دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 14/10/2016 م , الساعة 1:56 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أكّد أن المسامح هو الرابح .. د. عيسى يحىى شريف:

الكاظمون الغيظ والعافون عن الناس جزاؤهم الجنة

الخصام والمقاطعة ليسا هما السبيل السوي للانتصاف من الظالم وردعه
العفو من أهم مقاصد الشريعة إلا إذا كان سيؤدي لعموم الفوضى
الكاظمون الغيظ والعافون عن الناس جزاؤهم الجنة

الدوحة - الراية: قال د. عيسى يحىى شريف إن الأنفس المؤمنة تحرص دائماً على تجديد الإيمان والاجتهاد في القيام بالأعمال الصالحة، مشيراً إلى أن من أهم تلك الأعمال الصالحة العفو عن الناس ومسامحتهم.

وأكّد أن من عفا عن أخيه ابتغاء وجه الله، فلم يقابل السيئة بمثلها رغم قدرته على الرد فإنه سينال بذلك الأجر العظيم من الله عزّ وجلّ، مشيراً إلى أن من زاد على ذلك ولم يكتفِ بمقابلة السيئة بالحسنة، بل أعان أخاه على نيل منفعة أو دفع عنه الضرر، فإنه ليس كمن عفا فقط، وهو ذو حظ عظيم، مستشهداً بقول الحق تبارك و تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور).

وقال د. عيسى في محاضرة عن العفو والمسامحة إن المسلم يعفو ويصفح، لينال أجر المتقين، لافتاً إلى قول المولى عزّ وجلّ في محكم كتابه (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السرّاء والضرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

الكاظمون الغيظ
ولفت إلى أن الحق تبارك وتعالى أعدّ جنته للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وهو ـ سبحانه ـ يعطي بمنّه وكرمه صاحب العفو أعظم من حقه الذي تنازل عنه، كيف لا وهو الذي دعاه إلى العفو! ولكن الشيطان يحرص على إبقاء أسباب العداوة وغلّ الصدور الموجب للقطيعة بين المسلم وأخيه.

وأكّد د. عيسى أن المسامح هو الرابح، موضحاً أنه لا يكفي أن يقول المرء لأخيه مجرد عبارة (سامحك الله) والتي صارت تخرج من الأفواه، ولا يقصد بها العفو التام ‏أحياناً، وإنما هي كلمة تجري على اللسان.

وبين أنه ينبغي على المسلم أن يترجم عفوه في أعماله وأقواله، فإن المرء إذا أساء إليه مسلم، فالأفضل له عند الله تعالى والأتقى أن يعفو ‏ويصفح ابتغاء وجه الله تعالى، وله على ذلك الأجر الجزيل عند الله سبحانه وتعالى، قال ‏تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى).

مقاصد الشريعة
وأضاف د. عيسى: إن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية الالتزام بالعفو إلا إذا كان هذا العفو من الأسباب التي إن حدثت عمت الفوضى، فلا يجوز حينئذ العفو عن الظالم والمعتدي سواء كان من أقاربه أو أصحابه أو أي أحد آخر؛ لأن العفو عن الظالم والمعتدي يؤدّي إلى تشجيعه على ارتكاب الاعتداء، والذي يترتب عليه عواقب وخيمة، وسواء كان اعتداؤه على الممتلكات الخاصة أو العامة.

ولفت إلى قول المولى عز وجل: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).

دفع الظلم
وأشار إلى أن الله عزّ وجلّ أثبت للمظلوم حقه في الانتصار لنفسه ودفع الظلم عنه عدلاً منه سبحانه وتعالى، وحثه في أول الآيات وآخرها على العفو والصفح والمصالحة رحمة منه وحكمة، لما في ذلك من لمِّ الشمل وسد باب الفرقة والتنازع الذي قد يؤدي إلى ماهو أشنع وأفظع، ولما فيه من قطع دابر الشيطان وما يريده من إيقاع العداوات والبغضاء بين الناس.

وقال إن الله تعالى قد وعد المظلوم بنتائج طيبة جراء عفوه وصفحه، ومنها أنه بعفوه وصفحه قد يصير المعتدي تائباً مستغفراً وولياً رحيماً مسالماً.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى يرفع قدر المظلوم ودرجته، على خلاف ما تتصوره العامة من الناس، حيث يظنون أن العفو مذلة، والصفح مسكنة، مستشهداً بقول المولى عز وجل في كتابه العزيز: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، فأما الثلاث التي أقسم عليهن فإنه: ما نقص مالَ عبد صدقةٌ، ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلا زاده الله بها عزاً، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله له باب فقر)، رواه الإمام أحمد، وقد أخرج مسلم في صحيحه مثله.

الخصام والمقاطعة
ونوّه د. عيسى إلى أن الخصام والسباب والمقاطعة والامتناع عن المصالحة ليس هو السبيل السوي للانتصاف من الظالم وردعه، ورد الحق للمظلوم، وإنما السبيل السوي في التعامل مع الظلم إما بالعفو عنه والصفح إذا لم تترتب على ذلك مفسدة أعظم، وإما برفع ظلمه ودفع شره من غير تعدٍّ ولا عدوان، سواء كان ذلك من المظلوم نفسه في الحالات التي له فيها أن يأخذ حقه لنفسه، أو من غيره من سلطان أو جماعة المسلمين، مشيراً إلى أن هؤلاء مطالبون شرعاً برفع الظلم عن المظلوم ونصره.

وبشر بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق، حتى يخيّره في حور العين أيتهن شاء). رواه الترمذي وصححه الألباني.
وقال: بهذا نجد أن الإسلام قد شرع للمرء الحصول على حقه، ورغبه وحثه على التنازل، فمن أراد حقه أخذه ولا حرج عليه، ومن سمحت به نفسه كان ذلك خيراً له، لأن العفو والصفح من المستحبات والإحسان، كما قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

الصفح والعفو
وأضاف: ننصح المسلمين في أي مشاجرة أو خصومة أن يأخذوا بمبدأ العفو والصفح والتسامح، فإذا حصلت المشاحنة في ذلك، فلا مفرّ من اللجوء إلى الجهات التي تفصل في مثل هذه المشاجرات سواء كانت مجالس عرفية، أو جهات قضائية أو غير ذلك، وندعو أنفسنا جميعاً إلى الصبر والعفو والصفح والتنازل، فقد قال تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).

وذكر د. عيسى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل يشكو إليه سوء معاملة أقاربه له فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال صلى الله عليه وسلم: (لئن كنت كما قلت فإنما تسفهم الملّ -الرماد الحار- ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)، رواه أحمد ومسلم، وفي الحديث الآخر: (ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) متفق عليه.

وفي رواية لهما: (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
ونبّه د. عيسى إلى أن فضيلة العفو والصفح والحثّ عليه إنما يكون في حقّ من كانت الإساءة إلى ذاته، أما إن كانت الإساءة إلى الدين أو إلى الربّ جلّ وعلا، فيجب على كل من يملك القدرة على تغيير المنكر أن ينكر بيده، فإن عجز فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .