دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 17/9/2017 م , الساعة 2:34 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الروهينجا ليسوا وحدهم في المأساة !

الروهينجا ليسوا وحدهم في المأساة !

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..
نقد النظام الحاكم في ميانمار بوجهه المدني وجوهره العسكري المتسلط الغاشم ضروري في ظل القمع الرهيب للأقلية المسلمة التي تواجه الكراهية والعنصرية والتعصب المقيت والتعسف تجاه حرمانها من حقوق أساسية وطنية وإنسانية أصيلة لها.

ونقد شخصية أونج سان سوكي مستشارة الدولة التي تقود ميانمار أمام العالم، وكان يُعول عليها في حل مشكلة تلك الأقلية ودمجها في المجتمع، وتفعيل مبدأ المواطنة معها في إطار مبادئ وقيم حقوق الإنسان أمر ضروري أيضاً، لكنها ورغم التقدير لتاريخها في الكفاح السلمي ضد الديكتاتورية العسكرية تفشل اليوم في الإخلاص لكل ما كانت تتحدث فيه، وتناضل من أجله، ويثبت أنها لا تختلف كثيراً عن أي حاكم عسكري سابق في بلادها.

لكن ليست شجاعة أن نوجّه اللوم والتقريع الشديد لتلك الدولة، ونظامها الحاكم، وممارساتها ضد الإنسانية، ونسكت عما يجري في بلاد العرب والمسلمين من جرائم تزيد في بشاعتها عما يحدث للروهينجا، ومسلمي أفريقيا الوسطى، والفظاعات التي حدثت في البوسنة والهرسك وكوسوفو، بجانب أشكال أخرى من الاضطهاد والحرمان لأقليات مسلمة في بلدان عدة.

هناك مسلمون مقموعون في بلدانهم، وهم مستضعفون عندما يكونون أقليات في بلدان أجنبية، والحالة الأولى نتاج تجبر الأنظمة الحاكمة غير الديمقراطية التي تنتهك حقوق شعوبها، والقمع يطال مختلف المكونات الوطنية، فهي عادلة فقط في توزيع الظلم على الجميع، والحالة الثانية مترتبة على الأولى، إذ عندما تجد الأنظمة الأجنبية غير الديمقراطية أيضاً أن قريناتها الإسلامية تنكل بشعوبها فإنها تفعل ما تشاء مطمئنة إلى أن احتجاجاتها إذا تمت لن يكون لها معنى، فلا أحد أفضل من أحد، لستَ ديمقراطياً، ولستَ تعتمد مبدأ المواطنة، ولستَ توفر مناخ الحريات والعدالة والمساواة، ولستَ تحافظ على قيم ومواثيق حقوق الإنسان، حتى تأتي وتنتفض لأجل أقليات تربطك بها روابط دينية.

لذلك تجد الصوت الرسمي المسلم يأتي متأخراً، وعلى استحياء وخفيض في التنديد بما يجري سواء للروهينجا أو لغيرهم في أي بقعة موبوءة بالمتعصبين المتطرفين سواء أنظمة أو جماعات عرقية أو قومية أو دينية وطائفية، لأن الحكومات الإسلامية في غالبيتها ليست مؤهلة للوقوف دفاعاً عن حقوق الإنسان حيث سيكون السؤال: وأين حقوق الإنسان في بلدانكم، ومع شعوبكم؟.

لا تجد موقفاً قوياً لمحاولة إنقاذ مسلمي ميانمار من المحرقة التي يتعرضون لها، رغم وجود 57 دولة إسلامية ما شاء الله لها حكومات عفية في التعامل مع شعوبها، لكنها نعامة أمام حكومات ظالمة، ورغم وجود منظمة اسمها «التعاون الإسلامي» لكنها كالعادة تصدر بيانات بلا صدى مثل كل بياناتها، منظمة شكلية لا معنى لها وسط المنظمات الفاعلة في العالم، ورغم ضعفها إلا أن هناك عواصم معينة تستميت للسيطرة على هذا الكيان الفارغ كنوع من الإحساس بالزعامة والقيادة وتسخيرها في خدمة أهدافها.
من ينظر للخريطة العربية سيجد صوراً مؤلمة للتهجير والتشريد والتطهير العرقي والديني والطائفي والقومي والقبلي والأيدلوجي في أكثر من بلد، علاوة على بحور الدماء والتعذيب وإهدار الكرامة والكراهية ودفع المظلومين وهم كثيرون إلى مخيمات تأنف من العيش فيها الحيوانات، وتحولهم إلى لاجئين ومهاجرين يبحثون عن مأوى يلوذون به في الغرب فيواجهون بالإهانة والذلة والعنصرية من التيارات اليمينية المتطرفة حكومات أو جماعات، الروهينجا ليسوا وحدهم في مأساتهم الإنسانية.

هل يتصور أحد أن يهاتف مثلاً بشار الأسد مستشارة الدولة سوكي ليعرب لها عن رفضه للتنكيل بالروهينجا؟، أو يفعلها أحد في العراق أو اليمن أو ليبيا، أو عواصم عربية وإسلامية أخرى؟، سيكون مضحكاً ومبكياً لأن الجرائم والقتل بلا توقف في هذه الدول، وفي غيرها يجري التنكيل بكل صوت معارض والدهس على حقوق الإنسان بجنازير المدرعات، والتشكيك في الوطنية وتهم الخيانة تُوزع مجاناً في متاجر الأنظمة على من يجأر بشكوى من سوء الأوضاع.

التجمعات الجغرافية في شمال العالم وجنوبه، وفي شرقه وغربه، تتجه إلى طريق الديمقراطية، وتحرر إنسانها من قيود المنع في المشاركة الحرة بالمجال العام لرسم حاضره ومستقبله، وبناء نهضته بأدواته وقدراته الإبداعية التي تنطلق مع نيله حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كاملة، إلا النطاق الجغرافي الشرق أوسطي، وفي القلب منه الكتلة العربية، هذا النطاق يستعصي على الخروج من كهف الاستبداد وحكم الفرد والسلطة المطلقة والنظام الأمني إلى نور الحرية والديمقراطية والعدالة والحكم الرشيد لذلك سيبقى في ذيل الأمم وبلا قدرة في الدفاع عن قضاياه، أو من يرتبطون معه بروابط دينية وعقائدية، لذلك نقول لمسلمي ميانمار وغيرهم ممن يتعرضون لمظالم في بلدان أخرى لكم رب يحميكم.
  
tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .