دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 22/2/2013 م , الساعة 8:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فنانة تخطو بين الحلم والكابوس

لوري ليبتون سريالية على طريقتها الخاصة

تأثرت بأسلوب المدرسة الفلمنكية للرسم الديني في القرن الـ 15
ليبتون تطرح مضامين سيكولوجية شديدة الحساسية في محتواها التشكيلي
معرضها الأخير ( أسلحة القداس الشامل ) ينجح نجاحاً مدوياً
لوري ليبتون سريالية على طريقتها الخاصة

 كتب : باسم توفيق ..حينما تتحول الحياة لحلم ..... صعب المنال ..... ثم يتحول الحلم لرؤيا .... ثم تتحول الرؤيا لكابوس ..... هنا قد يستيقظ الفن ... أحيانا يستيقظ على وشوشات النسيم وهسيس القمر ... وأحيانا أخرى يستيقظ على جسد الأنثى .... وربما يستيقظ على الفزع والعظام الآدمية.

ربما تكون هذه الدورة هي عرف السرياليين الجدد إذا جاز لنا أن نسميهم لكن علينا أن ننتبه فالسرياليون الجدد منقسمون لأكثر من ثلاثين مدرسة فهناك السرياليون الذين يميلون للبوب آرت وهناك السرياليون الذين يشكلون مدرسة الكابوس لكن هناك ايضا السرياليين الذين يميلون أكثر لتدجين سرياليتهم بالجذور العريقة وهذا هو مذهب فنانة ذاعت شهرتها في العشرين سنة الأخيرة وانتشرت بين أمريكاو أوروبا انتشار النار في الهشيم وهي الفنانة الكبيرة لوري ليبتون والتي أصبحت تشكل مدرسة سريالية قائمة بذاتها ولعل أهم ما يميز لوري هو أنها متفردة ومجددة في نواح كثيرة سواء النواحي التقنية أو ناحية الموضوع التشكيلي .

لن نستطيع أن نحصر كل نواحي التجديد والتميز بالنسبة لفنانة كبيرة مثل لوري ليبتون لكن اللافت أنها تصر على إنجاز 90% من لوحاتها بخامة واحدة وهي القلم الأسود على الرغم من تعقيد المشهد التشكيلي لديها لكنها تستخدم الأبيض والأسود فقط ( الأستليوجرافيك ) مما قد يوحي لبعض النقاد تصنيفها على أنها تميل أكثر للاليستريشن او ناحية الرسم التوضيحي لكننا ايضا لا نجد ذلك غريبا فلقد سبقها إليه وليم بليك الفنان الانجليزي الكبير ولعلنا على الرغم من قربها أكثر لدرر وفان أيك إلا أنها أيضا قد ترتبط بخيوط متينة بوليم بليك سواء من ناحية التقنيه أو فكرة المحتوى التشكيلي .

فإذا فتحنا نافذة صغيرة على عالم لوري ليبتون وجدناه شديد الخصوصية فهو من ذلك النوع الذي يتحول فيه الحلم الفني إلى كابوس مفزع أو تجربة بشرية مريرة ومؤلمة لوري ليبتون تحتفي بالكابوس والموت وبقايا إنسان العصر الحديث أو قل بداية العصر الحديث فمعظم لوحات ليبتون قد ينتسب محتواها التشكيلي لعصر بداية الطفرة الصناعية والتكنولوجية وحيث آلة كوكيتو الجهنمية تربط الإنسان بمصيره مع الآلة التي سيطرت عليه تماما فأصبح تائها بين تروسها وأسلاكها ..... شخصيات ليبتون شخصيات تائهة وغير منطقية تبحث عن مساحة من الحب ولا تجد ..... حتى بعد الموت ربما يستمر حنين الإنسان للحب هذا ما تطرحه بعنف ليبتون في بعض لوحاتها وهذا ما يفسر وجود الهياكل العظمية في لوحاتها بشكل مكثف وقد يثير الرعب أحيانا ..... هكذا بين الفزع والبحث عن الحب تتنفس لوحات ليبتون ... تمتلئ لوحات ليبتون بتفاصيل كثيرة تخص بعض الآلات والماكينات التي ربما تبدو لنا مذهلة وخرافية أحيانا كما أن هذه التفاصيل تعطي للوحة مساحة اللغز والحلم معا .

تبدو ليبتون -كما تقول هي عن نفسها- أنها متأثرة كثيرا بمدرسة التشكيل الدينية الفلمنكية القديمة وهذا ما نراه واقعا إذا قارنا بينها وبين هيرونيموش بوش ولعلني أقول إن هيرونيموش بوش هو الأب الشرعي للمدرسة الكابوسية الحديثة لكن ليبتون في مقاييسها واستخدامها للخطوط المحوطة تقترب أكثر من البرشت درر وخصوصا مقاييسها الأنثوية تذكرنا أحيانا بلوحة الساحرات الحيزبونات للدرر .

يظل عالم الكابوس هو الأكثر سيطرة على عوالم لوري ليبتون التشكيلية وتقدم ايضا مضامين سيكلوجية شديدة العمق فهي تحاول الغوص أحيانا داخل الليبيدو الفرويدي بنوع من الجرأة الشديدة ( وهذا يخص بعض لوحاتها ذات المضامين الجنسية ) كما انها ايضا تضع رموزا للعنف وامراض العصر النفسية ( مثل اغتصاب الأطفال ) لكن تظل الفكرة التشكيلية عند لوري في محتواها شيقة وأحيانا فنتازية تدعو للتأمل ما جعل بعض مستخدمي فن الطباعة يستخدمون لوحاتها في طباعة التيشيرت .

ولدت لوري ليبتون في نيويورك وبدأت تمارس الرسم وهي في عمر الرابعة بالقلم الرصاص وهذا بالطبع أثر على مخيلتها وتقنيتها حتى الآن وكانت من أول الفتيات التي تتخرج في كلية الفنون الجميلة كلية كارنيجي جامعة بنسلفانيا ثم قامت برحلة طويلة بين فرنسا وبلجيكا والمانيا ومعظم دول اوروبا حتى استقرت في لندن منذ عام 1984 وتقول لوري ليبتون في أحد اللقاءات الصحفية ( كنت أحب أن أعبر عن نفسي انطلاقا من الرؤية التشكيلية في العصور الوسطى ... أنا أكره الكنفاس والخامات شديدة التعقيد وأجد أن تقنية الأبيض والأسود والقلم الرصاص أكثر مصداقية فالأبيض والأسود لونا الماضي ولونا عروض التلفزيون القديمة والصور القديمة )

تعتبر لوري من أهم فناني الحداثة السرياليين على طريقتها الخاصة حيث قامت بأكثر من 16 معرضا عالميا كان آخرهم ( أسلحة القداس الشامل ) والذي أقيم في مايو الماضي بقاعة الفن الكبيرة بسانتا مونيكا بكاليفورنيا .

لاقت لوري ليبتون نجاحا مدويا في معظم معارضها وتعتبر لوحاتها من أكثر اللوحات قيمة بين معاصريها .

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .