دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 3/7/2018 م , الساعة 12:54 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مفاوضات جنوب السودان وسيناريو الباب الدّوار

مفاوضات جنوب السودان وسيناريو الباب الدّوار

بقلم / د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني :

وقّع فرقاء الحرب الأهلية الطاحنة في جنوب السودان اتفاقاً إطارياً الأربعاء المنصرم في العاصمة السودانية الخرطوم تحت رعاية الرئيس عمر البشير، لإنهاء النزاع الدموي في أحدث دول العالم ميلاداً، لم يكن السؤال وطرفا الصراع الأساسيان الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير وخصمه ونائبه السابق رياك مشار، المتأنقان بأزياء راقية يتبادلان الابتسامات وهما يوقعان الاتفاق، إن كان ذلك سيقود إلى تحقيق تسوية سلمية بالفعل، بل كان السؤال الذي يشغل بال الخبراء والمراقبين الرهان على كم من وقت سيصمد آخر الاتفاقات العديدة التي وقعها الطرفان خلال السنوات الخمس الماضية لإسكات قعقعة السلاح.

«التمادي في نقض العهود والمواثيق» كان عنواناً لكتاب شهير للسياسي الجنوب سوداني المخضرم أبيل ألير صدر في ثمانينيات القرن الماضي، عدّد فيه اتهاماته بالانتهاكات التي حدثت من قبل السياسيين في شمال السودان للاتفاقات ونقضهم للعهود في مسيرة العلاقة التاريخية المضطربة بين شمال السودان وجنوبه حتى أفضت إلى انعدام الثقة، وتحوّل الجنوبيون من المطالبة بالمساواة بين شطري البلاد إلى المناداة بفصل الجنوب واستقلاله في دولة ذات سيادة، ولم تمر سوى ثلاثين شهراً على تحقق هذا الحلم الجنوبي بعد نضال دام نحو نصف قرن بالحصول على دولة مستقلة، حتى شهدت دولة جنوب السودان الوليدة في أواخر العام 2013 اندلاع صراع على قمة السلطة بين الرئيس سلفا ونائبه مشار أدى إلى صراع دموي ومأساة إنسانية لم تشهدها حتى أسوأ سنوات الحرب الأهلية في السودان الموحّد.

لم يكن هناك طرف ثالث، العرب والمسلمون في شمال السودان كما كان الاتهام التقليدي يذهب إليهم في التسبب في مأساة مواطني جنوب السودان، بل كانت هذه المرة حرباً أهلية صرفة داخل دولة الجنوب الجديدة، وصراعاً بين قادة الحركة الشعبية التي قادت نضال التحرير، ولم تلبث أن أخذت الحرب أبعاداً جهوية وإثنية وتحولت إلى صراع قبلي مرير بين القبيلتين الأكبر في جنوب السودان الدينكا التي يتحدر منها الرئيس سلفا، والنوير التي يتحدّر منها مشار، وأعيت حدة الصراع وعنفه المجتمع الدولي، لا سيما الدول الغربية التي مارست كل الضغوط لتأمين تقسيم السودان وفصل جنوبه، في إجابة خاطئة للسؤال الصحيح، فبدلاً من المساعدة في تأسيس نظام سياسي جديد يستوعب تعدد التركيبة المتنوعة للسودان الكبير، شجّعت التقسيم من أجل ضمان فصل الجنوب، وكانت النتيجة أن مواطني جنوب السودان طحنتهم أهوال أفظع بكثير من تلك المعاناة الإنسانية التي قاسوها تحت ظل السودان الموحد، وهذه المرة أشد مرارة بفعل ظلم ذوي القربة.

حاول المجتمع الدولي بعدة سبل احتواء النزاع الدموي في جنوب السودان ومحاصرة ذيوله الإنسانية الكارثية من أول وهلة ولكن مرّ عام وراء آخر منذ اندلاع الصراع المسلح في منتصف ديسمبر من العام 2013، وتعدّد محاولة الصلح بين الأطراف المتنازعة وتحقيق أسس للتسوية، لكن الدول الغربية بكل دالتها ودورها في استيلاد دولة الجنوب فشلت فشلت ذريعاً في احتواء الحرب التي هتكت النسيج الاجتماعي، وأدت إلى انتشار حملات انتقامية متبادلة، وفي بلد لم تتوفر له بنية مؤسساتية بعد فشلت محاولات فرض ضغوط ناعمة وعقوبات على القادة من قبل مجلس الأمن الدولي، ومن الدول الكبرى منفردة، ولكن ذلك كله لم يجد فتيلاً.

وحين فشلت كل الجهود الدولية في إيقاف هذا الصراع، أو التقليل من حدته، نأت بنفسها، ورمت الكرة في ملعب الهيئة الحكومية للتنمية، المنظمة شبه الإقليمية لدول شرق إفريقيا المعروفة اختصاراً بـ»إيقاد»، التي لعبت دوراً أساسياً في اتفاقية السلام الشامل لإنهاء الحرب الأهلية في السودان في العام 2005، ولم يكن حظ إيقاد على مدار السنوات القليلة الماضية بأفضل من مردود الجهود الدولية، وزاد الأمور ضغثاً على إبالة أن الأجندة المتناقضة لدول الإقليم المعوّل عليها في التوسط، أدت إلى إضفاء المزيد من التعقيدات على أزمة دولة جنوب السودان، من خلال التحيزات لهذا الفريق أو ذاك من المتصارعين، ولعبت دوراً في ذلك ثلاث دول هي أوغندا التي تدخلت عسكرياً لصالح مجموعة الرئيس سلفا، والسودان الذي اتهم لحين بدعم جماعة مشار، وإثيوبيا التي سيطرت على ملفات التفاوض بحكم رئاستها لـ»إيقاد».

توفرت هذه المرة فرصة جديدة للوساطة بين فرقاء الجنوب، بعد تفاهمات بين دول الإقليم لتحقيق مصالحها من خلال معادلة تحقق السلام في الجنوب وتخدم أهداف كل طرف من هذه الدول، وهو ما يتبين من خلال الاتفاق على خريطة طريق تضمن لكل دولة سهماً في تحقيق السلام وجني فوائده، فبدأ التفاوض بلقاء بين الفرقاء في أديس أبابا الأسبوع الماضي، انتقل منها إلى الخرطوم لمدة أسبوعين حيث جرى توقيع الاتفاق الإطاري والتفاوض حول ملفي الترتيبات الأمنية والسياسية، لينتقل بعد ذلك إلى كينيا لاستكمال التفاوض، ثم يعود الجميع مرة أخرى إلى إثيوبيا للتوقيع النهائي.

وعلى الرغم من هذه الترتيبات التي قللت التنافس بين دول الإقليم على الملف، إلا أنه لا توجد أي ضمانات في التزام فرقاء الجنوب بتعهداتهم المكتوبة، فإيقاف إطلاق النار الذي تم الاتفاق على سريانه خلال اثنتين وسبعين ساعة، جرى انتهاكه في اليومين الماضيين من كلا الطرفين، وهو ما حدا بالرئيس البشير ضامن الاتفاق «إلى إصدار بيان هدّد فيه بفضح أي طرف ينتهك إيقاف إطلاق النار وتحميله المسؤولية. ومن جهة أخرى تقف مسألة اقتسام السلطة عقبة كأداء في ضمان تحقيق اتفاق سلام واقعي في ظل وجود عقدة الطرفين سلفا كير ورياك مشار بلا حل، ولذلك يرجح المراقبون استمرار سيناريو مفاوضات الباب الدّوار في مفاوضات فرقاء جنوب السودان. 

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .