دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 15/7/2018 م , الساعة 2:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الديمقراطية.. مفتاح التحضر والتحديث

الديمقراطية.. مفتاح التحضر والتحديث

بقلم :طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..
تابعت تنصيب رجب طيب أردوغان رئيساً لتركيا ليبدأ مرحلة نظام الحكم الرئاسي، وينهي مرحلة الحكم النيابي، ولفتت انتباهي نقطة أراها جديرة بالتسجيل لما لها من دلالات في سياق حركة التطور والبناء والإدارة الديمقراطية الرشيدة في الدول.

الكاميرات التي كانت تنقل موكب أردوغان وهو يخترق شوارع أنقرة في طريقه للبرلمان لأداء القسم، ثم في زيارته لقبر مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا العلمانية الحديثة، رافقت الموكب طويلاً، وكانت تقدم صورة واقعية، وليست سينمائية، عن حالة العاصمة من حيث نظافة الشوارع الرئيسية، والفرعية، والشكل الجميل للمباني في الواجهات وعلى الأسطح النظيفة الخالية مما يشوهها من أعلى، والتنظيم والتنسيق للمناطق السكنية، والرقي الحضاري العام لعاصمة تليق بدولة تسير في ركب التقدم وتسعى لأن تكون ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم في غضون السنوات الخمس المقبلة، كما وعد أردوغان في خطابه بعد القسم.

بدت لي أنقرة من خلال حركة الكاميرات مثل واحدة من العواصم الأوروبية التي نتفحص شوارعها وميادينها وأرصفتها ومبانيها وشواهدها المعمارية والتاريخية والأثرية عبر اللقطات المصورة بشيء كبير من الانبهار بمستوى التطور والتحديث في معمار البناء وفي سلوك الإنسان، وفي سهر الأجهزة المحلية على التطوير الدائم لها، وتحويل الحياة فيها إلى متعة، ومنح السكان معنى حقيقياً للآدمية، والحق الإنساني في العيش بكرامة في بيئة راقية محترمة.

وليست عواصم أوروبا والغرب وحدها التي تحتكر التحضر في العمران والإنسان، هناك عواصم ومدن أخرى حول العالم تسير في هذا الاتجاه لتعكس درجة تقدم دولها وخروجها من نطاق التخلف والعشوائية والفوضى، ونستدعي نموذج سنغافورة في قارة آسيا التي احتضنت مؤخراً القمة التاريخية للرئيسين الأمريكي ترامب والكوري الشمالي كيم جونج أون، فقد بدت الدولة الصغيرة كلها، وضمنها الجزيرة التي عُقد فيها الاجتماع، كأنها عالم آخر من الجمال والبهاء والخضرة والشواطئ الرائعة مؤكدة تفوقها على دول تنتمي للعالم الأول، والسر في ذلك هو الإرادة الصادقة للأنظمة الواعية المخلصة في الانتقال ببلدانها من قاع التخلف إلى قمة التطور، وهو ما تجسد في معجزة سنغافورة ومعها ماليزيا خلال عقود قليلة، ولهذا صار البلدان مقصداً سياحياً عالمياً، وبات مزيج شعبيها ينعم بمستوى مرتفع من العيش، ويشعر بالرضا العام، ويعيش الاستقرار الطبيعي، وليس القائم على الإكراه.

أنقرة ليست وحدها المدينة الراقية، هناك أسطنبول العاصمة الاقتصادية والتجارية لتركيا، والتي تحوز شهرة أوسع من العاصمة السياسية، أسطنبول تتمتع بالنظافة والجمال والمناطق الخلابة، وقد نجحت الدراما التركية في إبراز رقي المدينة، وفي تسويقها وجَلْبِ أعدادٍ متزايدة من السياح سنوياً إليها، ويبدو أن التحديث يشمل تركيا كلها مدناً كبرى وصغرى والأرياف والمناطق النائية، والنهوض عندما تدور عجلته يكون شاملاً وعاماً وحزمة واحدة في البلدان التي تقرر الخروج من حالة العشوائية والتردي إلى الانضباط والتحديث، وهذا الأمر لا يرتبط بثراء الدول أو فقرها بل بإرادتها، تركيا لا تمتلك ثروات طبيعية هائلة أو موارد ضخمة، ولم تُرهن إنجاز مشروعها التنموي والإنساني بتوفر المداخيل، فقد اقتحمت فضاء العالم الحديث عبر الحكم الديمقراطي، وهو المدخل الصحيح للتنمية الشاملة، والذي يعمل لخدمة الناس، ويوظف ما هو متاح من موارد أفضل ما يكون، ويحارب الفساد، ويقضي على كل مظاهر التدهور العام في كافة مناحي الحياة.إرادة الدول تتحقق من خلال نظام ديمقراطي حقيقي تكون السيادة فيه للشعب ليختار من يحكمه بشفافية، والإدارة السليمة هي نتاج الحكم الديمقراطي، فالمدن التركية والمدن في الغرب المتقدم وفي كل بلد حر يقودها قادة منتخبون، ليسوا معينين من الحاكم، المسؤول المنتخب ولو كان لقرية صغيرة سيكون ولاؤه للمواطن الذي اختاره وسيعمل لخدمته وراحته، أما المسؤول المعيّن فلا يعنيه المواطن، إنما عينه على الحاكم الذي اختاره، لا يكون مشغولاً براحة الناس بقدر ما ينشغل بإثبات الولاء لمن منحه المنصب والامتيازات، وهو ولاء وقتي ومصلحي.

بنظرة على أي بلد ديمقراطي يُنتخب فيه الحاكم، وكل ممثلي الشعب، ومنهم القادة المحليون الذين يديرون البلديات، وبين بلد محكوم بالاستبداد، والتعيين فيه هو المبدأ العام في منظومة الحكم كلها، يظهر جلياً الفارق بين التطور في الأول، والتدهور في الثاني، فالعمل والإنجاز والارتقاء بمستوى الخدمات وتحسين نوعية وجودة الحياة وصيانة كرامة البشر هو ديدن من يمثلون مواطنيهم حقاً، وما دونهم لن يقدموا شيئاً يدخل الرضا والسعادة إلى حياة مواطنيهم.
  
tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .