دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 30/9/2017 م , الساعة 1:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أوّل مهاجر يحصل على هذا المنصب

في كندا.. وزير الهجرة لاجئ صومالي

أحمد حسين.. قصة لجوء إنساني حولت مهاجراً فقيراً إلى أيقونة
والده سائق شاحنة ووالدته أمية وهو الابن الأصغر بين ستة أطفال
نال شهادَتي بكالوريوس في القانون والآداب رغم كلّ الصعوبات
يتمتّع بشعبية كبيرة رغم أنّه لايتحدّث عن قصة لجوئه المروّعة
في كندا.. وزير الهجرة لاجئ صومالي

أحمد حسين: أرغب بردّ الجميل إلى كندا

واحد من أفضل 10 شخصيات قدموا خدمات اجتماعيّة في تورنتو

يتذكّر كيف كان يغتسل بدلو في أحد المخيمات في كينيا

ترجمة-كريم المالكي:

وصل مدينة تورونتو الكنديّة، وهو في السّادسة عشرة، شاباً أضنته الحياة، لا يحمل متاعاً سُوى حقيبة رياضيّة صغيرة فيها طقم ملابس واحد. ولأنّه صوماليّ، تقدّم بطلب لجوء وتمّ ترحيله حتى يصل لمرحلة البلوغ، ومن ثمّ تمّ تسجيله في المدرسة الثّانويّة، لكنه تعلّم أشياء كثيرة هناك كطهي الطّعام وفي الأخير حصل على وظيفته الأولى بالاعتماد نفسه.

وعلى مدى السّنوات التّالية، أكمل كلية الحقوق والقانون وحصل على بكالوريوس في الآداب أيضاً، رُغم أنّه عمل حتّى في صبّ القهوة وتقديم المشورة لأحد أقوى القادة في البلاد، ووصل في نهاية المطاف إلى أن يُنتخب كأوّل عضو كنديّ من أصل صوماليّ في البرلمان. وفي يناير الماضي، وضع معلماً آخر أمام اللاجئين إلى كندا: حيث تمّت تسميت أحمد حسين وزيراً للهجرة في البلاد، وهو أوّل لاجئ يصل لهذا المنصب الكبير في الحكومة. ويمكن القول إنّ قصّة لجوء أحمد حسين الإنسانية ومن ثَمّ نجاحه الكبير في المُجتمع الكندي حوّلاه إلى أيقونة.

ومع ذلك نادراً ما يتحدّث حسين عن هذه الرحلة. ويصفه أصدقاؤه وزملاؤه المُقرّبون، بأنّه شخص اجتماعيّ، لكنّه لم يكشف أبداً عن تفاصيل قصّته المروّعة. ويقول السيد حسين، 41 عاماً: تجربتي ليست فريدة من نوعها، قد لا تختلف كثيراً عن أولئك اللاجئين الذين تستقبلهم كندا كل عام.

لاجئ يحلّ مشاكل اللاجئين

في الأشهر الأولى من تسلّمه منصبه الجديد، أصبح حسين معروفاً بمدّ يده في واحدٍ من أكثر المفاصل حساسيّة في البلاد، وبالتالي عزّز طريقة الباب المفتوح في استقبال أعداد المُهاجرين واللاجئين المُتزايدة في كندا، بينما ظلّ دبلوماسياً حول النقاط المُظلمة في أماكن أخرى من حياته.

لقد أصبح هذا التوازن أكثر صعوبة في الأسابيع الأخيرة، مع دخول عمليّة التّرحيل من الولايات المُتحدة مرحلة حرجة، حيث اصطفوا في ساحة في تشامبلاين، في نيويورك، في طريقهم إلى كندا، ما سيشكّل عبئاً على نظام التّعامل مع اللاجئين في البلد. وتتزايد الضغوط على السيد حسين باتجاهين الأوّل لإغلاق الحدود ولإعلان أنّ أكبر شريك تجاري لكندا غير آمن للاجئين، لكنه ظلّ هادئاً ومُتميزاً ولم يفعل أيّاً من هذين الأمرَين.

لم يفكّر بكندا

وبالنّسبة لحسين لا يتحاشى حقيقة كونه طالب لجوء، لقد نشأ في الصومال، وهو الأصغر بين ستة أطفال، والدهم سائق شاحنة مسافات طويلة وأمّ عطوفة جداً يعزو إليها نجاحاته. وكان والداه أميين، لكن والدته كانت تعلمت تعليماً بدائياً، من خلال العمل مع ابنها في كل يوم بعد عودته من المدرسة، وكان لديه ابن عم يتحدث الإنجليزية، وهو مَن علّمه اللغة.

وعندما وصلت الحرب الأهلية إلى حيهم في مقديشيو، استقلت العائلة شاحنة كبيرة في منتصف الليل وذهبت جنوباً. ويتذكّر حسين كيف كان يغتسل بواسطة دلو في أحد المخيمات في ضواحي مومباسا، بكينيا.

صعود الطائرة لأوّل مرّة

وبعد عامين من مغادرته المنزل، أعلن والداه أنهما اشتريا له تذكرة للذهاب إلى تورونتو، حيث كان لديه أخوان أكبر منه سناً انتقلا قبله إلى هناك. وعلق حسين على ذلك قائلاً: لم يكن لدي أي فكرة عن كندا.

كانت هذه المرّة الأولى التي يركب بها طائرة. ويتذكّر كيف لفحته نسمة هواء باردة ومفاجئة عندما غادر المطار بعد وصوله في شهر فبراير. وفي ذلك الحين كان أخواه يعملان في نوبات ليلية، وانتقل السيد حسين إلى هاميلتون، للعيش مع ابن عمّ له كان نفسه طالباً جامعياً مشغولاً ونادراً ما يتواجد في المنزل. وبعد مرور عام، وتحديداً في عام 1994، أصبح يعيش وحده.

الكرم الكندي

وفي مناسبات قليلة كان يستذكر علناً الأشهر الأولى من وصوله، لكن كثيراً ما أوقظ السيد حسين في نفسه ذلك "الكرم اليومي للكنديين الذين ساعدوه في كل خُطوة ليمضي على الطريق".

وحينما تمّ الضغط عليه للحصول على التفاصيل، قدّم أمثلة عن أولئك المارّة الذين ساعدوه، علماً أنه لا يعرفهم، فقد ذكر تلك المرأة التي توقفت، بينما كانت تدفع عربة، لتعلمه كيفية استخدام الصندوق البريدي الكندي، وسيدة أخرى ساعدته في تعلم كيفية فكّ الآلات الغريبة في المغسلة.

تجربة لجوئه الشخصية

ويقول السيد حسين: عندما تعيش تجربة اللجوء، فهي ليست رحلة مجانية؛ لأنّ هذه الرحلة الطويلة تتطلّب فعلياً التوطين والاندماج، وهما أمران في غاية الصعوبة. كما يجب عليك فرز الأشياء الكبيرة وكذلك الأشياء اليومية.

ويضيف: لم يكن لديّ حساب مصرفي قبل كندا، أو المال لشراء الطعام، ناهيك عن الترفيه، لذلك كان يمضي تدريبه في وقت الفراغ مع اثنين من فرق الجري ويذهب للقراءة في المكتبة العامة. وكان كل ما يبذله من جهود ينصبّ على تأهيل نفسه، وهو قدّمه كسبب آخر في أن تبقى قصّة لجوئه هادئة. ويقول حسين: كنت أريد أن أكون كندياً. لم أكن أريد أن أكون كأي رجل صومالي.

حرمان من المنح الدراسيّة

وتسببت مماطلة الإجراءات الحكوميّة بشأن وضع المقيمين الدائمين الصوماليين، في ترك حسين دون أوراق حكومية لسنوات. وكان عليه أن يرفض ثلاث منح دراسية للقبول في كليات الولايات المتحدة.

وانتقل إلى تورونتو، حيث حصل على وظيفة بمحطّة ضخّ الغاز بأجور بسيطة. وكان كل صباح، يغادر المنزل 5:30 صباحاً على متن الترام، ومن ثم يركب اثنين من مترو الأنفاق، وأخيراً، حافلة للوصول إلى حدود المدينة. ومن ثم، لتجنب دفع تذكرة أخرى، كان يسير لمدة 20 دقيقة، وقد حصل على ما يكفيه لتغطية تكاليف دراسته في السنة الأولى في جامعة يورك، حيث كان يدرس التاريخ. وفي إحدى حفلات الشواء المجتمعية، التقى بسياسي محلي كان معجباً به.

رحلة الوصول للقمة

وساعده هذا السياسي بالحصول على عمل كموظف استقبال مع دالتون ماكغينتي، الذي كان وقتها زعيم المعارضة في أونتاريو، ورغم عمله واصل دراسته. وفي 2003، فاز ماكغينتي بالانتخابات وأصبح رئيساً للوزراء، وفي السابعة والعشرين، اختار حسين لفريقه المعني بالشؤون الحكومية الدولية.

وكانت قراءاته كلّ تلك الليالي في المكتبة العامة قد منحته فهماً موسوعيًا لتاريخ العالم. والدليل أيضاً أنه كان يختار كل كلمة بعناية حيث يقول: أعيش قدراً من الراحة حينما اختلي لنفسي لأقرأ، وهو ما كان يطوّر بشعوري بالعالم من حولي.

في 2005، بدأ بدراسة القانون والحقوق لتعميق نشاطه، وبدأ بتنظيم المجتمع في حيّ السكن الحكومي، ومن ثَمّ انتقل إلى قيادة المُؤتمر الصوماليّ الكنديّ، وهي مُنظّمة حقوقيّة.

وقال هارميندر ديلون، وهو محامٍ في ضواحي تورونتو، إنّه استأجر حسين لأوّل وظيفة قانونيّة؛ لأنّه كان مُعجباً بمعرفته الكبيرة بحركة الاستقلال في الهند التي قادها غاندي. وبعد وقت قصير فتح حسين دورة تدريبيّة خاصّة، حيث كان يُمثّل اللاجئين. كما تزوّج من لاجئة صومالية، ولديهما 3 أبناء. وفي الوقت الذي لا يرغب به حسين كشف نضاله، هناك من وصف ذلك بشكل وثيق، حيث تقول زوجته إن سيّارة زوجها غالباً ما تملأ بزجاجات فارغة يرفض رميها بصناديق القمامة، بل ينقلها للمنزل لإعادة تدويرها. ويقول حسين: أحاول أن تكون كندا بشكل لائق، لأنني أرغب بردّ الجميل إليها. في 2004، اختارته صحيفة كنديّة، واحداً من أفضل 10 شخصيات قدموا خدمات اجتماعية في تورنتو، ونال ميدالية اليوبيل للملكة إليزابيث، وجائزة هيئة أونتاريو لأعماله الجليلة بخدمة المجتمع. وإضافة إلى تمتّعه بشعبية كبيرة بأوساط الجالية العربية والإفريقية في كندا، وظّف تجربته كمهاجر ومحامٍ في قانون المُهاجرين ليترشّح في الانتخابات.

انضم إلى نقابة المُحامين في 2012، ونشط خلال عمله في مجال حقوق الإنسان، والدفاع عن قضايا المُهاجرين ولا يخفي افتخاره بدور كندا باستقبال اللاجئين. كما عمل أيضاً رئيساً وطنياً للمُؤتمر الصوماليّ الكنديّ، وهي منظمة مُجتمعيّة صوماليّة، تعمل مع السلطات الوطنية والإقليمية للدفاع عن قضايا ذات أهمية بالنسبة للكنديين من أصول صومالية، وتعزيز المُشاركة المدنية.

عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .