دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 18/10/2016 م , الساعة 1:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

المتطرفون حوّلوا احتفالات الوحدة إلى سباب بلا حدود

ألمانيا: العنصرية تتصاعد

ألمانيا: العنصرية تتصاعد
  • حياة القادة الألمان كانت معرضة للخطر بسبب المتطرفين خلال الاحتفال
  • مظاهرات عدائية لـ ميركل في "دريسدن" تهتف بسقوطها
  • "بيجيدا" و"البديل من أجل ألمانيا" ينشران أجواء مسمومة في البلاد
  • برلين قلقة من تنامي العداء للأجانب لدى الألمان الشرقيين
  • مخاوف من التأثير السلبي للعنصرية ضد الأجانب على المستثمرين
  • لامرت: ألمانيا يظل بلداً منفتحاً على العالم
  • ميركل تلتقي إمام مسجد تعرض لاعتداء من متطرفين ألمان
  • المسلمون احتفلوا بالوحدة بيوم المسجد المفتوح كعادتهم منذ 1997

برلين -  الراية : مرّ الرئيس الألماني يواخيم جاوك والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ونوربرت لامرت رئيس البرلمان الألماني، بتجارب سيئة في حياتهم، لكنهم سوف يتذكرون دائماً ما حصل لهم يوم الثالث من أكتوبر الجاري، ولو لم تكن الشرطة الألمانية قد وفرت إجراءات أمنيّة مشدّدة لحماية القادة الألمان وكبار المدعوين من ألمانيا ومن الخارج، لحضور الاحتفال الرئيسي بمناسبة مرور 26 عاماً على استعادة ألمانيا وحدة شقيها، لكانت حياتهم تعرّضت إلى الخطر.

لم يسبق أن عرف السياسيون الألمان احتفالات عيد الوحدة الألمانية، بالشكل الذي فاجأهم وصعقهم في اليوم المذكور، كل عام تستضيف واحدة من الولايات الألمانية الست عشرة، الاحتفالات الرسمية الرئيسية للعيد الوطني الألماني، وذلك منذ إعلان وحدة ألمانيا في هذا التاريخ قبل ستة وعشرين عاماً، بعد انقسام الألمانيتين الذي دام نحو أربعين عاماً، وهذا العام، تقرّر أن تجرى الاحتفالات في مدينة "دريسدن" عاصمة ولاية سكسونيا السفلى، وهذا كان سبباً وجيهاً كي يحسب المراقبون ألف حساب لاحتفالات الوحدة هذا العام.

حركة عنصرية

ففي نهاية عام 2014 تأسست حركة "بيجيدا" العنصرية في مدينة "دريسدن"، وترمز الكلمة إلى الاسم الكامل للحركة "وطنيون ضد أسلمة أوروبا"، ويتضح من العنوان، أن الحركة عنصريّة تهدف إلى كسب المؤيّدين من خلال رفع شعارات معادية للإسلام، ونشر الخوف في نفوس المواطنين، وتنظم الحركة مسيرات كل يوم اثنين حيث تصادف الاحتفال أيضاً يوم الاثنين، الأمر الذي وفر لها فرصة نادرة للفت الأنظار، فمنذ فترة، يرفع المتظاهرون الذين يسمّون أنفسهم "المواطنون القلقون"، لافتات عليها صورة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالحجاب، واتهامها بفتح أبواب ألمانيا أمام اللاجئين المسلمين، وبثّ التلفزيون الألماني صوراً ظهر فيها المتظاهرون القلقون وهم يوجهون ألفاظاً بذيئة إلى ميركل والرئيس الألماني يواخيم جاوك، عند وصولهما إلى "كنيسة النساء"، لحضور صلاة الشكر، كما وقف العشرات منهم أمام دار الأوبرا، حيث أقيم الاحتفال الرسمي بحضور جميع القادة الألمان وجمع غفير من المدعوين بينهم أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي في ألمانيا، وفرق التلفزيون من أنحاء العالم، حيث احتلت الإهانات التي وجهها المواطنون القلقون إلى قادة بلادهم عناوين الصحف في ألمانيا وأنحاء العالم في اليوم التالي.

موقف غريب للشرطة

والأمر الذي أثار الاستغراب، هو الموقف الغريب لشرطة المدينة، حيث قام أحد المُتحدثين باسمها بتوجيه رسالة ودّية إلى المتظاهرين القلقين عبر الميكروفون، وتمنّى لهم يوماً ناجحاً! الأمر الذي عرضه للمساءلة وطرح السؤال عما إذا شرطة المدينة متعاطفة مع الشعبويين الألمان؟ ومما زاد الطين بلة، كان بيان الشرطة لاحقاً رداً على انتقادها حيث جاء فيه: لم تشعر الشرطة بضرورة وضع حد للتظاهرة التي كان هدفها التشويش على الحاضرين في "كنيسة النساء"، لأنها لم تشعر أن المتظاهرين كانوا يشكلون تهديداً على أمن الموجودين داخل الكنيسة وكان بينهم ميركل وجاوك وكلاهما ينحدر من ألمانيا الشرقية السابقة، بالإضافة إلى عدد من رؤساء ألمانيا السابقين، وأعضاء الحكومة والبرلمان الألماني وبرلمانات الولايات وقضاة المحكمة العليا.

ويبدو أن حركة "بيجيدا"، المقرّبة من حزب "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي، أبت أن يمرّ هذا اليوم دون أن تستغله للفت الأنظار، وسار أكثر من خمسة آلاف متظاهر في شوارع المدينة وهم يردّدون هتافات مثل "تسقط ميركل"، واستناداً لوكالة الأنباء الألمانية كان بينهم الكثير من النازيين الجدد.

تهديدات للأمن الداخلي

وبينما يشير خبراء الأمن الألمان منذ وقت، إلى أن الأمن الداخلي يواجه تهديدات من جماعات مثل الإسلاميين المتطرّفين، فإن القادة الألمان حصلوا على دليل بأن أمنهم معرّض للخطر من العدو الموجود بين ظهرانيهم في الداخل. وقد تأكد لهم ذلك قبل الاحتفال عندما نشرت الحكومة الألمانية تقريراً بعنوان "حال الوحدة الألمانية"، والذي أشار إلى تنامي العداء ضد الأجانب في ألمانيا الشرقية التي تحوّلت إلى خمس ولايات بعد الوحدة، وأن هذا التطوّر الخطير قد يعرّض السلام الاجتماعي في البلاد إلى خطر. وفي مقارنة بين الألمانيتين جاء في التقرير أن آفة عداء الأجانب منتشرة عند الألمان الشرقيين أكثر من أقرانهم في الشطر الغربي، علماً أن نسبة الأجانب الذين يقيمون في ألمانيا الشرقية لا يشكل 1 بالمائة لأن معظمهم يقيمون في الشطر الغربي.

وعبّر التقرير عن قلق الحكومة الألمانية البالغ بسبب التأثير السلبي لعداء الأجانب على المستثمرين الأجانب في الولايات الألمانية الخمس الجديدة، وقال إن عداء الأجانب واليمين المتطرّف يشكلان أكبر خطر على المجتمع وعلى النمو الاقتصادي في الشطر الشرقي الذي ما زال بعد 26 عاماً على انهيار جدار برلين، يعتمد كلياً على التمويل من الحكومة الألمانية.

الردّ على المتطرفين

وأبى القادة الألمان أن يمرّ عيد الوحدة، دون الردّ على المتظاهرين القلقين الذين أرادوا التشويش على الاحتفال الرئيسي ولفت أنظار العالم وقال د.نوربرت لامرت، رئيس البرلمان الألماني الذي يعتبر الرجل الثاني في الدولة بعد رئيس الجمهورية وقبل المستشارة ميركل: إن أولئك الذين اختاروا هذا اليوم ليطلقوا صفارات الاستهجان والصراخ، ليست لديهم أدنى فكرة كيف كانت مدينة "دريسدن" قبل الوحدة الألمانية.

وأضاف لامرت: إن ألمانيا يظل بلداً منفتحاً على العالم ومتفائلاً، وأوضح رئيس البرلمان الألماني أن إنجازات كثيرة تمّت في ألمانيا خلال السنوات الـ26 الماضية وأن العالم يحسد الألمان على ما حققوه من إنجازات.

ميركل تلتقي أمام مسجد

وقامت ميركل على هامش الزيارة بلقاء إمام مسجد في مدينة "دريسدن" تعرّض إلى اعتداء عندما رمى متطرّفون ألمان على ما يُعتقد مادة حارقة على بابه، كما فجروا عبوة ناسفة أمام دار الأوبرا حيث أقيم الاحتفال الرسمي بعيد الوحدة كما أضرموا النار في ثلاث سيارات تابعة للشرطة.

والجدير بالذكر أن المسلمين في ألمانيا البالغ عددهم حوالي أربعة ملايين نسمة غالبيتهم من الأتراك، يحيون يوم الثالث من أكتوبر منذ عام 1997 بإقامة يوم "المسجد المفتوح" الذي أقيم هذا العام تحت شعار "اللاجئين كتحدي وفرصة"، لإطلاع الشعب الألماني على عمل وأهداف المساجد لهدف القضاء على الأحكام المسبقة التي يروّج لها الشعبويون والمتطرّفون الألمان، وتعتبر مشاركة المسلمين في هذا اليوم وإن كانت على طريقتهم الخاصة، دليلاً على أنهم قد اندمجوا في المجتمع الألماني منذ سنوات طويلة، وهم يعتبرون ألمانيا وطنهم، ويساهمون في تقدّمها وازدهارها ورفاه شعبها، كما يواجهون بثقة محاولات الشعبويين الألمان اليائسة لتعكير صفو التعايش السلمي القائم بين الديانات والأقليات في هذا البلد.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .