دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 19/4/2017 م , الساعة 12:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فداحة الإصابات حالت دون تعرف أفراد العائلة على بعضهم

تفجير الراشدين فرّق الأمهات عن أطفالهنّ وأزواجهن

فاطمة: شراء كيس بطاطس كلفني فقدان طفلي مع الانفجار
تفجير الراشدين فرّق الأمهات عن أطفالهنّ وأزواجهن

سوريا - وكالات: في غرفة مستشفى نقلت إليه بعد تفجير الراشدين في شمال سوريا، نظرت فاطمة رشيد بأسى إلى فتاة ممددة على سرير قربها، وقد تشوه نصف وجهها تماماً. ولكن لم يخطر ببالها ولو للحظة أن من تراها أمامها هي ابنتها غدير. في مركز إيواء مؤقت في منطقة باب الهوى قرب الحدود السورية التركية، تروي فاطمة (37 عاماً) "كنت في غرفة الإسعاف في المستشفى، أزحت الستارة قربي فرأيت طفلة +راح نصف وجهها+ وتنزف بشدة، لم انتبه من تكون هذه الطفلة". إثر ذلك، حضر الأطباء لتفقد فاطمة، عالجوا رجليها وعلقوا لها المصل لتنام.

وتتابع فاطمة وقد بدت الجروح على أنفها وجبينها "صحوت في اليوم الثاني، وتذكرت الثياب التي كانت ترتديها ابنتي، ثم أتوا لي بصورة. قلت لهم كانت تلك ابنتي" في إشارة إلى غدير البالغة من العمر 14 عاماً. في هذه الأثناء، كانت غدير قد نقلت نتيجة سوء إصابتها إلى مستشفى في تركيا لتلقي العلاج. وفاطمة حالياً وحيدة مع ابنتها زهراء (سبع سنوات)، لا تعلم شيئاً عن مصير زوجها مهند ورضيعتها ريماس (سنة وشهر) وابنها عادل (15 عاماً)، فيما تقبع غدير وحدها في مستشفى في بلد غريب عنها. وعائلة فاطمة هي عينة من ضحايا تفجير أودى السبت بحياة 126 شخصاً بينهم 68 طفلاً، استهدف حافلات كانت تقل خمسة آلاف شخص من بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب (شمال غرب) في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق نص كذلك على إجلاء الراغبين من بلدتي مضايا والزبداني المحاصرتين من قبل قوات النظام وحلفائها قرب دمشق.

وتتابع قائلة انتظرت حافلات الفوعة وكفريا بعد خروجها الجمعة 35 ساعة في منطقة الراشدين التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة غرب حلب، ولم تكمل طريقها إلا بعد وقوع التفجير الدموي. تتذكر فاطمة ما حصل لحظتها وتروي بهدوء يعكس حالة الصدمة التي تعيشها "رأيت سيارة توزع (أكياس) بطاطس على الأطفال، فطلبت إحدى بناتي أن احضر لها كيساً"، مضيفة وقد ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهها "لكن أتى طفل صغير وأخذه مني".

توجهت فاطمة مجدداً إلى الشاحنة لتحضر كيساً آخر لابنتها. وتقول "ما أن أدرت ظهري حتى دوى انفجار؛ طرت من مكاني وسقطت أرضاً، وفوقي تكومت الجثث"، قبل أن تُقلها سيارة مع آخرين إلى مستشفى في محافظة إدلب، أبرز معاقل الفصائل المعارضة.

وتخلص فاطمة "كنت فرحة بأننا سنخرج من الفوعة وكفريا ونتخلص من القذائف. الأطفال كانوا فرحين لأنهم سيخرجون ويأكلون طعاماً لذيذاً في الخارج، لكنكم رأيتم ما حدث". "أين رضيعي؟ مات؟".

داخل خيمة بيضاء كبيرة، تجلس النساء في جهة والرجال في جهة أخرى ينتظرون ما ستؤول إليه حالهم. في هذه الخيمة، نساء يسألن عن حال أبنائهن وأطفال أصغرهم عمره ثلاث سنوات وحيدون بلا أب ولا أم. يتوجه البعض من أهالي الفوعة وكفريا للأطفال بالسؤال "ما اسمك؟ ما اسم والدك؟ في أي حي كنت تسكن؟" لعلهم يتعرفون عليهم. تجلس أم محمد على الأرض والحزن الشديد يرتسم على وجهها المجروح، وإلى جانبها طفلاها، أحدهما لف رأسه وآخر غطت الضمادات نصف وجهه ورقبته وبدت عينه مغلقة من شدة تورمها. أم محمد جريحة القلب لأنها لا تعرف مصير ابنها الرضيع البالغ من العمر ثمانية أشهر. كل ما تعرفه أنه نقل إلى مستشفى في تركيا. تبكي أم محمد، تحاول النساء حولها تهدئتها، وتتساءل "اريد أن أعرف أي شيء عن ابني في تركيا. هل مات؟" وتضيف "إنه رضيع عمره ثمانية أشهر، لا يتكلم لكي يخبرهم من هو، لا أحد يعرف اسمه، كيف أصل إليه؟" على الجانب الآخر من الخيمة، يجلس حمزة (أربع سنوات) في حضن والده شريف الحسين وقد لف وجهه بالضمادات ولم يظهر منه سوى أنفه، وإلى جانبه شقيقه حيدر (عشر سنوات) الذي لا يقوى على فتح عينيه من شدة تورمهما.

يأمل شريف أن يجد زوجته ورضيعه (ثمانية أشهر)، وأن يطمئنها. ويقول "رأتني أنقلهما ولكنها لا تعرف ما حصل لهما. يبكي طفلاي يومياً يريدان أمهما". "لسنا أسرى" -وجد عشرات الجرحى من الفوعة وكفريا أنفسهم في وضع غريب فهم يتلقون العلاج حالياً في منطقة تسيطر عليها الفصائل المعارضة ذاتها التي اعتادت قصفهم بالقذائف طوال عامين من الحصار. يقول شريف لفرانس برس التي طلبت عدم تواجد عناصر الفصائل في المكان أثناء إجراء المقابلات "أمنوا (مقاتلو الفصائل) الدواء والغذاء، وساعدونا على العناية بالأطفال".

ويؤكد أسامة الحاج يحيى (42 عاماً)، أحد المقاتلين الموالين من الفوعة، "لسنا خائفين نحن هنا بناء على اتفاق قد يكون دولياً" في إشارة إلى اتفاق الإجلاء الذي تم برعاية إيران حليفة دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة. ويضيف "الإخوة هنا أكدوا لنا أننا لسنا أسرى". وفي المقابل، ورداً على سؤال حول شعوره أثناء مساعدته أهالي الفوعة وكفريا، يقول المقاتل المعارض أبو عبيدة (33 عاماً) "هذا سؤال صعب".ويضيف "الموضوع إنساني، حين حصل الأمر لم يكن بإمكاني سوى أن أرفع الطفل الجريح أو المرأة الجريحة أو الشيخ الجريح أنا ملتزم بعهدي لإيصالهم إلى المناطق المتفق عليها". ويخلص "أنا ملتزم بحماية كل منهم إلى أن يتم إجلاؤه".

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .