دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 27/6/2018 م , الساعة 1:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في وداع جنرال عظيم !

في وداع جنرال عظيم !

بقلم / سليم عزوز - كاتب وصحفي مصري :

هل يرى قائد الانقلاب العسكري في مصر أن انتصار أكتوبر عبء عليه، ومن ثم يمكن تفهم «الجنازة الفقيرة» لأحد قيادات هذا الانتصار؟!

فإذا كان «مبارك» اختزل انتصار السادس من أكتوبر سنة 1973 في الضربة الجوية، وهذه الضربة في شخصه، فبات واضحاً أن من يحكم مصر الآن يجد نفسه في حل من هذا الانتصار، وقد اختزل الجيش المصري في شخصه، وما دام لم يخض الحرب، ولم يكن شريكاً في الانتصار، فلا حاجة له به، ويظهر هذا جلياً في الاحتفال كل عام، بهذا النصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، والذي يأتي باهتاً، وعبارة عن خطاب روتيني له، لا يقف أمامها كثيراً، ولا يستعيد أمجادها، ولا يذكر مع من كانت هذه المعركة، وعلى من انتصر الجيش المصري فيها !

عندما قامت ثورة يناير، قلت إنها فرصة لنرد الاعتبار للأبطال الحقيقيين الذين كانوا سبباً في الانتصار، فعلى مدى ثلاثين عاماً جرى تجريدها من أهم حدث فيها، وكنا قبل تنصيب مبارك رئيساً ندرس أن عظمة هذه الحرب في تحطيم خط بارليف، لكن منذ توليه السلطة، صار إنجازها الوحيد في «الضربة الجوية»، ومن كثافة الدعاية استقر في وجدان الناس أن مبارك هو من قام بالضربة الجوية بنفسه، وليس فقط لكونه كان قابعاً في غرفة العمليات بوصفه قائد القوات الجوية، ووصل التزوير حد حذف صورة رئيس أركان الجيش المصري، الفريق سعد الدين الشاذلي، حيث يقف على يسار السادات في هذه الغرفة، ليحل مبارك محله بالتزوير، ولم يتململ أحد من قيادات المجلس العسكري لهذا التزوير الفج، وهم جميعهم معينون بقرار من الرئيس، وبإرادته الحرة !

وإذا كان مبارك كان يرجع أن شرعيته تعود لانتصار أكتوبر، فقد وجه له «محمد حسنين هيكل» طعنة نجلاء عندما قال إن ما قام به هو عمل من «أعمال الوظيفة»، ولا يجوز أن يمثل شرعية له للاستمرار في السلطة، كما لا يجوز القول إن شرعيته مستمدة من ثورة يوليو، التي لم يكن أحد رجالها، والتي انتهت بنهاية عبد الناصر، ليستمد السادات شرعيته من النصر!

بعد ثلاثين سنة من التزوير، تنفسنا الصعداء، فلابد من رد الشيء إلى أصله وبإعادة الإعلان بأن أروع عمل في أكتوبر يتمثل في «تحطيم خط بارليف»، بجانب العبور العظيم، وإذا كان الفريق سعد الدين الشاذلي ذكر أن سلاح الطيران كان أضعف ما في المعركة، فقد حرص مبارك على سجنه، وهو ما تم فعلاً وأودع في الحبس الانفرادي بالسجن الحربي وبقرار من محكمة عسكرية يفترض أنها مشكلة من تلاميذ الرجل، وتلاميذ تلاميذه، وهكذا سجن النظام الذي يستمد شرعيته من هذا الانتصار، ولو بالتلفيق، رئيس أركان الجيش في حرب أكتوبر!

ولولا ثورة يناير، ما كانت جنازة الفريق الشاذلي عسكرية، وهو ما اضطر إليها المجلس العسكري الحاكم، الذي كان شاهداً على سجنه والتنكيل به، فلم نسمع أن أياً من قياداته تململ أو اعترض!

وبعد ذلك رد الدكتور محمد مرسي الاعتبار للرجل، بأن قام بتكريم اسمه، وحضرت زوجته هذا التكريم في القصر الرئاسي، كما كرم خصمه الرئيس السادات وحضرت زوجته أيضاً اللقاء بعد ثلاثين سنة من التغييب المتعمد، حيث كاد الناس ينسون أن الرئيس الأسبق هو صاحب قرار الحرب !

وبعد ذلك تنكرت الزوجتان لصاحب الفضل، فعند أول وآخر تكريم لهن من قبل عبد الفتاح السيسي أساءت زوجتا الشاذلي والسادات للرئيس المختطف، لكنه كان تكريم المرة الواحدة، فمن كرمهم يرى في حرب أكتوبر عبئاً على شرعيته، لأن النصر فيها كان على إسرائيل، وهو يعمل كل ما في وسعه من أجل التقرب منها زلفى، وباعتبارها من تحمي شرعية حكمه، وربما يفسر هذا سر تجاهل اللواء «باقر زكي يوسف» الذي وافته المنية مؤخراً، والرجل هو صاحب فكرة تحطيم خط بارليف وما مثل عنواناً لهذا الانتصار العظيم !.

وفي يوم تشييع جنازته، عرفت أن اللواء «باقر» مسيحي، وكان يمكن أن يكون هذا عنواناً رائعاً لحرب انتصر فيها المصريون بكل مكوناتهم، بدلاً من افتعال دور للبابا شنودة فيها، فالوحدة الوطنية تجلت في هذا الانتصار، لكن أذل الحرص أعناق الرجال !.

بضعة أشخاص هم من شيعوا جثمان الرجل إلى مثواه الأخير، ومثلهم هم من شاركوا في جنازته في كنيسة بمصر الجديدة، فلم يُصل عليه في الكاتدرائية، ولم يحضر البابا القداس، وهي التي تفتح لمن هم أقل منه في القيمة والقدر، كما أن الجنازة لم تكن رسمية أو عسكرية، فنفر من جيرانه هم الذين قاموا بالواجب، ونتذكر أن المبالغة كانت حاضرة في تشييع جنازة الفنان الراحل عمر الشريف التي شارك فيها السيسي، وخرجت من مسجد المشير محمد حسين طنطاوي، مع أن الرجل مسيحي، وكأن المشير هو موحد الأديان !

وبهذا التجاهل لجنازة بطل من أبطال حرب أكتوبر، فإننا نتلمس التوجه الجديد للحاكم العسكري، الذي استغل مكانة الجيش في قلوب المصريين، ليمثل ذلك غطاء عاطفياً لانقلابه المخابراتي، وباعتباره هو الجيش والمعبر عنه، والممثل الوحيد له، وهذا هو بيت القصيد لأن في تكريم اللواء «باقي زكي يوسف» هو تذكير بموقع الجيش في الحياة المصرية، كجيش مقاتل لأعداء الوطن، وحقق الانتصار بعد إبعاده عن الحياة السياسية، التي كان انشغاله بها سبباً في هزيمة يونيو 1967، على النحو الذي أورده المشير عبد الغني الجمسي في مذكراته!

فضلاً عن أن هذا الانتصار، لابد أن يذكر بالعدو الاستراتيجي الذي مني بالهزيمة، وهو لا يريد ذلك، وقد جعل من مهامه حماية أمن إسرائيل والسهر على راحة الإسرائيليين كما ذكر بعظمة لسانه !

نحن أولى بانتصار الجيش المصري منه.

 

azouz1966@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .