دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 12/9/2018 م , الساعة 12:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

امتحان إدلب

امتحان إدلب

بقلم - جورج علم:

كلّفت موسكو الدبلوماسي ألكسندر لافرانتييف مهمة تنفيذ المبادرة الهادفة إلى إعادة النازحين السوريين، وتحمّس الأخير، وزار دمشق، وبيروت، وعمان، وعواصم أخرى في المنطقة، وأسفرت محادثاته عن استعداد تام للتعاون، لكنه غادر، ولم يعد.

وحاول الرئيس فلاديمير بوتين تسويق المبادرة لدى القادة الأوروبييّن، لكن سلّته جاءت طافحة بالشروط، أبرزها إنهم مع تسهيل عودة النازحين، مقابل أن يكونوا شركاء في أي تسوية سياسيّة، وأيضاً شركاء مساهمين في ورشة الإعمار، وفق مقتضيات مصالحهم. بالطبع لم يكن في الموقع الذي يخوّله توزيع الهدايا مجاناً، لقد كلّفته المبادرة مفاوضات شاقة في قمّة هلسنكي كي ينتزع موافقة الأمريكييّن عليها، وهو غير مستعد للدخول بمفاوضات استنزافيّة على دور في سوريا كلّفه أثماناً باهظة كي يصبح عمّا هو عليه الآن، فضلاً عن أن من جاء إلى مفاوضتهم، والاستجارة بهم لم يحسموا خياراتهم بعد، كانوا السبّاقين في استقبال النازحين، وعندما بدأ يتحوّل العدد إلى رقم، والرقم إلى عبء أمني، واقتصادي، واجتماعي، بدأت محاولات إقفال الأبواب والمنافذ، وإطلاق مسار عكسي يرمي إلى حمل من استقبلوهم على العودة، أو المغادرة إلى أيّ وجهة يختارونها، مقابل محفّزات تشجيعيّة.

وعندما انعقدت قمّة هلسنكي، أدرك الأوروبيّون بأن القطار قد تجاوزهم، فلا دعوة للمشاركة، ولا استشارة قبل اتخاذ القرار، وحينما صعد الدخان الأبيض من هلسنكي، وخرج الروسي مكلّفاً بملف إعادة النزوح، شعر الأوروبيّون بأنهم قد أصبحوا في العراء، لا هم الدعامة للأمريكييّن، ولا هم القيمة المضافة للروس، بل ربما حقل تجارب، أو أرض استيعاب لترددات التسوية، وما قد تتركه من انعكاسات سلبيّة.

واستفاد الأمريكي من الامتناع الأوروبي عن تمويل مستلزمات العودة، ليقوم بحركات التفافيّة على المبادرة الروسيّة، وسارع إلى ملعب إدلب، ليرفع البطاقة الحمراء في وجه النظام المدعوم من موسكو وطهران، محذّراً من الحسم العسكري، ومن المجازر التي قد ترتكب بحقّ المدنييّن، مهدداً بقصف صاروخي مدمّر إن هو أقدم على استخدام السلاح الكيميائي. إلاّ أن الوجوه المعفّرة بتراب إدلب ليست حكراً على الجيش النظامي، أو مقاتلي «جبهة النصرة»، و»أحرار الشام»، فهناك «الحشد الشعبي الإيراني»، وفيالق الجيش التركي، ومجموعات « قوات سوريا الديموقراطيّة»، وتنظيمات جهاديّة أخرى، وقبل كلّ هذا، هناك الروسي الذي يزن مواقفه بدقّة متناهية تجنباً لحسابات خاطئة، أو دعسات ناقصة !.

وتداعى الرؤساء الثلاثة، الروسي، والتركي، والإيراني إلى الاجتماع في طهران لتدوير الزوايا الحادة. الثلاثة مستهدفون بالعقوبات الاقتصاديّة الأمريكيّة، الثلاثة مستهدفون في إدلب بسياساتهم، بأدوارهم، بمعنوياتهم، الثلاثة في قلب الصراع،

وحجّة الروسي، والإيراني بأنهما دخلا بعد التنسيق والتشاور مع دمشق، وأبرما مجموعة من الاتفاقيات الأمنيّة والاقتصاديّة.

وأظهرت قمّة طهران خلافات عميقة عند مقاربة الأمور من زوايا مصلحيّة، صحيح أن الثلاثة في مرمى الرئيس دونالد ترامب، لكن الصحيح أيضاً أن الرئيس رجب طيّب أردوغان لا يستطيب سيطرة جيش بشّار الأسد على كامل تلك المنطقة الحيويّة بالنسبة له، لأن وجوده يصبح في خطر، فضلاً عن الضغوط الدوليّة التي سيتعرّض لها تباعاً لسحب فيالقه من كامل الأراضي السورية، وعندها يكون قد خسر مرّتين، الأهداف الإستراتيجيّة التي دخل من أجلها إلى الأراضي السوريّة، ومعنويات جيشه المنسحب على الرغم من كل التضحيات التي قدمها.

أما بالنسبة للرئيس بوتين فهو يخوض آخر معاركه في سوريا، إذ ما تطور الوضع الميداني في إدلب إلى الحسم العسكري. عليه أن يوفر الحماية وكامل الدعم للجيش النظامي كي ينتصر، ويستعيد الأرض من الفصائل المعارضة المسلحة، عليه أن يحررّ ما تبقى من بؤر إرهابيّة، وعليه أن يواجه أي عاصفة صواريخ أمريكيّة، بريطانيّة، فرنسيّة، إذا ما استخدم السلاح الكيميائي، وحصلت مجزرة في صفوف الأبرياء العزّل، وعليه أن يثبت حضوره وفاعليته لكي يكتسب دوره الاستمرارية في حصد المبادرات المتعلقة بالشأن السوري، لأن أي تهاون أو تخاذل يعني أن رأسه هو المطلوب، ودوره هو المستهدف، وأن المبادرة التي استحقها كجائزة ترضية في قمّة هلسنكي، تخضع حكماً لامتحان في إدلب قبل الحكم لها أو عليها. وليست هي وحدها، بل مستقبل دوره وحضوره على الساحة السوريّة، ومنها على الساحة الشرق أوسطيّة.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .