دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 15/3/2016 م , الساعة 9:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يمثلون قنبلة خطيرة تهدد المجتمع

مصر: 2 مليون طفل مشرد في الشوارع

قصص مروعة عن أوضاعهم الأسرية التي دفعت بهم للمجهول
يمارسون مهنا وأعمالا تعرضهم للخطر ويكونون عرضة للافتراس
استغلالهم في ترويج المخدرات وتنفيذ الأعمال الإجرامية
الفقر والأزمة الاقتصادية أحد أبرز أسباب هروب الأطفال للشوارع
محمود متولي: إهمال الحكومة ومؤسسات رعايتهم جعلها مأساة
مصر: 2 مليون طفل مشرد في الشوارع

القاهرة - محمد عبد المنعم:

فجأة وجد محمد ذي الـ 11 ربيعا نفسه بلا مأوى فهو لم ينعم بحنان الأم وافتقد رعاية الأب بعد انفصالهما فترك البيت والمدرسة حتى أصبح كالريشة تتبادلها العواصف والرياح من مكان لآخر مستعطفاً المارة والركاب من أجل إعطائه فتات الطعام أو بقايا النقود ليعود في نهاية يومه إلى مأواه أسفل كوبري قصر النيل متحملاً شدة الصيف الحار وبرودة الشتاء القارص وذلك بعد يوم طويل يتنقل خلاله داخل عربات المترو باحثاً عن لقمة العيش حتى لا يموت جوعاً .

محمد لم تخذله الحياة فقط بل نسج الخوف خيوطه في خطواته الأولى نحو العمل والحصول على لقمة العيش، تشعر وأنت تتحدث معه أنه لا ينتمي لعالم الطفولة بشيء سوى حجمه الصغير فقط ، حتى شكله بات أشبه بعجوز أكل الدهر من جسده وشرب من عروقه حتى ارتوى.

أما الطفل عمرو البالغ من العمر 9 سنوات فيسير أمام السيارات على أقدامه العارية غير مبال بالأخطار التي قد تصيبه أو الحوادث التي يتعرض لها تاركا خلفه نظرات الشفقة والإحسان من عيون بعض الناس حينا ونظرات القسوة والاحتقار التي تلمع في أعين الآخرين حينما يميل أحدهم ليعطيه قليلا من المال، وهو يفكر ماذا سيفعل بهذه النقود والتي قد صار بها من وجهة نظره أغنى أغنياء العالم.

وبعد يوم شاق وطويل يقضيه في التسول يعود عمرو أيضا أدراجه تحت كوبري قصر النيل ليقتسم الليل مع وحدته ينام و لا يفكر كيف سيكون حاله في اليوم التالي ربما قد يصبح قتيلاً لضعاف النفوس ومرتكبي جرائم تجارة الأعضاء أو يأتيه الموت جوعاً دون أن يجد من يرفق بحاله ليعطيه ما بقي منه من فضلات الطعام فعمرو ليس الأول ولن يكون الأخير من ضحايا أطفال الشوارع .

هاتان قصتان من بين مئات القصص الغريبة والعجيبة التي يرويها أطفال الشوارع في مصر تلك الظاهرة التي تعد صداعا مزمنا في رأس الحكومة خاصة أن الأرقام تشير إلى أن عددهم تجاوز مليوني طفل على مستوى الجمهورية ، ورغم المحاولات العديدة من الدولة لمواجهة الظاهرة إلا أنها لم تفلح.

الخبراء بدورهم أكدوا أن ظاهرة أطفال الشوارع تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية أولها الفقر والوضع الاقتصادى السيئ لمعظم أهالي الأطفال وأن أغلبهم ينتمون لأسر فقيرة وأميّة، أو حصلوا على مستوى ضعيف جداً من التعليم.

والسبب الثاني، هو التفكك الأسري والانفصال، الذي يؤدي إلى عدم الترحيب بالأطفال الناتجين عن هذا الانفصال، والسبب الثالث، النظام التعليمي الطارد الذي يسبب مشاكل عديدة بحيث لا يستوعب الأطفال الذين لديهم صعوبات في التعلم أو يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية العملية التعليمية المعقدة.

صعوبات ميدانية

وفي هذا السياق تقول نسرين البغدادي، رئيس المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، بالقاهرة إن الباحثين واجهوا صعوبات ميدانية كثيرة أثناء إجراء بحثهم حول عدد أطفال الشوارع، لافتة إلى أن ظاهرة أطفال الشوارع متواجدة في القاهرة خاصة أن آخر استبيان كشف عن وجود 16 ألف طفل شارع في القاهرة فقط.

قسوة الآباء

في حين تؤكد سمية الألفي، مديرة وحدة أطفال الشوارع بالمجلس القومي للطفولة والأمومة أن الأسرة عليها جزء كبير من الإهمال، فجزء كبير من أطفال الشوارع هم الأطفال العاملين الذين تسربوا من الورش أو المهنة هرباً من القسوة الشديدة بدعوة من أصحابهم للنزول للشارع.

وأشارت إلى أن علاج ظاهرة أطفال الشوارع يحتاج إلى تضافر الدولة أو المجتمع، مطالبة الحكومة بكل أجهزتها بإعطاء أولوية لهذا الموضوع.

علاج وقائي

ومن جانبه يشير محمود البدوي خبير حقوق الطفل إلى وجود علاج وقائي للحد من ظاهرة أطفال الشوارع، إيماناً بأن دور الأسرة لابد أن يكون فعالا في هذا الأمر، إلى جانب أخذ خطوات مركزة مع الأطفال المعرضين للخروج لفضاء الشارع، مع تعظيم دور الأسرة في الحماية بأنها خط دفاع أول عن الأطفال.

وأوضح أنه يجب أن تبدأ من معالجة الأسباب، وهي معروفة؛ كالظروف المعيشية الصعبة وتدني مستوى المعيشة وضيق المسكن والعشوائيات والفقر والمعاملة القاسية للطفل داخل الأسرة التي تفضي إلى هروبه للشارع، والخلافات بين الزوجين أو أن يكون الأب متزوجا بأخرى، فمثل هذه الأمور يجب أن توضع في الاعتبار عند معالجة المشكلة.

حياة كريمة

وعن الحلول المقترحة قالت عفاف إبراهيم، الأستاذ المتفرغ بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

لابد من تفعيل قوانين الأحداث والقبض على هؤلاء الأطفال وتصنيفهم حسب الفئة العمرية والهوايات والميول والجنس، حتى يتم توجيه كل صنف حسب ميوله ورغباته، وكذلك التعرف على هويتهم وتسليم من له أسرة إليها وكتابة إقرارات على ولي الأمر بعدم نزول ابنه الشارع مرة ثانية، بجانب حصر هذه الأسر من خلال الجهات المختصة وتدوين بياناتها وعمل دراسة عن حالة كل أسرة منفردة وصرف إعانات شهرية لها وعمل مشاريع صغيرة، مؤكدة أن الطفل له الحق أن يعيش عيشة كريمة، فإذا كانت الأسرة لا توفر له المعيشة السوية فيجب أن توفرها له الدولة، بدلا من أن ينحرف ويُستخدم في أعمال ضد المجتمع يدفع المجتمع كله تكلفة أعماله.

 

استغلال الأطفال

ويقول صلاح ياسين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حماية بلا حدود لرعاية أطفال الشوارع إن خطورة هذه المشكلة على المجتمع تكمن في استغلالهم في أعمال إجرامية نظرا لصغر سنهم وتخفيف العقوبة على الأحداث وعدم السؤال عنهم.

ويضيف: قمنا بعمل دراسة عنهم عام 2008، وقلنا للجهات المعنية إنه يوجد جيش مدخر من أطفال الشوارع لديه طاقة يتم استغلالها في ترويج المخدرات وتنفيذ الأعمال الإجرامية، فمن يوجد بينه وبين أحد خصومة يدفع مبلغا بسيطا من المال لكبيرهم أو أحد منه في سبيل تنفيذ فعل إجرامى ضد من يكره، كإحراق سيارته أو محله أو إلقاء زجاجة مياه نار على وجهه، أو خطف أحد أبنائه.

وقال الدكتور محمود متولي الخبير التربوي أنه حتى الآن لا توجد بيانات متاحة عن أعداد هؤلاء الأطفال الذين يشكلون جماعات يهيمون على وجوههم في الشوارع ولكن من الواضح أن أعدادهم في زيادة مستمرة بالرغم من أن البيانات الإحصائية كثيراً ما يكون لها فائدة في تحديد حجم المشكلة ومدى شدتها في المجتمع فقضية أطفال الشوارع أصبحت مأساة بعد إهمال وزارة التضامن الاجتماعى ثم المؤسسات القائمة على رعاية هذه الفئة إلى جانب الإحساس بالمسؤولية من الطبقة الرأسمالية أو الارستقراطية تجاه أبناء المجتمع.

وأشار متولي أنه لكي نستطيع أن نتجنب هذه الظاهرة ونحكمها ونسيطر عليها من خلال مجموعة رسائل أهمها دور الدولة التي يقع على عاتقها المسؤولية الكاملة في انتشار هذه الظاهرة، فالمدارس أيضا مصدر مهم للطفل من الممكن أن يهرب الأطفال منها فلابد من توافر أخصائيين اجتماعيين ونفسيين في المدارس يتعقبون هروب الأطفال للشارع ويتعرفون على ظروفهم ويبحثون عن مشكلاتهم وإيجاد الحلول لها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .