دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 9/11/2017 م , الساعة 12:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ما الشروط (الشرعية) التي توجب طاعة (أولي الأمر)؟

ما الشروط (الشرعية) التي توجب طاعة (أولي الأمر)؟

بقلم - أ.د. عمر بن قينه:

لم أعرف من بعيد الشيخ الدكتور:(عبد الله جاب الله) إلّا سياسياً معارضاً جاداً حادّاً، وما التقيته إلا أخيراً في أحد مساجد العاصمة. لم نلامس شيئاً من همومنا العربية وفي قلبها الجزائرية إلا سطحياً ونحن نغادر المسجد؛ فيمتطي هو سيارته وأكمل الخطوات إلى بيتي في بضع دقائق.

في المرة الثالثة أو الرابعة دعاني لسيارته ونحن نغادر، حيث أهداني كتابه الشرعي الاجتماعي بالضرورة السياسي القانوني:(هُدىً للمتّقين: مختارات من آي الذكر الحكيم) شرحاً ودراسة، في ثلاثة أجزاء.

من حواراتنا المقتضبة ثم من هذا الكتاب عرفت (جاب الله) آخر غير الذي يقدّمه الإعلام معارضاً عنيداً دون الوجه الآخر: المثقف صاحب الرأي!

سلوك معظم السياسيّين جعلني أتجنّبهم، أستثني من تلوح فيه ملامح وطنية وصراحة في الرأي، فبدا لي الدكتور(عبد الله) من هؤلاء.

هنا (عبد الله جاب الله) صاحب الرأي السياسي والفكري الجاد، كما أدركت ذلك من هذا الكتاب عينه الذي يعتبر الكتاب العاشر له، لكنّ سوء التوزيع وقف دون الاطلاع، فضلاً عن سوء النشر في الجزائر الشهيدة بمعاول الجهل والجاهلية!

رغم الانشغالات المختلفة، لإعداد مخطوطات ومراجعة أعمال لإعادة النشر، وكتب تنتظر القراءة أو الاطلاع حرصت على وقت لكتاب (هدًى للمتقين) فتريّثت عند نقطة علمية شرعية قانونية في الصفحة (469) بالجزء الأول منه، عن» أهمّ قواعد نظام الحكم ووظائفه» والموقف من (الحاكم) الفاسد نفسه، مما شغلني كثيراً قراءة وتفكيراً ومتابعة آراء (علماء دين) و(أشباههم) الطفيليّين حتى في (أرض الحرمين) التي يدنّسونها بسلوكهم! فيفرضون عليك التساؤل: ما الشروط الشرعية التي توجب طاعة (أولي الأمر) في حضور الحديث النبوي (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)؟

افتتح الأستاذ الباحث حديثه في هذه الصفحة بالآية (59) من (سورة النساء): « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...» فيقول الباحث: «إن هذه الآية من أعظم الآيات التي اشتملت على أهمّ قواعد نظام الحكم في الإسلام، وقد جاءت بعد الآية التي بينت بصفة عامة وظائف الدولة في الإسلام (إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)»(ص:469)

انطلق الباحث من النص القرآني، مستأنساً بأقوال علماء دين وأصحاب رأي:(القرطبي) و(الطاهر بن عاشور)القائل بأن «الطاعة المأمور بها هي الطاعة في المعروف» فهي طاعة مقيّدة باستقامة الحاكم وشرعيته وإسلامه، فهي إذن لدى العلماء العاملين الأتقياء الأحرار(مقيّدة) بصرامة، فيذكر المؤلف منهم-بعد السابقَيْن-(ابن القيم) و(سيد قطب) فضلاً عن الإمام (الشافعي) فهم مجمعون على أن الحكام الذين تجب طاعتهم الشرعية هم أولئك الذين يحكمون الأمة باختيارها على أن يؤدّوا ما عليهم من واجبات نحو الأمّة، وأن يلتزموا في أعمالهم بالكتاب والسنة؛ فالعلاقة «تكاملية ترتب التزامات متبادلة»(ص:488)

العلاقة بالحاكم هي إشكاليتنا الكبرى في الوطن العربي المنكوب بالظلم والطغاة الظالمين، بؤرة بغي شجّعها (علماء دين) بتزكية حكام وتخدير شعوب وتضليلها، فجعلوا طاعة الحاكم مطلقة من دون قيد ولو كان فاسداً مفسداً؛ فصارت فتاواهم للتقرب من( الحاكم) فيتوسل بها حتى الجهلة الذين يتملقون الحاكم كما رأيت أمين أكبر حزب تعيس في الجزائر التي تعاني تخمة حزبية نتنة!

هذه الطاعة العمياء جعلت حتى (مفتي السعودية) يحرّم نقد (الأمراء) لأنّ ذلك يضع من قيمتهم في عيون المواطنين، هؤلاء عليهم أن يهتفوا بحياة كل حاكم فاسد منفلت!

هي فتاوى أصحاب المصالح ذوي التبعية العمياء للحاكم، تحريمهم وتحليلهم مرتبط بإرادة الحاكم! فقديماً قالوا في (أرض الحرمين) تعليم الفتاة حرام، حتى أحلّها الحاكم؛ فدفعوا بناتهم للمدارس والجامعات، ثم شرعوا يتوسطون لهن في الوظائف. كما قالوا: إن تأمين السيارة حرام، ففرضه الحاكم فانطلقوا يؤمنون سياراتهم، كما قالوا سياقة المرأة سيارتها (حرام) فقال (الملك السابق عبد الله لمتسائل: نحتاج بعض الوقت) وصل الوقت منذ أسابيع بإباحة سياقة المرأة سيارتها، وهو مطلب (3من 4 من المواطنين) مطلب شرعي بدل العنت - مالاً ووقتاً - لتأمين سائق أجنبي مع شبه خلوة معه! فهل اعترضوا اليوم؟ وهم الذين أقاموا الدنيا صراخاً حتى في المساجد بتحريم سياقة المرأة السيارة رداً على المطالبين بذلك!

نماذج بشرية شوّهت الدين وحرّفت أحكامه لعيون حكامها وقلوبهم ! فجعلتهم لا يُسألون عما يفعلون!

كاتب جزائري

E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .