دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 1/1/2018 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تركيا الإفريقية والشرق أوسطية

تركيا الإفريقية والشرق أوسطية

بقلم - جهاد فاضل:

رُبّ ضارة نافعة كما يقول المثل، فتراجع حظوظ تركيا في دخول الاتحاد الأوروبي قابله الأتراك بالعودة إلى منطقتهم الطبيعية والاهتمام بها، وهي منطقة الشرق الأوسط التي يعرفونها جيداً لدرجة أنهم وُجدوا فيها حوالي خمسمئة سنة، قامت لهم فيها إمبراطورية تجاوزت المشرق العربي إلى أقصى المغرب، وها هم الأتراك الجدد يعودون إليها عودة يرحب بها الكثيرون بعد انتكاسة كل المشاريع العربية القومية.

ومن يراقب أمكنة تواجدهم اليوم يجد أن تركيا موجودة في أكثر من بقعة عربية.

 فهي موجودة في سوريا كما هي موجودة بشكل أو بآخر في العراق، وتقوم بينها وبين قطر معاهدة وتعاون سياسي وعسكري بموجبهما أقامت تركيا قاعدة عسكرية في قطر، ولتركيا قاعدة عسكرية في الصومال، وقبل أيام زار الرئيس التركي أردوغان الخرطوم وأعلن مع نظيره السوداني عمر البشير برنامجاً طموحاً للتعاون في شتى مجالاته ومنها السياسي والعسكري والاقتصادي.

وكان لافتاً في هذا البرنامج الإعلان عن وجود للأتراك في شبه جزيرة "سواكن"، فشبه الجزيرة هذه التي كان العثمانيون، أجداد أتاتورك، قد أقاموا فيها قلاعاً وتحصينات وأبنية شتى، تعرّضت زمن الاستعمار البريطاني للهدم ولم يبق منها سوى أطلال تُلهم الشعراء لا أكثر، ولكن أردوغان تعهد بإعادة بناء ما دمّره الإنجليز تماماً كما كان زمن السلطنة العثمانية، قال حرفياً إنه خلال وجود جيشه في «سواكن» ستعود «سواكن» إلى ما كانت عليه زمن ازدهارها، وترجمة ذلك أن إقامة الأتراك في السودان ليست قصيرة، وأن شهر العسل بين البلدين طويل لأن ما يُبتغي تحقيقه يحتاج إلى وقت، وأن أهدافه تتجاوز أفق السودان إلى آفاق منطقة البحر الأحمر وإلى آفاق إفريقيا.

فتقرب تركيا من الأفارقة ليس تقرّب مصلحة من طرف واحد، وهناك علاقات منافع متبادلة تهدف إلى النهوض بالقارة السمراء.

ومن السودان ينتقل الرئيس التركي إلى تونس التي خضعت للسلطنة العثمانية مدة طويلة، ثم إلى تشاد، وكل هذا يهب للأتراك مزيداً من النجاح في إفريقيا ويجعلهم في موقع المنافس القوي للصينيين فلسنوات طويلة كانت إفريقيا اقتصادياً صينية أو شبه صينية ولكن هذه الصينية الإفريقية، إن جاز التعبير، مهددة اليوم على يد الأتراك الذين حققوا في ربع القرن الماضي نجاحات اقتصادية مذهلة جعلتهم ثامن اقتصاد في العالم، هذا الاقتصاد بحاجة إلى منافذ وأسواق ويتفوّق على جوانب كثيرة في البضائع والسلع الصينية، ولا شك أن البضاعة التركية أقرب إلى قلب المستهلك الإفريقي من أي بضاعة أخرى صينية كانت أو غير صينية، وكل هذا يرشّح الأتراك لدور فعّال في منطقتنا وفي إفريقيا على حدّ سواء.

لا يملك المرء سوى الأسف لغياب دور عربي ذي شأن لاحت بوادره في الخمسينيات من القرن الماضي، ثم أفل سريعاً، فكأن بغداد لم تكن، ولا الشام، ولا سواها، سوى ومضات لا أكثر غلبت عليها الحماسة أو كأنها لم تملك سوى الحماسة، في حين أن «الدولة» عند الأتراك راسخة وقوية ومتجددة ومنظمة وقابلة للانبعاث على الدوام، وها هي تركيا بفضل يقظتها الحديثة ونهضتها القومية وفيض القوة لديها، تكاد تستعيد عثمانيتها القديمة وتبسط نفوذها لا في بلد مجاور جغرافياً لها، بل في بلدان وقارات بعيدة.

ولم يكن كل هذا ليحصل إلا بفضل عوامل وأسباب وظروف لم يتمكن الآخرون، ومنهم العرب، من تحقيقها، وهكذا تبدو «إسطنبول» أو «أنقرة» اليوم لا مجرد عاصمة لبلد، بل عاصمة لمنطقة، تماماً كما كان عليه الأمر في الماضي القريب أو البعيد، وليت الأمير شكيب أرسلان -داعية الوحدة الإسلامية في أواخر عمر الدولة العثمانية - كان يعيش بيننا ليقارن بين ما كتبه في أضنة عشية سقوط الدولة العثمانية وبين الواقع  اليوم. فقد تساءل يومها: والآن ماذا نفعل بعد إسطنبول ؟ هل ندعو لدولة عربية جامعة عاصمتها دمشق أو بغداد أو القدس أو سواها؟.

دون أن يدور بباله أن من المدن ما يتحول إلى قرى أو ما يزول له كل نفوذ، وكأن هناك شعوباً لها أو فيها دول، وكأنه لا مجال لقيام الدول لدى شعوب أخرى، حتى قيام الساعة.

وعلينا ألاّ ننسى في غمار الفتوحات التي يحققها الأتراك اليوم أن دورهم في الإسلام لم يبدأ بعد استيلائهم على القسطنطينية، بل قبل ذلك، فمن يراجع تاريخ بني العباس وتاريخ إمارة الحمدانيين في حلب، يجد أن الجند الأتراك كانوا موجودين في جيش المعتصم، أو قبله، وكذلك في جيش سيف الدولة، ومن يومها وزعامة المنطقة بين أيديهم، وما يحدث اليوم هو مجرد تجديد لدور سابق لم يتمكن العرب لسبب أو لآخر، من الاحتفاظ به.

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .