دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 3/2/2018 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القـصــر الـذي بنتـه أرواح المـوتـى

أسرار منزل وينشستر المسكون بالأشباح

استغرق بناؤه 38 عاماً ولم يتوقف العمل فيه إلا بعد وفاة مالكته
فيلم وينشستر يستند على قصة حقيقية لامرأة ومنزل تسكنهما الأرواح
اقتنعت وينشستر بأن الأرواح تطاردها لأنها قُتلَتْ بأسلحة صَنَعَتها عائلتها
بنيت فيه 10 آلاف نافذة و2500 باب و47 موقداً و40 سلماً، و13 حماماً
كانت تقيم سهرات ليلاً لتتلقى خطط البناء الجديدة من الأرواح
أسرار منزل وينشستر المسكون بالأشباح

ترجمة-كريم المالكي:

في إحدى اللقطات، تتقاذف الممثلة الإنجليزية هيلين ميرين، التي تبدو متزمتة بثوب الأرملة الأسود، قوى غيبية مجهولة، فيما تنفتح أبواب وتطير أشياء موضوعة على الرفوف، كما تظهر فجأة وجوه طيفية تحدق من جدران ومرايا، وأياد شبحية تمسك بقبضات الخزائن. كان ذلك مشهدا، من فيلم الرعب الجديد (وينشستر)، الذي يعرض الشهر الحالي في بريطانيا، وتلعب فيه ميرين دور «سارة وينشستر»، الامرأة المسكونة بالذنب والأشباح والتي كانت تقول: أشعر بوجود الأرواح في الهواء، في الجدران، بل إن هذه الأرواح قد وجدتنا.

ويستند هذا الفيلم على قصة حقيقية عن قصر مسكون مازال قائما في سان خوزيه في شمال كاليفورنيا، وبنته المليونيرة وينشستر، وهي شخصية حقيقية عاشت في أمريكا في نهاية القـرن التاسع عشر وبداية العشرين وتنحدر من عائلة وينشستر العريقة. لقد ورثت سارة، بعد وفاة أسرتها، ثروة هائلة (20 مليون دولار أي حوالي 450 مليون دولار حاليا)، وجنتها عائلتها من تجارة صناعة الأسلحة، وكانت سارة التي تعتبر من أثرى نساء العالم، مقتنعة بأنها وأسرتها تطاردها أرواح الآلاف الذين قتلوا بالأسلحة النارية التي كانت تنتجها شركة العائلة.

ولتهدئة أرواح الضحايا بدأت سارة ببناء ذلك القصر، حيث كانت مقتنعة بأنها لن تموت طالما أنها تواصل بناء هذا القصر، في حين يبدو أن أرواح الموتى هي من دفعتها نحو الاستمرار في بناء المنزل.

وعندما حضر طبيب نفسي لمساعدتها في قصرها، تخلى عن عدم إيمانه بهذه الخوارق والخرافات، ليقول إن هواجسها ليست خرافات كما كان يتصوّر.

بسبب رعبها كانت تغلق الأبواب بألواح تثبتها بعدد كبير من المسامير

ما بين العلم والخرافة

صممت سارة القصر ليحميها من الأرواح التي تسكنها. وكانت كل ليلة تنام بغرفة نوم مختلفة لتهرب من الأرواح التي تطاردها، وبنت عدة مرافق صحية وهمية لخداع الأشباح، رغم أن القصر يحوي مرافق صحية واحدة صالح للعمل.

وبدأ بناء القصر بـ 8 غرف نوم ليصبح أكبر منزل خاص في أمريكا حيث وصلت غرفه إلى 160 غرفة، وهو خليط معماري فوضوي استمر البناء فيه ليلا ونهارا لمدة 38 عاما. وكان الدرج يؤدي لسقف أو أبواب أو خزانات مفتوحة على جدران وشرفات جلوس داخل المنزل بدلا من الخارج.

وبُنيَتْ غرف صغيرة داخل غرف أكبر منها، ويمكن فتح الأبواب السرية من جانب واحد فقط، وعدة مداخن لا تصل للسقف. وهناك باب في الطابق الأول يفتح باتجاه كوة قاتلة تؤدي للسقوط إلى الأرض. واختفت غرف سرية خلف البناء الجديد. وبعد ما يقرب من قرن من بنائه، تم العثور على غرفة عام 2016 تحتوي على مضخة، وأريكة فيكتورية وماكنة خياطة ولوحات.

وفي 1975 اكتشفت غرفة تضم كراسي، وجهاز فونوغراف قديما وفيها أيضا 1910 زلاجات باب. وتوجد في المنزل الذي بات يعرف الآن بقصر وينشستر الغامض، 10 آلاف نافذة، و2500 باب، و47 موقدا، و40 سلما، و13 حماما و9 مطابخ.

ثمن قتل الآخرين

إن المنزل تركة لعقلية أرملة غنية مسكونة بالأرواح. وتقول الممثلة ميرين: هناك العديد من الاستفهامات لما قامت به سارة، فهل كانت هي مسكونة؟ هل كانت مجنونة؟ لكن الأكيد أنه إذا حققت ثروة من موت الآخرين، فعليك أن تدفع الثمن، إنه السعر النفسي والروحي.

كان عمر سارة 22 سنة عام 1862 عندما تزوجت ويليام وينشستر، الذي أسس والده أوليفر شركة وينشستر للأسلحة عام 1866، وهي نفس السنة التي توفي بها طفلها الوحيد وهو بعمر ستة أسابيع. وفي العام التالي، من عام 1880 الذي توفي بها زوجها، أصبحت أحد أغنى النساء في أمريكا، بوراثتها 20 مليون دولار ما يعادل 450 مليون دولار حاليا.

وساعدت أكثر من 8 ملايين بندقية وينشستر في الإيقاع بالعديد من الضحايا أكثرهم من الأمريكيين الأصليين. وبسبب مآسي عائلتها الشخصية، أقنعها معالج نفسي بأن أرواح ضحايا وينشستر تطاردها. ونصحها بأن الحل بتركها منزلها في كونيتيكت، والانتقال لتبني قصر لإيواء الأرواح. وانتقلت سارة إلى سان خوسيه الذي هو الآن قلب وادي السيليكون في كاليفورنيا، وبدأت ببناء منزل صمم ليكون مسكونا.

رعب وأساطير

وتقول الأساطير التي تم تناقلها أنها كانت تعقد سهرات ليلا لتتلقى خطط البناء الجديدة من الأرواح، ويعتقد آخرون أنها بنيت الغرف لتنصب شراكا للأشباح. واستخدمت 16 نجارا يعملون بنظام التناوب طوال 24 ساعة يوميا، و365 يوما في السنة، وتدفع لهم ثلاثة أضعاف أجرهم لضمان عدم توقفهم أبدا. وفي الفيلم، تفعل هيلين ميرين التي تؤدي دور الأرملة «سارة» المرعوبة من الأرواح، بغلق أبواب الغرف بألواح خشبية تثبتها بعدد كبير من المسامير. وتقول: إن الأرواح التي قتلتها البنادق، نقفلها بعيدا. سأفعل كل ما يلزم لحماية عائلتي.

الرقم 13

وفي الحياة الحقيقية، جعلت سارة رقم 13 جزءا لا يتجزأ من موضوع القصر المروع، فقد كان للثريات 13 ذراعا، وعلاقات الملابس تحوي 13 كلابا، ومفرغات المجاري تحوي 13 ثقبا وغيره من الأشياء التي حملت الرقم 13.

وكان العديد من النوافذ تتكون من 13 لوحا زجاجيا، والسقوف من 13 قاطعا والسلالم من 13 درجة، وحتى وصية سارة تم تقسيمها إلى 13 جزءا ووقعت عليها 13 مرة.

وقد نما القصر، الذي صمم على نمط الملكة آن، إلى أكثر من 400 غرفة، وتكون من سبعة طوابق، وتأثر المنزل الخشبي بزلزال 1906 الذي ضرب سان فرانسيسكو، ما أدى لانهيار العديد من القباب وبرج المراقبة الذي يبلغ طوله 100 قدم.

ونجت سارة لكنها حوصرت في غرفة نوم مدفونة خلف جدار من الأنقاض إلى أن تمكن العمال من إنقاذها. ويعد المنزل الذي لا يزال قائما تعبيرا ماديا عن عقلها الفوضوي، ولكن توجد فيه العديد من الغرف الرائعة.

الاعتراف بالجنون

اعترفت سارة في رسالة كتبتها: يبدو هذا البيت وكأنه بُنيَ من قبل شخص مجنون. ولكن لا يرى الجميع الجنون في بناء سارة المترامي الأطراف.

ويعتقد مؤرخ وينشستر هاوس أنها حاولت توفير فرص عمل مربحة لبنائيها، لامتلاكها ضميرا اجتماعيا، فيشير إلى مستشفى سارة الذي أسسته بولاية كونيتيكت. وهذا البيت، بحد ذاته، كان أكبر عمل اجتماعي للجميع.

وعندما توفيت سارة في عام 1922، في سن الـ 82، توقفت مطارق البنائين ولم يعودوا ثانية للعمل رغم أن البعض منهم قضى حياته العملية بأكملها في ذلك المنزل. ويقع القصر وسط مزرعة من المشمش والزيتون مساحتها 161 فدانا، ويجذب السياح إليه، وزارته الممثلة ميرين وصورت به بعض اللقطات الخارجية. وبعد جولاتها، فهمت الذنب الذي عذب تلك المرأة التي بنت ثروتها بدماء.

وتقول ميرين: لا أستطيع تخيل أولئك الناس الذين يصنعون ثرواتهم حتى يومنا هذا من بيع الأسلحة وهم يتوقفون في مرحلة ما. إن قيمة ذنب الذي ارتكبته سارة وينشستر حصدته في جدران قصرها.

فيلم وينشستـر

أحد أفلام الرعب من بطولة النجمة البريطانية المخضرمة هيلين ميرين التي تلعب دور سارة وينشستر، كعادتها في إبداع لعب أدوار السيدات شديدات الرقي بخلفياتهم المختلفة. سيعرض الفيلم في فبراير الحالي، ومن المتوقع أن يحقق إيرادات جيدة لأنه من القصص الواقعية.

  • عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانية
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .