دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 8/10/2016 م , الساعة 1:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... جسد بلا روح

قصة من الواقع... جسد بلا روح

يروي صاحب هذه القصة مأساته قائلاً:

لم أكن أتوقع يوماً ما في حياتي أن يصل بي الحال إلى هذا الوضع المحزن والمؤلم.. رغم محاولة الأهل والأحباء والأصدقاء خروجي مما أنا فيه..

أنا شاب من أسرة ثرية.. درست في الخارج.. ونلت شهادة التخرّج بتفوق.. وأثناء دراستي بالخارج تعرفت إلى فتاة من إحدى الدول المجاورة.. ويا ليتني لم أتعرف إليها.. ثم أحببتها.. ويا ليتني قتلت هذا الحب في مهده.. لكن المشاعر لا تتجرد بالقوة بعد أن يتمكن الحب في سويداء القلب.. ويتغلغل في الروح ويسكن في النفس.. ليتها لم تحبني.. ليتها كرهتني.. لكنها بادلتني المشاعر بنفس القوة.. وبادلتني حباً بحب.. وأصبحنا لا يستغني كل طرف عن الآخر.. كان حباً عفيفاً.. طاهراً.. نقياً.. كنا اتفقنا على الزواج بعد الانتهاء من دراستنا في الخارج.. إذ كنت أنا وهي على مقاعد الدراسة في نفس التخصص.. وكلانا كان ينتظر الانتهاء من الدراسة والتخرج على أحر من الجمر حتى يجمعنا الله تعالى في عشّ الزوجية.. علم أهلي وأهلها بالموضوع.. ولم يعترضوا على زواجنا المستقبلي.. لا سيما أنها تنتمي إلى عائلة كريمة ومعروفة.. ويوجد تكافؤ بيني وبينها وبين عائلتي وعائلتها.. لهذا اعتبرني أهلي أنني أحسنت الاختيار.. ومضت الأيام والشهور.. وحان موعد التخرج.. وكانت الفرحة تحلق بنا إلى عالم جميل ووردي.. موعد التخرج قد اقترب، معناه أن زواجنا أيضاً قد اقترب.. تحدثنا عن كيفية الاستعداد للفرح.. وأين سيقام..؟ ومتى..؟ وأين نقضي شهر العسل بالتحديد.. و... وإلخ.

لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.. فحدث ما لم يكن في الحسبان في اليوم المشؤوم.. وفي يوم التخرج تحديداً اصطحبتها معي إلى الجامعة لحضور فعل تخرجنا.. وكانت الفرحة تغمرنا كثيراً.. ومن شدة الفرح أخذت أسابق الريح في القيادة.. ونحن نضحك ببراءة.. وفجأة خبطت بسيارة أخرى .. وكان القدر أسبق منا لحضور حفل التخرج وكان اصطدام السيارة الأخرى شديداً.. توفيت في هذا الحادث على الفور بينما ذهبت أنا في غيبوبة.. أما السائق الآخر فنجا بأعجوبة.. نقلت على إثر الحادث إلى المستشفى دون أن أشعر.. وعندما أفقت بعد أربعة أيام..

كان لساني يردد اسم حبيبتي.. ففتحت عيني.. ووجدت أهلي حولي.. وكسا الحزن وجوههم.. سألتهم عن حبيبتي.. فقالت أمي.. رحمها الله.. دخلت في غيبوبة مرة أخرى بمجرد أن علمت أنها توفيت.. ثم أفقت بعد يومين وأنا أبكي في هيستيريا على حبيبتي التي رحلت عن الدنيا بسببي.. نعم كنت أنا سبب وفاتها لأنني كنت من أقود سيارتي بسرعة مذهلة من غمرة فرحتنا.. تعافى جسدي بفضل الله تعالى... ولكن لم تتعافَ نفسيتي المحطمة إلى الآن رغم مرور خمس سنوات على رحيلها.. دائماً هي في مخيلتي.. تسكن قلبي وروحي ووجداني.. خمس سنوات وأنا لم أشعر بطعم الراحة ولا الشعور بالسكينة.. الحزن هو رفيقي الوحيد الذي يرافقني ويخيم عليّ أينما كنت.. ليس فقط لفقدانها وإنما أيضاً لتسببي في وفاتها وهي في عمر الزهور والأشد إيلاماً حين أتذكر أحاديثنا وأحلامنا عن المستقبل والزواج والأطفال.. وكنا مخططين لكل شيء دون أن تدري أي مستقبل مفجع ينتظرها.. أو بالأحرى نحن معاً لم نكن نعلم مستقبلنا الذي نسف كل أحلامنا وآمالنا.. هي رحلت عن الدنيا.. وأنا أعيش في قوقعة الحزن وعذاب الضمير.. أعلم أنه القضاء والقدر.. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.. لكنه جلا وعلا جعل لكل شيء سبباً.. وبسبب السرعة الجنونية ماتت الحبيبة.. وآذيت نفسي وأهلي الذين يعيشون في حزن من أجلي.. يحاولون جاهدين إخراجي من قوقعة الحزن دون جدوى.. لا أجد للحياة طعماً بعد فراقها.. ولا أعلم أي مستقبل ينتظرني.. نعم أعيش حياتي وأمارسها لكن بجسد بلا روح.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .