دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 31/12/2017 م , الساعة 12:59 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أين القرارات العملية بشأن القدس؟!

أين القرارات العملية بشأن القدس؟!

بقلم - طه خليفة:

القول الذي لا يواكبه الفعل هو والعدم سواء، هناك قضايا لا يصح مجرد تسجيل موقف بشأنها عبر بيان، أو تصريح رسمي، أو اجتماع وزاري، أو حتى قمة، أو أي شكل من أشكال التعبير دون أن يكون مقروناً بآلية تحويل الأقوال إلى أفعال.

هذا الكلام ينطبق على قضية القدس المحتلة، الموقف السياسي بشأنها ضروري، لكن بدون التحرك على الأرض لإنقاذها فإن المواقف مهما كانت قوتها ستدخل أرشيف التاريخ المتخم بتصريحات ومواقف لا حصر لها، ورغم كل ما قيل عربياً وإسلامياً من خطب رنانة دون فعل جاد ظلت المدينة المقدسة أسيرة في أيدي الاحتلال يفعل فيها ما يشاء من تهجير لسكانها الفلسطينيين، واستيطان، وتغيير ديموجرافي مخطط وممنهج، والاعتداء على الرموز والمقدسات لتهويدها وإزالة أي آثار أو شواهد على كون المدينة فلسطينية عربية أصيلة.

قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، ليس مجرد حبر على ورق، إنما إعلان قابل للتنفيذ الفوري، ولو لم يكن يدرك خطورة جريمته لكان ربط القرار بالتنفيذ الفوري، ولكنا رأينا الآن مبنى السفارة بالقدس يرتفع فوقه العلم الأمريكي، ولا عزاء لحلفائه وأصدقائه العرب الذين لا قيمة لهم عنده مهما كانوا كرماء معه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فهي تسبق الجميع، وتبقى الحليف الأوثق لبلاده.

الأمريكان في مرحلة قياس نبض العرب والمسلمين، هل يكون رد فعلهم مجرد فورة غضب كلامية وقتية ثم تهدأ؟، إذا حصل ذلك ستكون الخطوة التالية تنفيذ القرار، وتثبيت واقع نهائي ولو كان يمثل انتهاكاً فجاً للقوانين الأممية والدولية، أما إذا كان رد الفعل متواصلاً ومتصاعداً فهذا سيجعله يتأنى في نقل السفارة، وربما مهلة العامين -اللذين حددهما- تكون مفتوحة فتنتهي فترته الرئاسية الأولى دون وجود السفارة في القدس؟.

لذلك نؤكد أن العرب والمسلمين جميعاً مطالبون بخطوة أكثر جدية بشأن القضية الوجودية، لقد تم التعبير عن المواقف السياسية وبدرجات متفاوتة للأسف، القدس لا تتحمل صوتاً خافتاً في الإدانة والرفض الحاسم للمساس بها، ولا تتحمل تمثيلاً متدنياً في الاجتماعات الرسمية، ولا تتحمل تغريدات استسلامية إحباطية يطلقها هذا الوزير العربي أو ذاك، والمرحلة كلها لا تتحمل تغريدات أخرى تتجاهل القدس، وتفتعل أزمة في قضية قديمة مع دولة إسلامية شقيقة هي الأقرب للعرب ولها وزن إقليمي مؤثر.

الفلسطينيون يقدمون التضحيات عبر الاحتجاجات والاستشهاد والتعرض للاعتقالات والتنكيل من المحتل الغاشم، ويطلقون المواقف السياسية الصلبة، وهم جميعاً محاصرون في وطنهم من المحتل، وحدود حركتهم مقيدة، لكن السلطة خصوصاً لديها مساحة أوسع في التحرك للضغط واتخاذ مواقف أقوى، فهي صاحبة القرار الرسمي، هناك الكثير الذي يمكن أن تتخذه في علاقاتها مع إسرائيل وأمريكا وكل من يعترف بالقدس، وعليها أن تقود النضال السياسي بكل شدة ودون أي مواءمات أو مخاوف من أحد، فالتاريخ يكتب الآن فصلاً جديداً بشأن القدس، إما أن تسجل نفسها في صفحته البيضاء، أو تدخل صفحة أخرى لا تليق بها، ياسر عرفات دشن نفسه زعيماً تاريخياً بفضل مواقفه وصلابته في دفاعه عن القضية الفلسطينية، لم يكن يهادن في كل ما يتعلق بوطنه وشعبه وحقوقهم المشروعة والعادلة، ويوماً ما لم يتبق له غير غرفة مكتبه بمقر المقاطعة في رام الله بعد أن اقتحمها شارون وأخذ يهدم مبانيها، لم يستسلم وذهب شارون بكل إجرامه، ولا يذكره أحد باستثناء صهاينة الاحتلال، بينما عرفات رمز عالمي إلى جانب مانديلا وجيفارا وكل المناضلين من أجل حقوق وحريات شعوبهم والشعوب المظلومة في العالم.

الدول العربية لديها حرية الحركة، وأوراق الضغط الهائلة أكثر من الفلسطينيين، ويجب عليهم عدم التهرب من المسؤولية والكف عن مطالبة الشعب الفلسطيني وحده بالدفاع عن القدس، ومتابعة استنفاره وتشييع شهدائه على الشاشات، العمل الأساسي الفعال مرهون بالعرب، هناك قرار صادر عن قمة عربية عام 1980 بقطع العلاقات مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتنقل سفارتها إليها، آن وقت تنفيذ القرار، لا يجب تجاهله، ولا اعتبار أن هناك ظروفاً متغيرة، التلويح بتنفيذه سيجعل أمريكا ومن يمشي وراءها مثل جواتيمالا يعيد التفكير، فما بالنا إذا اتخذوا قراراً جماعياً مدعوماً إسلامياً بقطع فعلي للعلاقات، ماذا يخشى العرب منه؟، لماذا الآخرون يعتدون علينا، ونحن لا نريد استثمار ما لدينا في الرد؟، قطع العلاقات هو الموقف العملي والجاد في هذه اللحظة الفارقة، أم أن قطع العلاقات لا يكون إلا مع الشقيق فقط؟!.

والاستثمارات والعلاقات الاقتصادية والتجارية ورقة عربية أخرى مهمة وقادرة على فعل المستحيل، وقلب كل المعادلات لصالحهم في القدس، وفي غيرها، والتحرك الشعبي مجاله الفعال مقاطعة منتجات كل دولة تعترف بالقدس، وتنقل سفاراتها، ولدينا تجربة سابقة ناجحة مع الدنمارك عندما أساءت صحفها للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

هم يصدرون قرارات معادية وينفذونها، ونحن مُعتدى علينا، ولسنا معتدين، ومن حقنا الدفاع عن النفس، ولدينا أوراق تأثير كبيرة، لا نجرؤ على استثمارها، وهذا مذهل مع عرب اليوم الذين رغم كل ما يجري لهم ولمقدساتهم يخشون ترامب الرئيس المُهان في بلده وحول العالم، وبعضهم يرمي نفسه في أحضان إسرائيل العدو الصريح!!

 

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .