دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: السبت 21/7/2018 م , الساعة 12:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كاتب مسرحي ألماني ذائع الصيت

بريخت.. أديباً مناضلاً ضد النازية والفاشية

“حوارات المنفيين” يجسد معاناة فنان في المهجر
شدد على ضرورة التحلي بشجاعة كتابة الحقيقة حيثما قُمعت
النازيون منعوا طباعة وعرض مسرحيته «رؤوس مستديرة ورؤوس مدببة»
لم يكن هيّاباً بالمصاعب وشظف العيش وغياب المسرح الملائم لعرض أعماله
بريخت.. أديباً مناضلاً ضد النازية والفاشية
  • رحلته في المنفى استمرت ١٨ عاماً تنقّل خلالها بين 7 بلدان
  • روح الفكاهة والسخرية والمرح أنقذته من الانهيار خلال المنفى
  • رأى في النازية غولاً يهدد البشرية والحضارة الإنسانية بالمسخ
  • أوين:"حوارات المنفيين" يعكس ذكاء بريخت وحيوية ذهنه

بقلم - جهاد فاضل:

يكتشف قارئ هذا الكتاب "حوارات المنفيين" الصادر حديثاً عن دار كنعان بدمشق بترجمة يحيى علوان، أن المؤلف برتولد بريخت وهو كاتب مسرحي ألماني ذائع الصيت لم يكن مجرد كاتب مسرحي، وإنما كان مناضلاً يسارياً ضد النازية، كما أنه لم يكتب نصوصاً مسرحية وحسب، وإنما كتب نصوصاً أدبية أخرى أيضاً منها هذا النص الذي ينقله علوان إلى العربية، وهو نص يؤكد أن بريخت أديب ومفكر ومناضل.

إنه ليس نصاً مسرحياً أو قصيدة طويلة أو مقالة في علم الجمال، بل نص آخر لم يألفه القارئ العربي عن بريخت، نص نثري فريد من نوعه يجسّد معاناة فنان أمضى القسم الأكبر من حياته الفنية الإبداعية في المهجر منفيا، بعيداً عن وطنه وجمهوره، قراءً ومشاهدين، مجبراً ومختاراً، مجبراً بفعل مناهضته للبربرية النازية التي رأى فيها غولاً يهدد البشرية والحضارة الإنسانية بالمسخ، ومختاراً لأنه فضل المنفى والمهجر عوض القنوط داخل الوطن ألمانيا.

لقد اختار بريخت المنفى من أجل هدف مركزي، فبعد أن تعذرت عليه مواصلة العيش والنضال ضد النازية في ألمانيا، هاجر ليواصل النضال ضدها بكل ما أوتي من إمكانات لفضحها والمساعدة على دحرها.

تعذر عليه البقاء في ألمانيا بعد أن وصل النازيون إلى السلطة في مطلع ١٩٣٣ ومنعوا طباعة وعرض مسرحية ساخرة له عنوانها «رؤوس مستديرة ورؤوس مدببة»، تسخر أيما سخر من النازية.

وعندما نظم النازيون عملية حرق الرايخستاج في ٢٧ / 2 / ١٩٣٣ شمّ بريخت رائحة الخطر وأدرك أنهم سيشنون حملة سافرة ضد الشيوعيين وسائر المناهضين لهم، وهو ما حدث فعلاً في اليوم التالي لتلك العملية، عندها حزم حقائبه وترك ألمانيا إلى براغ، ومن يومها بدأت رحلته في المنفى التي قاربت ١٨ عاماً بدأها ببراغ ومنها إلى فيينا وزيوريخ فإلى الدانمارك والسويد وفنلندا ومنها إلى أمريكا.

حتى في المهجر لم يسلم بريخت من المضايقات، ففي الدانمارك كانت الشرطة تراقب اللاجئين مراقبة شديدة، وكان رئيس الشرطة في كوبنهاجن على اتصال دائم بنظيره في برلين، لكن كل المحاولات التي بذلها النازيون لحمل الحكومة الدنماركية على تسليمها اللاجئين السياسيين، لا سيما بريخت، لم تنجح، إذ كانت السلطات الدانماركية ترد برفض حازم، وعندما عاش بريخت بعد ذلك في الولايات المتحدة استدعي للمثول أمام لجنة النشاط المعادي لأمريكا.

في صيف ١٩٣٣ يزور بريخت باريس ويقدم عمل الباليه الذي حمل اسم «الخطايا السبع الرئيسية للبورجوازيين الصغار» وفي العام التالي ينشر في باريس مجموعة شعرية عنوانها «أغنيات، قصائد وأناشيد» وتصدر له أيضاً في أمستردام «القروش الثلاثة» التي أُعدّ عنها فيما بعد مسرحية «أوبرا القروش الثلاثة».

ومثل أكثر اللاجئين الألمان، بقي بريخت متعلقاً بوطنه في انتظار يوم العودة، كان يرصد أقل تغيير، ويمطر بأسئلته كل قادم جديد من ألمانيا، في البداية اعتقد أن هجرته مؤقتة، فكتب قصيدته الشهيرة:

لا تدقّ مسماراً في الجدار

ارم بمعطفك فوق الكرسي

لماذا تتموّن لأربعة أيام

وأنت عائد غداً؟

وهكذا نراه يجهد دائماً للتحدث إلى مواطنيه، إلى المنفيين في الخارج والمنفيين في الداخل ليشدّ من أزرهم للوقوف بوجه الفاشية، كتب بريخت سلسلة من التعليمات عن الدعاية السرية تحت عنوان «المصاعب الخمس أمام كتابة الحقيقة» قال فيها:

«من الضروري التحلي بشجاعة كتابة الحقيقة حيثما قُمعت، والتعرف عليها بدهاء مهما كان مخبأها مستعصياً، وبفن تحويلها إلى سلاح، وباحتيال يمكن من بثّها، وبالبصيرة الضرورية لاختيار أولئك الذين ستكون الحقيقة أكثر فاعلية بأيديهم».

إزاء ذلك كله، راح يعمل بدأب، وتشير مشاريعه المسرحية العديدة التي تعود إلى تلك الفترة أن سؤالاً وحيداً كان يتملكه هو كيف يمكن إلحاق الهزيمة بالنازية، غير هيّاب بالمصاعب من أجل الحصول على الإقامة، وشظف العيش وغياب المسرح الملائم لعرض مسرحياته، وتناقض إمكانية نشر أعماله!.

كتب أحد الكتّاب الألمان المنفيين المناهضين للفاشية فويشت فاجنر: «إذا كان المنفى قد سحق بعض الناس وحوّلهم إلى يائسين وخبثاء، فإنه في الوقت نفسه صلّب من عزيمة الآخرين وجعلهم أكبر حجماً».

كان بريخت من النوع الأخير، فقد كانت تجربة المنفى بالنسبة إليه تجربة مثمرة اكتسب منها قوة معنوية، كان المنفى عاملاً في شحذ مواهبه.

فيه كتب أعماله الأجمل والأبقى والأكثر غنى، وكان على قناعة بأن النصر سيتحقق ذات يوم، ولكن هذا لا يعني أنه كان بمنجاة من الشك والأسى والمرارة، لكنه كان يمتلك ميزة ثمينة تتمثل في روح الفكاهة والسخرية والمرح وكانت هذه الروح ترياقا ناجعاً ضد الانهيار.

كتب مرة إلى «من خانته شجاعته».

«إن وضعنا أسوأ مما كنا نعتقد، فإذا لم ننجز أفعالاً تفوق قدرة البشر، فسيكون الضياع مصيرنا، تقول: لقد ناضلت كثيراً ولم أعد قادراً على النضال.. فاسمع ما أقوله لك: إن لم تعد قادراً على النضال ستهلك، سواء كان الخطأ خطأك أم لا».

في هذا الكتاب «حوارات المنفيين» الذي نعرض له نجد واحدة من الذرى التي أبدعها بريخت في تعرية الفاشية والسخرية منها والحط من شأنها.

حول هذا الكتاب يكتب الناقد فريدريك أوين دراسة عن بريخت يرد فيها:

«نادرة هي الكتب التي تجلى فيها ذكاء بريخت وحيوية ذهنه بشكل أكثر إشعاعاً وأكثر إمتاعاً ما تجلّى في كتابه «حوارات المنفيين» الذي كتبه عام ١٩٤١ في فنلندا ونُشر بعد وفاته، يكشف لنا هذا الكتاب أصالة بريخت أكثر من أي كتاب آخر. إنه يسحرنا خاصة بسبب اللذة التي يستشعرها إزاء التأمل التجريبي.

في هذا الكتاب يعرض لنا بريخت شخصين غريبين لاجئين من ألمانيا النازية يلتقيان في مطعم بمحطة القطار في هلسنكي، أحدهما طويل بدين، أبيض اليدين، إنه تسيجل عالم الفيزياء، أما الثاني فهو نحيف، صغير الحجم وله يدا عامل تعدين. إنه كالا. وعلى الرغم من أن الأول هو الذي يمثل بريخت كما يبدو في الظاهر، فإن الاثنين ينطقان بلسان بريخت وأفكاره، فمهما اختلفا، نراهما لا يتقاطعان وسرعان ما يتفقان.

أما حواراتهما التي تتناول أموراً عديدة، شخصية وسياسية واجتماعية وتاريخية وفلسفية وأخلاقية، فإنها تعبر عن تلك المقدرة الفريدة التي مكنت بريخت من التعبير بكلمات مبسطة و«عادية» عن أعمق المواضيع والأفكار.

اتبع بريخت في صياغة كتابه هذا أسلوب التهكم والفكاهة والسخرية اللاذعة، بعد أن استعصى عليه التعبير بأسلوب آخر مما يريده بحيث يشعر بفرح وسرور غامرين، وهكذا نراه اختار هذا الشكل الذي يذكر ببيتهوفن وسيمفونيته التاسعة، عندما أدخل لأول مرة في تاريخ التأليف السيمفوني مقطعاً مغنى، نشيد الفرح لشيلر، إذ يقول العارفون بشؤون الموسيقى الكلاسيكية إن بيتهوفن لجأ إلى ذلك بعد أن أدخل كل الآلات الموسيقية فوجدها قاصرة عن التعبير عما كان يعتمل في داخله من أفكار، فلم يجد بدّا من الخروج عن الشكل السائد آنذاك، فأحدث ما سمي فيما بعد ثورة في التأليف السيمفوني. بريخت في كتابه هذا، فعل الشيء ذاته عندما اختار شكلاً مناسباً حرر فرحته وأتاح له العزف على كل الآلات، الهزل، التهكم، السخرية والغرابة.. ليصل إلى كل ما أراد.

على هذا النحو هيمن على الموضوع ببراعة لاعب ماهر وأستاذ متمكن كانت اللغة طيعة بين يديه لخدمة الفكرة التي أراد إيصالها: تسفيه الفاشية والنازية وفضح أفكارهما وممارساتهما، وفي الوقت ذاته الدفاع عن المبادئ الإنسانية بشكل فني بعيد عن الهتافات المباشرة، والفجة، بتهكمه وسخريته المحرضة، رسم لنا ملامح شخصيتين عاشتا خراب الفاشية وحروبها، يتحاوران حواراً مفتوحاً على التداعي بما يقرب من الهذيان أحيانا، لكنه ليس كذلك.

أسلوب السهل الممتنع

استخدم بريخت في كتابه هذا أسلوباً أقرب إلى السهل الممتنع. غالباً ما أعتمد مفردات ذات جرس واحد أو متقارب لكنها ثنائية المعني وذات معان متغايرة تماماً. وليس من النادر في هذا النص أن يجد من يقرأه باللغة الألمانية، أن التهكم والسخرية لا يكمنان في الفكرة أو في ما يسوقه من طرائف، إنما أيضاً في طريقة التعبير عنها، وذلك باختيار وإقامة تراكيب وعلاقات بين بعض المفردات أو أجزاء منها أحيانا تعطي مدلولات مختلفة، فتأتي السخرية طازجة، لاذعة، تشفي الغليل فكيف بها بالنسبة لمن كتبها؟

بريخت في هذا الكتاب يعتمد المنظور العلمي سواء في رصده للظواهر والأحداث أو في تقييمها وصياغة الموقف منها، إلا أنه لم يعرض ذلك بأسلوب تحليل أكاديمي أو مدرسي، إنما اختار أسلوباً آخر فريداً من نوعه وغير مألوف كثيراً بالنسبة لدائرة واسعة من قراء العربية.

التهكم والسخرية

ثمة من يتساءل عما إذا كان التهكم والسخرية هما الوسيلة الأكثر فاعلية من غيرها للكشف عن طبيعة الفاشية والتصدي لاستشرائها بلا شك كان بريخت يعي هذا جيداً وهو أمر يشهد عليه تنوع أعماله وتعدد أشكاله الجديدة التي اتبعها خلال السنوات التي أمضاها في منافيه لذلك يجب ربط هذا العمل بكل نشاط بريخت الفني الإبداعي، لا بعزله عنه، ولكن لا شك أن هذا العمل مختلف في شكله عما سبقه وعما تلاه من أعمال.

ولإعطاء فكرة من أسلوب بريخت الذي اعتمده في هذا الكتاب ننقل فقرات منه فتسيفل، أحد الشخصيتين المتحاورتين، يقول للمحاور الآخر كالا:

- لا أنصح أحداً أن يتصرف بشكل إنساني دون أن يراعي أقصى درجات الحذر لأن في ذلك مجازفة كبيرة بعد الحرب العالمية الأولى ظهر في ألمانيا كتاب يحمل عنواناً مثيرا: "الإنسان طيب" غير أني شعرت فوراً بعدم الراحة بل والقلق وأطلقت زفيراً قوياً عندما قرأت مقالة لناقد تحت عنوان "الإنسان طيب لكن العمل لذيذ" من ناحية أخرى عثرت على قصيدة لكاتب مسرحي (في الواقع القصيدة لبريخت) حفظناها عندما كنا في المدرسة الإعدادية، فهو يصور فيها الطيبة كشيء بطولي:

على حائطي تتدلى قطعة فنية يابانية

قناع خشبي لشيطان، مطلي بطلاء ذهبي

عندما أنظر إليه أتحسس

شرايين صدغيه المتغضنة

كم هو باهظ ومرهق أن تكون شريراً

ويضيف تسيفل: هذا ما يجرني إلى السؤال التالي: ما هو موقفك من الوحوش الألمان؟ على فكرة: أنا متحفظ على كل كلمة "ألماني" أن تكون ألمانياً يعني أن تكون جذرياً سواء في تلميع أرضيه البيت بالشمع، أو في متابعة اليهود ومضايقهم. "الفرد الألماني مرشح بصورة اعتيادية لكرسي الفلسفة" كان يمكن للأمر أن يكون طبيعياً لو اقتصر على التفريق والتمييز ولكن بسبب من النازيين أصبح رديفاً للمتعطشين للدم وأستطيع أن أتخيل الألماني بعد دخول باريس وقبالة ستالينجراد وفي ليديتسه ولكن الحمد لله انتهى هذا الإلحاح الآن إلى درجة يريد معها تغيير اسمه وإلا قل لي كيف سيبدأ حياة جديدة عندما يعرفه الجميع؟ ولغرض التمويه كان يمكن أن نسمي بلدنا بالبلد التاسع وأناسه بالتاسعون وأن لهم تسعة أرواح.. وما إلى ذلك.

تاريخ الألمان تعيس

ويقول كالا في صفحة أخرى: كان تاريخ الألمان تعيساً، لذلك تكونت لديهم روح الطاعة، الألماني يطيع حتى عندما يراد أن يخلق منه سيد، وبإمكانك أن تصيح به: "اثن ركبتك" أو "إلى اليمين در" أو "سيطر على العالم" سترى أنه يحاول دوما تنفيذ الأمر الصادر له وقبل كل شيء يتوجب على المرء أن يوضح له ما هو ألماني وما هو غير ألماني، وعليك أن تبدأ معه من الدم والأرض فالألماني فقط مسموح له أن يسفك دمه من أجل الفوهرر والألماني فقط هو من يستطيع مصادرة أرض ألماني آخر فالسجين في معسكر الاعتقال وجلاده من دم واحد وينتمون إلى أرض واحدة، لذلك فهما من جنس واحد وعليه فأنا ضد فصيلة الدم، كما أني ضد أي شيء يقيدني. إني أحب الحرية. صحيح أنك لا تستطيع أن تختار أباك، وهيهات أن يتم لك ذلك، وإلا لما كان بمقدورك أن تتمطق أثناء الأكل.

وينتهي الحوار بين تسيفل وكالا على الوجه الآتي:

تسيفل: سيكون من المعيب جدا أن يمزق المرء كل الروابط ولا سيما المقدسة منها..

ويجيبه كالا: أنا أمزقها؟ الرأسماليون هم الذين فرقوا العائلة، والفاشية هي التي فرقت العلاقة بيني وبين بلدي. إني لست أكثر أنانية من أي شخص آخر.. ولكني لن أستجيب للدعوة إلى السيطرة على العالم. هذا هو موقفي الذي لن أحيد عنه.

ولا يوجد لدى أدنى شعور بالتضحية من أجل الهيمنة على العالم.

صمتا قليلا، ثم افترقا بعد ذلك، وذهب كل إلى جهته.

كتاب حوارات المنفيين لبريخت كتاب ممتع ونضالي إن جاز التعبير مؤلفه مسرحي بارع ومناضل في الوقت نفسه، وخلافاً للكثير من المنفيين الألمان في تلك المرحلة المرة من تاريخ ألمانيا، احتفظ بريخت بشجاعته وصمد في منفاه وتابع مسيرة الكفاح ضد النازية والفاشية، كثيرون من رفاقة المنفيين فقدوا شجاعتهم،وبلغ اليأس بهم حد الانتحار أما بالنسبة إليه فقد كانت سنوات المنفى سنوات إنتاج وشحذ للموهبة وإنضاج للتجربة في المنفى كتب بريخت أعماله الأكثر جمالاً والأكثر غنى، وكان دائماً على قناعة راسخة بأن النصر سيتحقق ذات يوم وهكذا التقت تربيته السياسية وإيمانه العميق وإنسانيته ليعطياه قوة هائلة حين كان من السهل جداً أن يسقط المنفيون ضحية التشاؤم والكآبة واليأس. كما كان يمتلك ميزة ثمينة هي روح الفُكاهة والمرح.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .