دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 17/2/2017 م , الساعة 3:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الشيخ يوسف أبو المحاسن:

المسلم الصادق من سلم المسلمون من لسانه ويده

كثير من الأمراض الاجتماعية يكون للسان فيها أكبر النصيب
المؤمن مأمور بأن يكون كلامه مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف
المسلم الصادق من سلم المسلمون من لسانه ويده

الدوحة - الراية: أكّد فضيلة الداعية الشيخ يوسف أبو المحاسن أن كل كلمة يتفوّه بها الإنسان سوف يُحاسب عليها، فإن كانت خيراً فخيراً وإن كانت شراً فشراً، لافتاً إلى أن للسان خطورة عظمى وقد يسلم به الإنسان في الدنيا والآخرة أو به يعطب ويؤخر، ما يفرض عليه أن يعي ويفهم أنه محاسب على ما يتفوّه به.

وقال الشيخ يوسف أبو المحاسن إن المولى عز وجل قد اختص الإنسان بالإكرام، وامتنّ عليه بنعمة البيان، فقال سبحانه في كتابه العزيز (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان).

وأشار إلى أن اللسان نعمة جليلة من الله تبارك وتعالى والمؤمن مأمور بأن يكون كلامه مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف، وقد نهاه الشرع الحنيف من أن يكون ثرثاراً أو متشدقاً أو متفيهقاً، حيث قال صلى الله عليه وسلم -: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون".

النعمة الجليلة
وأوضح أن هذه النعمة الجليلة لا بد لها من شكر، وشكرها إنما يكون بتسخيرها في الذكر والشكر لخالقها ليلاً ونهاراً سراً وعلانية، مُشيراً إلى أن الإنسان مسؤول عما استعمَل فيه سمعه وبصره وفؤاده ولسانه، فإذا استعمَلها في الخير نال الثواب، وإذا استعملها في الشر نال العقاب، مؤكداً أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: " عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال اللسان والفرج".

وقال الشيخ أبو المحاسن: إن العبد قد يشتري بكلمة طيبة رضوان الله ورحمته جل وعلا وبكلمة أخرى قد يسخط الله عليه، لذا ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه فلا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه ودنياه.
ونبّه إلى أن كثيراً من الأمراض الاجتماعية من غيبة، ونميمة، وسبّ، وشتمّ، وقذف، وخصام، وكذب، وزور وغيرها يكون للسان فيها أكبر النصيب، ودلل على خطورة اللسان على باقي أعضاء الجسم بما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".

رقابة شديدة
وذكر أن هناك رقابة شديدة دقيقة رهيبة تطبق على الإنسان إطباقاً شاملاً كاملاً، لا تُغفل من أمره دقيقاً ولا جليلاً، ولا تفارقه كثيراً ولا قليلاً، موضحاً أن كل نفَس معدود، وكل هاجسة معلومة وكل لفظ مكتوب وكل حركة محسوبة في كل وقت وكل حال وفي أي مكان.

وأشار إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"، مؤكداً أنه قاعدة شرعية تربوية منهجية نبوية وميزان دقيق للمسلم عندما يجلس في أي مجلس.
وأوضح أن النفوس غفلت عن اليوم الآخر وتعلقت بالدنيا وشهواتها ولذاتها وغفلت عن هذه القاعدة الشرعية النبوية ونسيت الحساب والعذاب والجنة والنار، وبالتالي انطلق اللسان يفري في لحوم العباد فرياً بدون ضوابط وبدون خوفٍ ولا وجل..

وقال إنه لا يصح أبداً أن يؤذي المسلم إخوانه بلسانه؛ لأن المسلم الصادق المحب الناصح هو من سلم المسلمون من لسانه ويده.

السلف الصالح
وعرض الشيخ يوسف لعدد من المواقف عن حال السلف مع ألسنتهم، مبيناً أن الإمام مالك ذكر في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه أي يجره بشدة، فقال عمر:" مَه !! غفر الله لك "، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: "إن هذا أوردني الموارد".

وحثّ كل مسلم على أن ينشغل بنفسه وبعيوبها وأن يدع عيوب الناس للناس وأن يسأل الله العافية، محذراً من أن الإنسان إذا عيَّر مبتلى فلعل الله أن يعافيه ويبتليك.

وبيّن الشيخ يوسف أبو المحاسن أنه ذُكر عن الإمام محمد بن سيرين -وهو إمامٌ من أئمة التابعين وصفحةٌ من صفحات السنة المشرقة والصلاح والعبادة في زمانه، وقد أوصى أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن يغسله إذا مات- أنه لما كان في آخر حياته أصابه الدين، فقال: والله إني لأعرف الذنب الذي من أجله بليت بالدين. قالوا: وما ذاك؟ قال: قلت لرجلٍ قبل أربعين عاماً: يا مفلس!!

ونبّه إلى أن أذية المسلم لا تفوت؛ فإما أن ينتقم الله من المؤذي في الدنيا، أو ينتقم منه في آخر لحظاته من الدنيا، أو ينتقم منه في الآخرة، أو يجمع الله له بين الثلاث النقم والعياذ بالله.

وأضاف: يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والربا والسرقة وشرب الخمور والنظر المحرم وغير ذلك، ومع ذلك يصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى أنك لترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يزل بها أبعد مما بين المشرق والمغرب كما قال ابن القيم رحمه الله، لافتاً إلى أن هناك الكثير من الناس ممن تفري ألسنتهم في أعراض الأحياء والأموات لا يبالي الواحد منهم ما يقول.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .