دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 15/10/2017 م , الساعة 12:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اللعبة الأمريكية

اللعبة الأمريكية

بقلم - طه خليفة:

الرئيس الأمريكي ترمب هو في الأصل رجل أعمال، يجيد الحسابات والصفقات، وليس له باع، أو خبرة كبيرة في عالم السياسة، ولم يكن يوماً ضمن عائلات ونخب السياسة والحكم في واشنطن، وعندما يصل للبيت الأبيض، ويحكم القوة العظمى، فليس أساساً لأنه صاحب أكياس ممتلئة بالمال، ويريد إنفاق جزء منها على الانتخابات، إنما تقف وراءه شخصيات وقوى وجماعات سياسية ومالية واقتصادية وتجارية وثقافية وفكرية وعسكرية ودينية، تفكر له، وترسم خططه، وتضع سياساته، وتصمّم برامجه، وتمهّد الأرض أمام تحركاته، وتجهز له كل مساراته.

أمريكا ليست دولة عادية حتى يرأسها شخص هاوٍ، أو مغامر، أو ثري، أو قادر على الفوز في الانتخابات التمهيدية لحزبه، ثم جمع التبرعات لتمويل حملته، الرئيس تصنعه المؤسسات، والأجهزة، وقوى الظلام، فالدولة العميقة مصطلح لا يقتصر على الدول المتوسطة والصغرى المحكومة بأنظمة تتفاوت في درجة الاستبداد أو الديمقراطية، أو الغنى والفقر، أو التقدّم والتخلف، الدولة العميقة كيان متجذّر في كل بلد، ومنها الكبرى أيضاً، وهي من تحرّك الخيوط من وراء الستار والدهاليز.

الدولة العميقة هي قلب أمريكا الصلب، وفي سبيل الحفاظ على ترمب فإنها تقاوم اندفاعه، وترشد خطاه، وتقصقص بعض ريشه أحيانا، وتبطئ حركته، وتمنعه من ارتكاب حماقات قد لا تُحمد عقباها، هو رئيس مصنوع ومطلوب في هذه المرحلة لأهداف كبرى خاصة بالذين يقفون وراءه من أقصى تيار اليمين المحافظ، ومن القوى الصناعية والعسكرية المتحكمة في خيوط السياسة العامة والحكم، ولذلك يفتح ملفات خطيرة، لكن وفق حسابات دقيقة، فهو يهاجم بعنف كوريا الشمالية، ثم تقوم أطراف أخرى بالتهدئة، وفتح قنوات للتواصل معها، لجعل كوريا في حالة ارتباك لا تدري ما الذي يحدث معها بالضبط؟، هل هى معرّضة لخطر داهم وفق تصريحات ترمب النارية، أم أن الموقف الحقيقي هو ما يعلنه وزير الخارجية تليرسون، أو وزير الدفاع ماتيس اللذان يظهران كمن يعقلن ويرشد اندفاعاته؟.

من يتابع الازدواجية مع كوريا الشمالية سيدرك أننا أمام توزيع أدوار محسوب في إدارة ترمب وفق ما تريد القوى التي تقف خلفه، أو قوى الدولة العميقة، هجوم عنيف من الرئيس، ثم قنوات اتصال يسير فيها وزير الخارجية، والنتيجة أن اليابان وكوريا الجنوبية يتشبثان أكثر بالحماية الأمريكية، ويدفعان مقابل الحماية، مع مزيد من صفقات السلاح، وهكذا في الدول الأخرى بتلك المنطقة القلقة من التسلح الكوري الشمالي النووي والتقليدي، وفي النهاية لن تجرؤ كوريا الشمالية على إطلاق صاروخ واحد على هدف حقيقي، بل ستهدر أموال الشعب البائس في التسليح، ولن تسمح لها الصين أو روسيا بالتهديد الجدي للجيران لأنهما لا يريدان اضطرابات وقلاقل في المنطقة لأسباب تتعلق بالاستقرار والاقتصاد والاستثمارات.

وفي إيران اتبع الرئيس السابق أوباما سياسة الليونة والإغراءات معها مقابل التوصل لاتفاق يضع برنامجها النووي تحت السيطرة بدل أن يكون خارج الرقابة، حتى لا تفاجأ أمريكا يوما بامتلاكها القنبلة، ونجح عبر اتفاق 5+1 في وضع عينه على منشآتها، وضمن الأمان لإسرائيل، ولحلفائه في الخليج الذين استفادوا من هذا الاتفاق على عكس ما يقول بعضهم من أن أوباما أعطاهم ظهره واتجه لإيران، واليوم، بعد عدم تصديق ترمب على الاتفاق، وتهديده بإلغائه، وطلبه من الكونجرس إعادة النظر فيه فإن إيران تدافع عن الاتفاق بشراسة بعد أن كانت في السابق تدعي أنها قبلته على مضض.

أوباما جلب إيران للرقابة والمساءلة بهذا الاتفاق، ومنحها بعض أموالها المجمّدة، والدول الأوروبية انخرطت في عقد الصفقات التجارية معها، الجميع يستفيد منها، ودول خليجية عاشت في قلق مبالغ فيه بشأن ابتعاد أمريكا عنها، ثم جاء ترمب لإشعال ساحة إيران لمزيد من ابتزازها عبر فتح ملف الاتفاق النووي، وهو يدرك أن هذا سيسعد دولاً خليجية بعينها، لكن بمقابل سخي تدفعه له في شكل صفقات تجارية واستثمارات وعقود تسليح هائلة، ولكي تحافظ دول أوروبية على مصالحها في إيران فإنها ستضغط عليها لتعديل الاتفاق، وتعديل سياسات أخرى لها، وهكذا تكون أمريكا مستفيدة مع أوباما، ثم مع ترمب، ولذلك لا تتغيّر الخطوط العامة لسياساتها الخارجية، ما يتغيّر بعض التفاصيل، وكلها يصبّ في خانة المصالح الأمريكية، ولهذا لا مجال للتصديق بأن أوباما كان رئيساً ضعيفاً، وترمب قوي، فهما حلقتان في سلسلة متناغمة من قائمة رؤساء أمريكا، الجوهر واحد وهو تعظيم فوائد الشركة العالمية الكبرى العابرة للحدود المسماة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .