دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 31/12/2016 م , الساعة 1:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... الشعور القاتل

قصة من الواقع... الشعور القاتل

تروي صاحبة هذه القصة مأساتها ومعاناتها قائلة:

لا أدري من أين أبدأ في كتابة رحلتي مع العذاب.. حياتي معقدة وشائكة منذ طفولتي وحتى كتابة قصتي هذه..

ولدت.. وولدت المأساة معي.. وكأن الله جلا وعلا كتب لي أن أكون من الأشقياء.. ولا يظلم الله أحداً.. توفي والدي في حضن المرأة التي كان يخون أمي معها.. مات بالسكتة القلبية... لكن الله تعالى أراد أن يفضحه بتلك الميتة.. كنت حينها في الرابعة من عمري.. مما أدى إلى سبب قسوة أمي معي ومعاملتها الجافة لي.. قبل رحيله وبعد الرحيل أثناء حياة والدي كانت تعاني وتتعذب وهي ترى والدي يخونها مع تلك المرأة التي أحبها ووعدها بالزواج.. ولم يشأ القدر ذلك.. فكان القضاء أسرع.. فرحل عن هذه الدنيا.. وترك الألم والجرح العميق في روح وقلب والدتي.. علاوة على ذلك سبب لها خيانته العقد النفسية من حقد وكراهية لكل الرجال.. والقسوة والجفاء تجاهي.. حقدها على المتزوجات السعيدات مع أزواجهن.. فانطوت وانعزلت عن المجتمع حتى توفيت رحمها الله تعالى وأنا عمري ١٩ عاماً.. فتوارثت منها كل العقد النفسية التي كانت سببا لدماري وهلاكي.. ولازمتني تلك العقد المريضة حتى بعد الزواج.. تزوجت في أواخر العشرينات من العمر من رجل أرمل لديه طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات.. طلب مني بلباقة أن تعيش معناً.. وأن أكون لها الأم الحنون.. هو لا يعلم ما بداخلي من التراكمات النفسية المريضة من حقد وكراهية لكل الرجال والأطفال.. فالذي خان أمي وسبب لها كل التعاسة والشقاء هو أبي.. فأورثتني هي عقدها النفسية منذ أن كنت طفلة صغيرة.. أي لم أعش طفولة طبيعية.. سوية على فطرتي كرهت الرجال.. وكرهت الأطفال.. الرجل كونه غدارا.. خائنا.. الطفل كوني لم أعش طفولتي كباقي الأطفال.. وفاقد الشيء لا يعطيه المهم أنني تظاهرت أمام زوجي بالقبول والرضا وفي داخلي نار تشتعل حقداً وكراهية لهما.. ربما تتساءلون لماذا تزوجت إذن..؟ لسبب واحد فقط هو أنني وحيدة.. لدي عم واحد فقط طاعن في السن.. مريض ليست لديه القدرة على إعالتي.. وكان الزواج هو الحل الوحيد لحل وضعي البائس رغم كراهيتي للرجال عموماً.. لكنني كنت مرغمة للتكيف معه.. ولكني غير قادرة أبداً على التكييف مع الظروف السيئة التي كنت أعيشها بدون زواج.. استمرت حياتي مع زوجي وأنا أفتش وأبحث عن أي دليل يثبت خيانته لي كما فعل أبي مع أمي.. رغم أنه لم يبدر منه أي تصرف يدل على أنه يخونني.. بل العكس كان كل همه أسرته وبالأخص طفلته.. لكن تلك العقدة اللعينة تأصلت بداخلي.. فكل رجل خائن بنظري.. أما طفلته فكنت أعاملها بكل أشكال القسوة وأنواع التعذيب.. كما فعلت أمي معي.. فأنا عشت طفولة بائسة.. وكما قلت.. فاقد الشيء لا يعطيه.. زوجي لم ينتبه لما أفعله من ورائه مع ابنته أو التحري والتفتيش من وراء ظهره في كل ما يخصه ويتعلق به.. تضاعف حقدي وكرهي لتلك الطفلة.. خاصة حين أجد أباها وهو يقبلها ويداعبها ويلاعبها.. وأنا التي حرمت من كل ذلك حين كنت في مثل عمرها.. وظهرت كل عقدي النفسية وحقدي عليها فمارست ألوانا من العذاب معها تارة بالضرب.. تارة أخرى أسكب الماء البارد على جسمها الصغير في عز الشتاء والبرد.. وتارة بتكليفها حمل أشياء ثقيلة تفوق سنها وجسدها الضئيل..

ذات يوم.. أصابتها حمى شديدة في يوم بارد شديد.. وكان زوجي في عمله.. استغليت عدم وجوده في البيت بجعلها تعاني من الحمى.. وكنت أتلذذ وأنا أراها تتأوه وتتألم ولم أتحرك ساكنا.. اقتربت منها وجدتها هزيلة.. شاحبة.. لكن كل هذا لم يوقظ ضميري.. أو يهتز لها وجدان، كان قلبي كالصخر.. أخذت أنظر إليها حتى همدت.. أخذت أقلبها يمينا ويسارا ولم تتحرك.. أدركت أنها ماتت.. وانتقلت إلى جوار ربها.. جن جنون أبيها حين علم.. ولم يعلم أنني سبب موتها.. خاصة أنني أقسمت له كاذبة بأنني فعلت كل ما بوسعي لإنقاذها.. فتظاهرت بالحزن والبكاء وإظهار المواساة له..

لكن بعد عدة أيام على وفاتها أخذت تزورني في منامي تلوموني وتعاتبني وكانت في كل مرة كانت غاضبة مني.. أصحو فزعة.. بدأ ضميري يستيقظ ثم أخذ عذاب الضمير يأخذ مني مأخذا.. إضافة إلى الخوف من انتقام الله لي.. ولا أعلم أي انتقام يخفيه القدر عني.. وإلى الآن هذا الشعور يطاردني ويلاحقني في يقظتي ومنامي.. وفي بيتي وخارجه.. مضت ٨ شهور على رحيلها وأنا أعيش حياة ترقب في انتظار هذا الانتقام الإلهي والذي لا أعلم متى يأتي.. وكيف يكون..؟

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .