دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 7/9/2017 م , الساعة 1:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العودة الروسية إلى أفريقيا

العودة الروسية إلى أفريقيا

بقلم - منى عبد الفتاح:

جاء الاهتمام الروسي بقارة أفريقيا خاصة شمالها منذ القرن الثامن عشر بالتوجه نحو سواحل البحر الأبيض المتوسط، ضمن سياسة توسعية اعتمدت على اعتبارات عسكرية وسياسية وتجارية. في تلك الفترة انتهج الإمبراطور بيوتر ألكسييفيتش رومانوف، قيصر روسيا الخامس سياسة تحديث استطاعت تحويل روسيا القيصرية إلى الإمبراطورية الروسية وأصبحت بذلك من أهم القوى بالإضافة إلى الإمبراطورية العثمانية. ولكنها لم تصل إلى حد تحقيق أطماع استعمارية في شمال أفريقيا لأنّ الإمبراطورية العثمانية على الحدود الجنوبية لروسيا حالت دون تحقيق ذلك. وتطورت علاقات روسيا في أفريقيا إلى علاقات دبلوماسية وتجارية واقتصادية وثقافية بلغت ذروتها في ستينيات القرن الماضي.

 تجاذبت أفريقيا القطبية الشرقية والغربية وشكّلت تكوينها السياسي والثقافي والاقتصادي. الآن وبعد أن مرت من تحت جسر العلاقات مياه كثيرة، وبعد أن تغيرت ملامح المنطقة ورسمت خريطة جديدة تختلف عن تلك التي عهدتها روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً) أوان عقد تحالفاتها أيام الحرب الباردة، عادت روسيا من جديد بعد انسحاب القطبية الأحادية الأمريكية. وفي العودة الجديدة لروسيا جاءت إلى المنطقة بوهج المنافسة الإقليمية بعد غياب طويل، قد يجعل منها لاعباً رئيساً وحيداً إلى أن تعيد أمريكا ترتيب أوراقها. ورمت روسيا بثقلها للعب دورٍ تستعيد فيه وجودها في شمال أفريقيا بتعميق وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والعلاقات المشتركة التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي حيث ساهمت روسيا في إنشاء العديد من المشروعات العملاقة من أهمها السد العالي.

 اختارت روسيا عدة نقاط تمثل محاور اهتمامها ونشاطها في شمال أفريقيا ولكن جاء تركيزها الأكبر على مصر وذلك بعد توتر العلاقات المصرية الأمريكية فقامت روسيا ومصر بتوقيع اتفاقيات عديدة منها اتفاقية منح مصر أنظمة دفاع جوي حديثة. هذه الخطوة الواسعة هي بمثابة تنبيه روسي للولايات المتحدة الأمريكية، من أنّها في طريقها لضم إحدى أهم الدول التي كانت حليفتها في المنطقة والتي كانت تتمتع معها بعلاقة إستراتيجية وعسكرية تقوم على تبادل المصالح، ولكن يتضح أنّ أمريكا اتخذت قرار تغيير سياستها نحو شمال أفريقيا لعدة أسباب ليس من بينها المزاحمة الروسية في إيجاد موطئ قدم إلا بمقدار ملء الفراغ الناتج عن هذه الإرادة. وتلك الأسباب من بينها أسباب اقتصادية واستراتيجية جعلت أمريكا تتجه شرقاً نحو النمور الآسيوية لخلق تحالفات جديدة خاضعة لمبدأ المصالح أيضاً.

تعود روسيا اليوم وجديد العودة الروسية إلى المنطقة لا يقتصر على علاقات اقتصادية فقط بل هناك صفقات تسليح وتعاون أمني في مكافحة الإرهاب وتكثيف المبادلات التجارية. فغير مصر هناك محطات واعدة بدأت بالزيارات الدبلوماسية مثل الجزائر والمغرب والسودان. أما أهم ما يميز عودة روسيا إلى شمال أفريقيا في هذه الفترة فهو خلو الاتفاقيات ومواثيق التعاون من أي برامج أيديولوجية. فعندما موّل الرئيس السوفيتي نيكيتا خروتشوف بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي بما يقرب من مليار دولار ودعم الجيش المصري أيضاً وكان ذلك في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بعتاد وأسلحة روسية، فما كاد يفعل ذلك باليمين إلّا وأخذ بالشمال ولاءً مطلقاً لأفكاره الماركسية، كما رسّخ أيضاً لنفوذه الكبير لدى عبد الناصر تمثل في سيادة أفكاره ومحاولات تطبيقها على الحياة المصرية.

 بعد أن وضعت روسيا قدمها في مصر اتجهت نحو السودان وهذا الوجود المبدئي يحقق لها عدة أهداف. أول هذه الأهداف أنّ السودان يُعتبر المدخل الأنسب لأفريقيا جنوب الصحراء عبر بوابة البحر الأحمر حيث الثروات البكر من اليورانيوم والذهب والكوبالت والنفط. وهذه المخازن الطبيعية قد تكون مصدر صراع مستقبلي بين روسيا وأمريكا خاصة بعد انسحاب أمريكا من شمال أفريقيا، ولكن بعد أن عززت وجودها في أفريقيا جنوب الصحراء وضمنت الممرات المائية التي تؤمن لها عبور نفط الخليج من مضيق باب المندب. فأفريقيا بالنسبة للقوتين الروسية والأمريكية مجال استثمار مستقبلي يتطلب اتفاقهما معاً خاصة مع وجود قوى أخرى هي التنين الصيني واختراقه لأفريقيا من وسطها. فقد دخلت الصين في عملية استكشاف وتصنيع نفط السودان قبيل انفصال دولة الجنوب عام 2011م، واليوم تنشر الصين نشاطها بعد أن آلت معظم آبار النفط لدولة الجنوب وبالإضافة إلى الدولة الوليدة فلها سوق أخرى في وسط وشرق أفريقيا، واكتفت من السودان بالتعاون في مجالات اقتصادية أخرى.

 في اتجاه روسيا نحو أفريقيا استعراض لمقدرتها على تطوير المصالح الاقتصادية، خاصة مع الشركاء الأفارقة، فهل ستعود أرض أفريقيا ساحة لصراع القوى الدولية كما كانت على الدوام وفقاً للمطامع وتقلبات السياسة ومكائدها.

كاتبة سودانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .