دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 5/9/2018 م , الساعة 1:51 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لا صوت يعلو على صوت الجباية

لا صوت يعلو على صوت الجباية

بقلم : توجان فيصل - كاتبة أردنية ..
لم تغد خافية علل السياسة الأردنية الجارية منذ عقود، والتي أودت بالأردن الآن لحال معيشي مدمر، بحيث لم تعد فيه المعارضة بكل تصنيفاتها هي من يعارض النهج القائم، بل باتت جموع المحكومين بلا تمييز أو خلاف لاختلاف أيديولوجي أو برامجي، وبلا تمييز طبقي بين من يملك أكثر ومن يملك أقل ومن لا يملك شيئاً بتاتاً.. هذه الجموع باتت هي المعارضة التي تنزل للشارع دونما تسمية أو زعم قيادات لها. وهي»معارضة» بحق وصارمة، ولهذا تجري الاستماتة في طلب هتاف مؤيد للحكم أو زرعه بهدف تأييده.. وهو ما جرى تمريره بشرط ألا يتعارض مع المطالب التي اعتصم هؤلاء لأجلها. بمعنى: أنا أطالب بحقوقي، ومن يحقق مطالبي أنا معه. ولهذا جاء رد رئيس الحكومة المكلف على شاب سأله على تويتر: هل أهاجر؟ بقوله « لا تهاجر».. فأعطى هذا الذي أسمي «الشارع» «كون السلطات عجزت عن نسبته لأي جهة غير أرض وطنه» الحكومة الجديدة التي جاء بها حصاره لمبنى الرئاسة، مهلة مئة يوم.

هذا «الشارع» أعطى أيضاً ما هو أهم من المئة يوم، إذ لم يسمح للمجاميع الأصغر الآتية من المحافظات، والغاضبة أكثر لاستشعارها لغبن أكبر ولهذا أتت بسقوف مطالب أعلى، أن تتغلغل فيه. وهو ما لا يمكن عزوه لقوى الأمن وحدها. فـ»الشارع» حينها كان جسماً يتشكل وحده ولا يعرف المسؤولون كيف ومن أين أتى، سوى أنه من «الشعب»، بل ويمثل الشعب، على غير من أجلستهم «الدولة» تحت قبة البرلمان. وكونه اتخذ سمة اللاعنف والاعتدال مرفقين بصرامة في المطالب المحددة بوضوح، يثبت سعة وصلابة القاعدة الشعبية التي يستند لها بداهة، بعكس الحكومة المنعقد مجلس وزرائها بصلف حينها، والتي استدعي رئيسها للقصر على عجل.. فلم تعد حكومة ! .

هذا «الشارع» عادت أقلام الدولة لمخاطبته بما يستهتر بعقوله. وتكرر مقولة أن «صندوق النقد الدولي» يضغط علينا كي يجبرنا على اتخاذ مواقف سياسية، فيما الثابت والذي تنشر أخباره بغزارة مؤخراً (كونه لم تعد هنالك سرية في زمن الإنترنت) هي مواقف يتطوع لها مسؤولونا بما يفوق ما يزعم أنه يفرض علينا. وسلاح الضغط أو العقاب الملوح به، هو أن الصندوق لن يمنحنا إذناً للمزيد من الاقتراض إن لم نقم بالمزيد من الجباية من محدودي ومتدني الدخل.. وكأن المزيد من الاقتراض، ونحن غارمون، بات هدفاً وطنياً تتوجب التضحية من أجله بضرورات الحياة الكريمة ما يجعلها حياة أقسى من الموت ذاته.

الخطاب الذي يجري بالمراهنة على جهل بل وغباء المواطن، هو «إهانة تُضاف للأذية». وهذا ما يكرره كتبة الدولة ممن يقدمون أنفسهم باعبتارهم أساطين الاقتصاد الذين يحاولون شرح خفاياه المغلقة على المواطن، المفترض أنه محدود العقل وليس فقط الدخل، إذ يقول عنوان مقالة أحدهم قبل أيام «مزيد من الشرح»، ويختم المقالة المكرر فحواها على امتداد عقود، بقوله « كي تعرف الأوساط الشعبیة حجم التحدیات التي یتعرض لها بلدهم، وتعرف كذلك مسؤولیاتها في تحمل أعباء هذه المرحلة التي یمر بها بلدنا، بعض الشرح لا یكفي، أما المزید من الشرح فإنه یخلق حالة من التوافق الوطني الذي نحن في أشد الحاجة إلیه»! ولافت هنا الإشارة الفوقية لـ»الأوساط الشعبية».. أي تلك التي (حاشاكم الله)لا تفهم إلا «بالتكرار»!

والأدهى أن يُجند، في محاولة آخر لحظة قبل اقتراف قانون الضريبة المرفوض، كاتب حافظ على الحد الأدنى من استقلاله، ليقر بأن هنالك»أزمة دولة كونها أزمة عابرة للحكومات»- وهو صحيح مع اختلافنا مع الكاتب حول طبيعة الأزمة- ترتب «استحقاقات تنتظرنا مطلع العام القادم.. قروض وفوائد قروض». والعجيب أنه بعد هكذا اعتراف بطبيعة الأزمة، يخاطب الكاتب «الأردنيين في مواقع المسؤولية والمعارضة والشارع»، بقوله» إذا تجاوزنا هذا المنعطف فإن الأمور ستتحسن مالياً واقتصادياً.. نضع خلافاتنا جانباً، لأن النتائج البديلة ستكون كارثية على البلاد والعباد».

الكاتب لم يشرح كيف ستتحسن الأمور»مالياً واقتصادياً» حين نغرق بالمزيد من الديون لنسدد بعضاً من فوائد وأقساط ديون سابقة. وبما أن أوجه الصرف عندنا لا تتغير، بل ممنوع حديث الأردنيين عن أكثرها انفلاتاً ومتاح فقط الحديث عن أوجه جباية مستجدة، ولا يوجد صرف رأسمالي يضمن تحقق معجزة أن يكون هذا العام هو الأخير من عمر «الأزمة» المعمرة.. اللهم سوى نصف المليار الذي ستستثمره قطر في مشروعي الطاقة والمنتجعات السياحية العلاجية، وكون الحل الوحيد لمشكلة البطالة جاء بتعهد قطر بتشغيل عشرة آلاف أردني، والذي سيخفض قليلاً نسبة البطالة العالية ويزيد من التحويلات التي هي مصدر العملة الصعبة الرئيس للدولة.

ولكن هذه الآثار الإيجابية للمساهمة القطرية، بالكاد ستغطي تراجع تحويلات العاملين في السعودية ممن يجري «تطفيشهم» حالياً.. هذا إن لم «نطفش» نحن المستثمر القطري كما سبق و»طفشنا» آخرين بمن فيهم أردنيون.

أما الحديث عن حقيقة الأزمة مع صندوق النقد الذي تجري شيطنته، وطبيعة الكارثة المعلقة وعلى من ستقع، فتلزمه مقالة ثانية. وعدم اكتراث الصندوق بهذه الشيطنة مؤشر على غياب أو نفاد أوراق اللعب السياسية لدى الأردن ليكون هناك ضغط لاستخلاص موقف «سياسي» منه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .