دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 2/1/2018 م , الساعة 12:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

علي عبدالله صالح ضحية لعبته

علي عبدالله صالح ضحية لعبته

بقلم - خيرالله خيرالله:

إلى جانب موضوع القدس والموقف الأمريكي المستغرب والمستهجن من المدينة المقدّسة، شغل اليمن العالم والمنطقة في سنة 2017، خصوصاً بعدما أصر الحوثيون على تصفية الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ذهب علي عبدالله صالح ضحيّة اللعبة اليمنية التي أتقن أصولها وقواعدها أكثر من أي يمني آخر.

كان علي عبدالله صالح أكثر يمني يعرف اليمن واليمنيين، لذلك استطاع البقاء في السلطة ثلاثة وثلاثين عاماً تحقّقت خلالها الوحدة بين الشطرين في العام 1990، وهي حلم كان يصعب إيجاد من يصدّق بأنّ في الإمكان تحقيقه يوماً، صحيح أن ظروفاً إقليمية ودولية، في مقدّمتها انهيار الاتحاد السوفياتي، ساعدت في تحقيق الوحدة، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ علي عبدالله صالح أدار المرحلة التي مهّدت للوحدة بطريقة لا تشوبها شائبة.

ماذا تعني تصفية الحوثيين «أنصار الله» للرئيس اليمني السابق في الرابع من ديسمبر 2017 ؟ تعني قبل كلّ شيء أنّ اليمن الذي عرفناه لم يعد قائماً، كان علي عبدالله صالح آخر رئيس لليمن الموحّد. لم تعد الوحدة في مصلحة اليمن واليمنيين لسبب واحد على الأقل. يتمثّل هذا السبب في أنّه لم يعد هناك مركز يمكن أن يدار منه البلد الموحّد. كانت لدى علي عبدالله صالح القدرة على إيجاد مصالح مشتركة بين المكونات المختلفة في اليمن، بمن في ذلك قسم من الجنوبيين الذين بقوا تحت جناحه بعد حرب صيف العام 1994 التي أراد الحزب الاشتراكي من خلالها العودة عن الوحدة، كان قادراً على أن يكون قاسماً مشتركاً بين تجار تعز الذين يتحكمون بقسم لا بأس به من اقتصاد البلد وتاجر سلاح من صعدة وبين جشع عدد من الضباط الآتين من سنحان اعتقدوا، خصوصاً بعد حرب 1994 أن كلّ ما في اليمن مباح لهم، بما في ذلك الاستيلاء على منازل وأراضٍ في عدن وغيرها من مدن الجنوب.

لم يكن وصول الحوثيين إلى السيطرة على صنعاء سوى نتيجة مباشرة لانهيار الصيغة التي تحكّمت بالبلد طوال ثلاثة وثلاثين عاماً استطاع خلالها علي عبدالله صلاح إقامة شبكة علاقات داخلية وإقليمية معقّدة تدور حول شخصه قبل أيّ شيء آخر، استطاع خصوصاً تهميش القوى الأخرى، بما في ذلك «الإصلاح» والإخوان المسلمون.

ذهب علي عبدالله صالح في نهاية المطاف ضحية رغبته في الانتقام من الذين حاولوا اغتياله في يونيو 2011. هؤلاء تجاهلوا الخطر الحوثي تماماً مثلما تجاهله الرئيس الانتقالي عبد ربّه منصور هادي الذي أراد تقليد علي عبدالله صالح في اللعب على التوازنات والبقاء في موقع الحاكم بأمره. هذا ما فعله ومارسه علي عبدالله صالح دائماً، خصوصاً في مرحلة ما بعد الوحدة عندما راح يتفرّج على الصراع بين الحزب الاشتراكي والإخوان المسلمين ممثلين بـ»الإصلاح». عندما رفض عبد ربّه منصور التصدي للحوثيين في عمران، لم يستوعب معنى النصيحة التي قدّمها له علي عبدالله صالح باستخدام ما لديه من جيش لمنع سيطرتهم على تلك المحافظة ذات الأهمّية الإستراتيجية. اعتقد أن لديه ما يمكّنه من ممارسة لعبة قديمة لم يمتلك في أيّ يوم الأدوات التي تسمح له بذلك.

انهار اليمن قبل سيطرة «أنصار الله» على العاصمة في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014. كان على علي عبدالله صالح أن يغادر البلد يوم تسليمه السلطة إلى الرئيس الانتقالي بموجب المبادرة الخليجية في فبراير 2012. اختار البقاء لعلّ وعسى يستعيد دور الحكَم والحاكم. لم يوجد بعد دخول الحوثيين صنعاء فريق داخلي يلعب ورقته ضدّ الحوثيين.

تميّز عهد علي عبدالله صالح بمزاجية كبيرة تحكّمت بالرجل، خصوصاً بعد حرب صيف العام 1994. زادت المزاجية بعد محاولة الاغتيال التي تعرّض لها في 2011. شاهد الموت يومذاك بأمّ عينيه. ظنّ أنّه سيتغلب عليه دائماً، كان شخصاً فريداً من نوعه في تاريخ اليمن الحديث. من يراهن على وراثته، إنّما يراهن على سراب. لا وجود لجيش يمني موحّد بعد اليوم، لا وجود لحزب اسمه «المؤتمر الشعبي العام». لا وجود لرجال أعمال من تعز أو من مناطق جنوبية يقيمون في صنعاء، الأكيد أنّ السؤال المطروح حالياً أي صيغة لليمن الجديد، أو على الأصحّ كم عدد الدول والكيانات التي ستحلّ مكان اليمن الموحّد؟.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .