دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 18/11/2017 م , الساعة 1:03 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليس من وطن يذهبون إليه

الروهينجا بؤساء الأرض

أطفال في السابعة شاهدوا ذبح آبائهم أمام أعينهم
سلطات ميانمار تعمل على تعطيل أي جهود لمساعدتهم
مأزق بنجلاديش أنها أحد أفقر بلدان آسيا وتستقبل أهداداً هائلة من النازحين
انتهى اضطهاد الروهينجا إلى الاعتداءات الأكثر شمولية على وجودهم
جيش ميانمار أحرق القرى وذبح الرضع ليمحو أي أثر للروهينجا
الروهينجا بؤساء الأرض

يصر المسؤولون في بنجلاديش على ضرورة أن تعيد ميانمار اللاجئين

لو رسم البريطانيون الحدود الاستعمارية أبعد قليلاً لما حدثت مأساتهم

ترجمة- كريم المالكي:

الحد الفاصل بين بنجلاديش عن ميانمار هو أصبع نحيل من المياه ، لذا في الليل تتجمع مجموعة من الرجال على الجانب البنجلاديشي، ليمعنوا النظر رغم شدة الظلام، متسائلين عما بقي لهم هناك في الجانب الآخر من المياه. هؤلاء الرجال، هم لاجئو الروهينجا المسلمون الفارون من ميانمار، بالتأكيد لم يتبق لهم أي شيء هناك. فلم تعد منازلهم موجودة الآن، حيث مسح جيش ميانمار قراهم في شهر أغسطس الماضي، لقد حول منازلهم ومساجدهم ومخازنهم وحقولهم وحتى أشجارهم إلى رماد.

ويقول صحفيو نيويورك تايمز الأمريكية الذين عايشوا الروهينجا في مخيماتهم، باتت المخيمات الموحلة داخل بنجلاديش، التي فر نحوها أكثر من 600 ألف من الروهينجا منذ ذلك الحين، لا توفر لهم أي حل. ويصر مسؤولو بنجلاديش، وهي دولة مزدحمة جدًا، على ضرورة إعادة الروهينجا إلى ميانمار، لكن الغالبية البوذية في ميانمار التي أجبرتهم على الخروج، خلقت مناخاً من الكراهية إلى حد التشويه حيث لا يعدونهم من البشر.

ويصر الكثيرون في ميانمار على أن الروهينجا مهاجرون غير شرعيين من بنجلاديش رغم أنهم عاشوا فيها منذ مئات السنين.

موت ومعالجة عقيمة

وهناك عدد قليل من الجماعات الإثنية على الأرض أطبق عليها هذا المنطق اليائس، وتقطعت بهم السبل على الحدود الدولية، وباتو غير مرغوب فيهم من قبل الجانبين، ومصدومين وعديمي الجنسية يائسين، وأصلهم الحقيقي محل نزاع. ويقول المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إن «الروهينجا بؤساء الأرض»، لا أحد يريدهم، أتحدث عن أطفال في السابعة شهدوا كيف يذبح آباؤهم أمام أعينهم، يقفون بأقدام عارية حالياً، ويتساءلون: «ماذا سيحدث لنا؟»

وقد عقدت بنجلاديش وميانمار جولات محادثات حول ما يجب القيام به للاجئين، لكن دون حضور أي ممثلين عن الروهينجا. وبالمثل، عقدت الأمم المتحدة مؤخراً مؤتمراً في جنيف سمي مؤتمر إعلان التبرعات لأزمة لاجئي الروهينجا. ودعيت عشرات الدول المانحة ووكالات المساعدات ولم يدع أي لاجئ من الروهينجا. ويبدي العديد منهم تخوفهم من عدم وجودهم، عند تحديد مصيرهم.

تضارب واضح

وتقول عجوز من الروهينجا اسمها مرجان تقضي أيامها تحت قطعة بلاستيك في مخيم للاجئين، هربت إلى بنجلاديش بعد أن ذبح زوجها وابنها أمامها، «لن أعود أبدا إلى ميانمار، الأفضل أن يقتلونا هنا».

وقام مسؤولون بنجلاديشيون بتعميم مشروع اتفاقية الإعادة للوطن، التي تحدد كيفية التحقق من لاجئي الروهينجا -وكثير منهم أميون- وليس لديهم ورقة تثبت أنهم من ميانمار. ويتحدث الاقتراح عن «الدفعة الأولى» من العائدين ويشير أيضا إلى النقل والإمداد والنقل. لكن مسؤولي منظمات الإغاثة الغربية قالوا إن هذا الأمر نموذج مستبعد، وأضافوا أن الروهينجا لن يعودوا إلى ميانمار قريباً.

ولكن لم يسمح لأحد بالخروج وقول ذلك، لأنه يمكن أن يزعج بنجلاديش، التي ترفض بوضوح استضافة اللاجئين إلى أجل غير مسمى ولكن هناك حاجة لحسن نية في الوقت الراهن.

محو الروهينجا

ويقول محللون إن الذي عقد الأمور أكثر أن ميانمار تعطل الجهود الرامية لمساعدة الروهينجا، ومن الصعب النظر في كيفية بدء هذه الأزمة. لقد وصف الشهود بتفاصيل مرعبة كيف أحرق جيش ماينمار قرى الروهينجا قرية بعد قرية، وروع وذبح المدنيين - من أي عمر، بما في ذلك الرضع من أجل هدف واحد واضح هو محو الروهينجا من المكان.

ولم ينته العنف بعد، وتقول مجموعة دفاع عن الروهينجا هذا الأسبوع إن منازلهم ما زالت تحترق على الأرض. وكل ليلة هنا على الحدود، يصل المئات منهم بأساطيل من القوارب الخشبية التي تطفو بصمت عبر مصب نهر «ناف»، والممر المائي الذي يفصل بين البلدين.

وانتظرت مجموعة من صحفيي نيويورك تايمز في الظلام جنبا إلى جنب مع أفراد أسر قلقة بانتظار وصول مجاميع جديدة عبر النهر. وتساءل تون خين، أحد ممثلي الروهينجا، وواحد من قلة منهم حصل على تعليم غربي، وقد تمكن من التواصل مع وسائل إعلام دولية، تساءل قائلاً: «كيف يمكننا أن نتحدث عن العودة للوطن ولا يزال الناس يفرون منه».

بنجلاديش في مأزق

إن بنجلاديش تجد نفسها الآن في وضع صعب جداً كونها واحدة من أفقر البلدان في آسيا، وهي موطن لـ 160 مليون شخص. وقد استولى لاجئوالروهينجا على سفوح التلال وقطعوا الأشجار لبناء ملاجئهم وشكلوا ضغطا على اقتصاد القرى الحدودية البنجلاديشية حيث ارتفعت الأسعار ثلاثة أضعاف مما أثار غضب السكان المقيمين منذ فترة طويلة.

ولمواجهة الضغوط الدولية الدافعة نحو استضافة اللاجئين والضغوط الداخلية لدفعهم إلى الخارج، قالت رئيسة وزراء بنجلاديش الشيخة حسينة إن بلادها ستواصل مساعدة اللاجئين لأسباب إنسانية، بيد أنه يتعين على ميانمار «إعادة مواطنيها».

وقد أمرت الجيش بإغلاق الطرق حول المخيمات للتأكد من أن الروهينجا لا يبدؤون بالهجرة إلى المدن. كما أصدرت حكومتها قراراً بعدم السماح للروهينجا بالعمل أو التسجيل للحصول على خدمة الهاتف المحمول المحلي.

مساعدات أممية

وبدون أي وسيلة لدعم أنفسهم، يعتمد لاجئو الروهينجا اعتمادًا كاملًا على المعونات. وتقوم وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأغذية العالمي بإطعامهم، في حين أن المؤسسات الخيرية الدولية والبنجلاديشية تقدم الرعاية الطبية، وأغطية بلاستيكية، وأواني طبخ وغيرها من الأساسيات.

ومن المتوقع أن تؤثر فترة انتظار الروهينجا على المزيد من القضايا، بما في ذلك حول ما إذا ينبغي أن تبدأ بنغلاديش أو مجموعات خارجية ببناء مدارس لهم. وبالنسبة للروهينجا، فإن الظروف في بنجلاديش هي صدى غير مريح للنظام القائم على الفصل العنصري الذي وضعته ميانمار، نتيجة لحملة طويلة من التهميش والتجريد من الإنسانية.

على مدى عقود، تم دفع الروهينجا حول هذه المنطقة الكتف من آسيا حيث تلتقي شبه القارة الهندية وشبه جزيرة جنوب شرق آسيا. ويقول المحللون إن وضعهم البائس وتاريخهم المفجع سمحا بحدوث هذه الأزمة الأخيرة.

البريطانيون ومأساة الروهينجا

ولو كان البريطانيون رسموا الحدود الاستعمارية بين ما هو الآن ميانمار وبنجلاديش أبعد قليلاً من الشرق والجنوب، كما طالب قادة الروهينجا بعد الحرب العالمية الثانية، لكانت أكبر مناطق الروهينجا قد أصبحت جزءا من بنغلاديش. وهذا له معنى بعدة طرق، فالروهينجا مسلمون، مثل الغالبية العظمى من البنجلاديشيين، ولغتهم وثقافتهم متشابهة جدًا.

ولكن الباحثين يقولون إنه لاسترضاء البوذيين الأغلبية وللخروج من ميانمار في أسرع وقت ممكن، قرر البريطانيون اتباع الحدود القديمة للمملكة البوذية المنقرضة. وهذا أبقى الروهينجا داخل ميانمار، حيث معظم الناس مختلفين جدًا عرقيًا ودينيا من بعضهم.

وقام قادة ميانمار بسلبهم حقوقهم، مما جعل من الصعب للغاية على الروهينجيا الحصول على وظيفة حكومية أو جواز سفر، أو الذهاب إلى المدرسة أو حتى الزواج من الناحية القانونية. وأخذ الجنود الحكوميون باستغلالهم وترهيبهم؛ وكذلك الرهبان الذين ينعتوهم بالحشرات والأفاعي.

الاعتداء على وجودهم

وانتهى ذلك الاضطهاد إلى ما حدث في أغسطس، عندما عانى الروهينجا من الاعتداء الأكثر شمولية على وجودهم. ووفقا لعشرات الشهود وجماعات حقوق الإنسان، بعد أن هاجم مسلحو الروهينجا سلسلة مراكز الشرطة بأدوات زراعية قامت القوات الحكومية بقتل مئات المدنيين الروهينجا، ما أدى إلى نزوح هائل.

وفر الكثيرون إلى شاه بورير دويب في بنجلادش، وهو معبر حدودي شهير للتهريب إلى حد ما، يختفي خلف واجهة مجموعة من محلات الشاي الصغيرة. وفي كل مساء، يجلس رجال الروهينجا على الشاطئ، بانتظار أفراد من أسرهم التي لا تزال تحاول الهروب. وبحلول التاسعة مساء، تبدأ القوارب عادة بالوصول، خلسة ودون صوت، والماكينة مطفأة، ومن خلال التجديف فقط، حتى يتجنبوا القتل والملاحقة.

وفي الليلة الأخيرة، كانت واحدة من أثقل الليالي، شاهد صحفيو نيويورك تايمز اندفاع مئات من لاجئين الروهينجا حيث يقفون. وكان الكثير منهم هادئين، وبعضهم يبتسم لحظة وصول الشاطئ. وكان من الصعب تمييز الرجال الذين التأم شملهم بأسرهم عن أولئك الذين عليهم العودة إلى المخيمات بمفردهم.

عن صحفية نيويورك تايمز الأمريكية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .