دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 4/10/2010 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لعبة الأمم شرق المتوسط .. هكذا يتحدث البروفيسور أوغلو عن نظريات هنتنجتون وفوكوياما..(6)

المصدر : وكالات خارجية

ملف خاص تفتخه الراية

  • هل تنجح «العثمانية الجديدة» في حل المشكلة الكردية؟!
  • مكر التاريخ والتحالفات الجديدة!..
  • ماذا فعل نتنياهو في أثينا وليبرمان في نيقوسيا؟!..
  • محنة الاستبداد والاستقرار الخطر والبحث عن حداثة إسلامية..
  • من يخرج الجغرافيا من معادلة السياسة..يخرج من التاريخ


ملف يفتحه -حسام إبراهيم .. فليهبنا التاريخ قدرة الأمل وسط دوامة الأوجاع !..هناك من يريد تحويل قضية الهوية في تركيا لقنبلة تنسف تركيا ومشروعها الجديد للنهضة.. نعم هذا الطرح خطير ويمكن استغلاله في لعبة الأمم شرق المتوسط لأنه يقصد وجود انقسامات جغرافية وفكرية داخل دولة واحدة وعدم الاتفاق على مفهوم الهوية واستقطابات حادة حول تصورات أساسية لأنماط الحياة والقيم بما يرسى أساساً للحديث في لحظة ما عن احتمالات انفصالية وانقسامات مجتمعية ومواجهات شرسة بين العلمانيين بقيادة نخبة متغربة ومتمسكة بحرفية تعاليم الزعيم الراحل مصطفي كمال أتاتورك ولها مواقعها الهامة في الجيش والقضاء وبين الإسلاميين بقيادة عناصر الطبقة الوسطى الصاعدة من وسط الأناضول وانظر معى لهذه الرؤية الإسرائيلية.

«بائع الكعك ورجل الشعب»!

في كتابها الجديد حول السياسة الخارجية التركية وآثارها على إسرائيل والذي بدا اقرب لتقدير موقف للمشهد التركى واستخلاص توصيات موجهة لصانع القرار. الإسرائيلى- تقول الباحثة الإسرائيلية الدكتورة غاليا ليندشتاروس: من الخطأ مواصلة التعامي عن الوضع القائم في تركيا اليوم لأنه من الواضح ان حزب العدالة والتنمية بقيادة "بائع الكعك ورجل الشعب"رجب طيب أردوغان سيحظى بفوز ساحق في الانتخابات المقبلة وبالتالي سيواصل سياسته الخارجية ما يعني تسجيل المزيد من النقاط السلبية في المرمى الإسرائيلى.

هكذا ستجد اعداء وخصوم حزب العدالة والتنمية الذي جدد الناخب التركي الثقة به في استفتاء 12 سبتمبر يتحدثون عما يسمونه "بالأهداف الاسلامية الخفية" لهذا الحزب الذي يصف نفسه بأنه يمثل صيغة اسلامية مستلهمة من تجربة الأحزاب المسيحية الديمقراطية في اوروبا ويتبنى سياسات ليبرالية في الاقتصاد مع نزعات محافظة في القضايا الاجتماعية وان معنى ما حدث في استفتاء الثاني عشر من سبتمبر ان نسبة قدرها 58 % من الأتراك ترفض العلمانية المتطرفة التي فرضت فرضا على بلادهم وترغب في التغيير الذي يتوافق مع الديمقراطية الطبيعية بقدر ما آثار هذا الاستفتاء المزيد من التساؤلات حول الدين والعلمانية والديمقراطية في بلد لا يختلف عن كثير من دول منطقة الشرق الأوسط التي تعانى من أسئلة الهوية منذ انهيار الامبراطورية العثمانية.

وهنا يكمن احد اهم أبعاد استفتاء 12 سبتمبر وتجربة حزب العدالة والتنمية في بلد مازال دستوره ينص على ان "تركيا دولة علمانية" واطاح فيه الجيش من قبل بأربع حكومات منذ تأسيس جمهورية مصطفي كمال اتاتورك في عام 1923..ثمة توقعات كثيرة غير منبتة الصلة بلعبة الأمم شرق المتوسط..انها العلاقة الوثيقة بين الداخل والخارج!.

تذهب هذه التوقعات الى ان هذه التعديلات الدستورية مقدمة لوضع دستور جديد بدلا من الدستور الحالي الذي وضع بناء على املاءات الجيش عام 1980 وتدشين نظام رئاسى في تركيا بقيادة رجب طيب اردوغان بدلاً من النظام البرلماني الحالي فضلا عن إحياء ما يسمى "بخطة الانفتاح الديمقراطى تجاه الأكراد" الذين يتركزون في جنوب شرق البلاد لحل واحدة من اخطر المعضلات التي استنزفت تركيا طويلا وتسببت في إراقة الكثير من الدماء بقدر ما استغل أعداء تركيا الورقة الكردية لانهاك هذا البلد .

والملاحظة الجديرة بالتأمل في هذا السياق ان نسبة يعتد بها من الأكراد الذين يصل عددهم في تركيا لـ15 مليو نسمة ويمثلون نحو خمس عدد الأتراك رفضوا دعوة مقاطعة استفتاء 12 سبتمبر وصوتوا لصالح التعديلات الدستورية التي تحرر العلمانية من حراسة الجيش وإلغاء الوظيفة الغريبة للمؤسسة العسكرية التركية «كحارس أمن أيديولوجي» والتطرف في العداء للدين بل ومجافاة المعايير الأوروبية للديمقراطية فيما يبقى السؤال مطروحا:هل تنجح "العثمانية الجديدة في حل المشكلة الكردية كما نجحت الدولة العثمانية الأولى الى حد كبير في إدارة مسألة الأعراق والقوميات والأقليات داخل هذه الدولة المترامية الأطراف والتي تصل حدودها الى البلقان والقوقاز والشرق الأوسط وتطل على البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود وينبع منها نهرا دجلة والفرات"؟.

هاجس أتاتورك

كان الحفاظ على وحدة تركيا المتعددة الأعراق والمذاهب يشكل هاجساً لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة في عام 1923 وتبدو المخاوف من تقسيم تركيا راسخة في أذهان الكثير من الأتراك فيما تؤجج دروس التاريخ وتقسيم الامبراطورية العثمانية وتكالب القوى الغربية على تركة دولة الخلافة هذه المخاوف .. ويذهب برنارد لويس احد اعمدة الاستشراق المعاصر في الغرب الى ان النظام العلماني في تركيا سيختفي ويحل محله نظام حكم ديني متشدد في غضون عقد واحد.

واذا كان بعض خصوم تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا مثل بطريرك الاستشراق الغربي برنارد لويس يتحدثون عن اجندة خفية لهذا الحزب او نوايا مضمرة لزعيم الحزب رجب طيب اردوغان في التحول لنمط استبدادي في الزعامة فان هذه التجربة موضع اهتمام بالغ في العالم الاسلامي بل والعالم قاطبة وستكون الديمقراطية على كل المستويات معيار نجاحها بقدر ماستساعد في دفع شرور المتربصين في الداخل والخارج بحزب العدالة وتجربته الفريدة وهناك بالفعل اراء وكتابات لعلماء سياسة تؤكد على أن التوفيق بين الاسلام والديمقراطية في الداخل التركي ميزة تمنح تركيا تأثيرا كبيرا في الخارج..فالاستبداد شهادة الوفاة الحقة لأي تجربة سياسية أو مشروع إنساني.

وعلى حد قول أحمد داوود أوغلو في إحدى محاضراته فإن من الأهمية بمكان تحقيق التوازن بين الحرية والأمن.. فالدولة يجب أن تسعى لتحقيق الحرية لمواطنيها ويجب ان تسعى في الوقت نفسه الى تحقيق الأمن للمجتمع والوطن وهنا ينبغي ألا يطغى مسعى تحقيق الأمن على هدف تحقيق الحرية حتى لا تتحول الى دولة استبدادية وتسلطية كما ينبغي الا يؤدي الاهتمام بتحقيق الحرية الى تهديد الأمن حتى لا تعم الفوضى ومن ثم فإن التوازن هدف استراتيجي لابد من تحقيقه بين الحرية والأمن فالديمقراطية كما يقول أحمد داوود أوغلو "نظام حياة"..وعندما تكون الديمقراطية نظام حياة لا يجوز ما حدث منذ عدة سنوات عندما سجن رجب طيب أردوغان وعزل من رئاسة بلدية اسطنبول لأنه نظم قصيدة شعر يحلم فيها بأن تملأ مآذن المساجد مدينته!.

وعلى النقيض من سياسة الحروب الاستباقية التي شاعت في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الصغير يطرح أوغلو "سياسة السلام الاستباقية" والتي تعنى التحرك المبكر للحيلولة دون تحول الخلافات الى صراعات وأزمات مزمنة تسمم العلاقات داخل الإقليم كله وتتمدد بآثارها السلبية لأقاليم أخرى..وفي كتابه "العالم الاسلامي في مهب التحولات الحضارية" ينتقد أوغلو بشدة افكار ونظريات اليمين الأمريكي بدءاً بهنري كيسنجر الذي يعتبره مسؤولاً عن الكثير من المآسي في الشرق الأوسط كما ينتقد نظرية نهاية التاريخ التي روج لها المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما تماماً كما انتقد نظرية صدام الحضارات لصمويل هنتنجنتون ويقول ان المشكلة في صدام المصالح وليس صدام الحضارات والنظرية التي تحاول ان تضفي شرعية على استخدام القوة لحماية مصالح القوى الكبرى هي مبدأ مفرغ من المضمون الانساني .

واذا كان هذا التيار يكتسب المزيد من الخطورة مع بزوغ التكوين السياسي الأمريكي المعروف "بحزب الشاي" والذي يقف على يمين الحزب الجمهوري اليميني فان اوغلو يخلص في هذا الكتاب الى ان الحضارة الغربية برمتها تمر بأزمة جوهرها العجز عن توفير الآمان الوجودي والحرية وهما هدفان ابديان للانسان على مر التاريخ كما ان هذا العجز يتجلى في رعونة الحضارة الغربية في التعامل مع بقية شعوب العالم وعدوانيتها تجاه "الآخر" وانتهاكها للتوازن الفطري بين القيم المادية والقيم الأخلاقية والروحية وحتى للتوازن البيئى لحد التسبب في خرق طبقة الأوزون.

هذا الرأى يتوافق مع آراء وكتب صدرت في الغرب ذاته مثل كتاب "الشركات في سباقها الوحشي نحو الربح والسلطة"لجوئل باكان الذي يسرد بالتفصيل تواطوء إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مع شركات كبرى أسهمت في تمويل الحملات الانتخابية لبوش وارتكبت جرائم بيئية داخل الولايات المتحدة فيما امتدت الجرائم البيئية للعالم كله ورفض بوش التوقيع على اتفاقية دولية لحماية البيئة بتقليل انبعاثات الغازات المسببة لتدمير الغلاف الجوى بزعمه أن التقييد سيعود بالضرر على الصناعات الأمريكية!!.

انها تركيا التي قالت "لا كبيرة" لإدارة جورج بوش عندما قررت الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 فيما تقول الباحثة الإسرائيلية غاليا ليندشتاروس في كتابها "السياسة الخارجية التركية وآثارها على اسرائيل" ان الغرب لا يمكنه الإقدام ببساطة على معاقبة تركيا التي تمتلك بموقعها الاستراتيجي والجيو - سياسي وجيشها القوى والكبير اهمية استثنائية لدى قيادة حلف شمال الأطلنطي لكن تركيا الجديدة تعرف بواقعيتها معنى العلاقات الخاصة للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل .

إشارات اوباما

ولن يغيب عن الذهن الإشارات التي وجهتها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لحكومة رجب طيب اردوغان من مغبة خطها المناوئ لإسرائيل وإمكانية رفض الكونجرس إمداد تركيا بأي اسلحة متطورة بسبب هذا التوجه فالكونجرس يتحول احيانا الى "فزاعة" لمن يتحدى اسرائيل او يتمادى في انتقادها حتى لو كانت تركيا العضو الرئيس في حلف شمال الأطلنطي وصاحبة اكبر قوة برية في هذا التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة والدولة التي قدمت خدمات ثمينة حقا للاستراتيجية الأمريكية ابان الحرب الباردة والمواجهة التاريخية مع الاتحاد السوفييتي السابق !.

انه اوباما الذي استهل تحركه كرئيس للولايات المتحدة في العالم الإسلامي بزيارة رسمية لتركيا في شهر ابريل عام 2009 وهو الذي يتعرض لحملات متواصلة من الابتزاز الإسرائيلي حتى ان شبتاي شفيط الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" حذر مؤخرا مما وصفه بتأثير القيم الاسلامية التي اكتسبها الرئيس الأمريكي في ايام الصبا على العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية معتبرا ان باراك حسين اوباما يرغب في التوصل لتفاهم تاريخي مع الأمة الاسلامية وان يحل التضامن المسيحي-الاسلامي محل التحالف الأمريكي-الإسرائيلى الذي يرتكز على منظومة من القيم المسيحية - اليهودية .