من مصر والسعودية والأردن الحلفاء الأساسيين للولايات المتحدة في المنطقة والذين سوف يصبحون في وضع محرج بعد هذا التصرف من الرئيس ترامب الذي تحوّل بهذا الإعلان المتخلف من وجهة نظر العالم إلى جاهل تفوق في كل الأونطجيات والتوقعات المبنية على التخريفات.

الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودون مقدّمات يشكّل صفعة قوية للحلفاء العرب الكبار لأمريكا مثل مصر والسعودية والأردن والحلفاء الأساسيين للولايات المتحدة في المنطقة والذين يرتبطون معها بعلاقات هامة بعد أن كانوا يعولون على مساعداتها المالية في موقف بالغ الحساسية والذي سوف يستمر مثل هذا الموقف إلى زمن طويل. وترى الجهات السياسية أن الخطوة الأمريكية تسدّد في الواقع ضربة قوية إلى حلفاء واشنطن وخصوصاً الأردن المشرفة على المقدّسات الإسلامية في مدينة القدس منذ نحو قرن من الزمن والذي وقّع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 ومع ذلك فإن العاصمة الأردنية عمّان لم تبد رد فعل شديد اللهجة يوم الأربعاء الماضي على القرار الأمريكي ولو أنها وصفته بأنه خرق للشرعية الدولية والميثاق الأممي.

وفي الوقت الذي لا يمكن للسعودية التي تضم الحرمين الشريفين إلا أن تدافع عن مصير القدس ثالث أقدس الأماكن عند المسلمين بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة خاصة بعد أن أنكرت واستنكرت الدول الكبرى في العالم تصريحات الرئيس الأمريكي واعتبرتها غوغائية من رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم وذات صلة وتواصل بالقضية العربية الإسرائيلية.

واختلفت ردود الأفعال الإسلامية حول تصريحات الرئيس الأمريكي بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بين النقد الحاد والمتوسط مع العلم أن هذه ردود الأفعال صدرت عن مفكّرين إسلاميين ولم تصدر عن مواقف رسمية جاءت بعد اجتماع عربي أو إسلامي حول هذا الأمر. ويخشى مراقبو السياسة العربية أن يصب هذا الفتور في مواقف الأنظمة العربية لصالح قوى المعارضة الداخلية لا سيما الحركات الإسلامية التي غالباً ما ترفع راية القضية الفلسطينية للتنديد بالأنظمة الحاكمة والتي ربما يسعى الرئيس ترامب وأشكاله لمواصلة استغلال مثل هذه الثغرات السياسية العربية الباقية على شكلها القديم.

 

كاتب قطري

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .