دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 6/11/2017 م , الساعة 12:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عدو عدوي.. صديقي!

عدو عدوي.. صديقي!

بقلم - سمير عواد:

لم يكن في استقبال الأمير سلطان بن بندر، سفير السعودية الجديد لدى برلين، مواعيد تقديم أوراق الاعتماد للرئيس الألماني ولوزارة الخارجية الألمانية فحسب، بل آخر حلقة من مسلسل الفضائح التي كشفت عنها وسائل الإعلام الألمانية أخيرًا، والتي كان من أبرزها، فضيحة تمويل ما يُسمى «المسجد الليبرالي» في برلين، وما رافق أحداثها من مواقف تثير تساؤلات حول السياسة الخارجية السعودية، خاصة وأنها تسعى للانتفاع السياسي من وراء الدعم السخي الذي تقدمه منذ عقود إلى المراكز والاتحادات والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، وتستغل ذلك وهي تقود حصارًا جائرًا على قطر منذ خمسة أشهر، لنقل حملتها على قطر إلى قلب أوروبا، بغض النظر عن الأطراف المشبوهة التي تخدم هذا الهدف.

وتتعلق تفاصيل الفضيحة الأخيرة المرتبطة باسم السعودية، بتمويلها بعض الأشخاص في النمسا وألمانيا، لو تمعن المرء بهوياتهم وموقفهم من الإسلام، لتساءل كيف أن السعودية بالذات، أرض الحرمين الشريفين، والتي نصبت نفسها زعيمة على العالم الإسلامي، تقدم لهم أشكال الدعم السخي، طالما هم على استعداد لتأييد حملة السعودية على قطر.

فقبل أشهر قليلة، تم الإعلان في برلين، وبمرافقة تطبيل وتهريج وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية، عن افتتاح «المسجد الليبرالي»، ضمن مشروع خططت له محامية تركية معروفة بانتقادها الإسلام، تعيش في برلين، تُدعى «سيران عاطش»، وعضو سابق في حزب الخضر النمساوي من أصل تركي يُدعى «أفغاني دونميز» ينتمي الآن إلى حزب الشعب المحافظ في النمسا. وحصلا على تأييد من مختلف الرموز المعروفة في ألمانيا والنمسا وأوروبا، المعادية للإسلام ومنهم شعوبيون وملحدون ويهود.

وبررت عاطش ودونميز هذه الخطوة الاستفزازية للمسلمين في أوروبا والعالم، بأن إقامة ما يُسمى «المسجد الليبرالي»، يندرج ضمن مبادرة شعبية أوروبية تحمل اسم «أوقفوا التطرف»، والرد على الأصوليين، وعدم ترك الساحة لهم ولأفكارهم وتركهم يصولون ويجولون في شوارع أوروبا، ينشرون التطرف في عقول الشباب المسلم وتجنيدهم وتأمين سفرهم إلى القتال في صفوف «داعش» في سوريا والعراق.

وقبل أيام قليلة على الافتتاح، ظهرت عاطش في التلفزيون الألماني وهي تستعد لدورها القادم في المشروع الذي زعمت أنها مولته من جيبها الخاص بالتعاون مع دونميز. ويبدو أنها لم تكن تصلي فطلبت من والدتها تعليمها الصلاة ووقفت وهي طليقة الشعر، ونصبت نفسها «أول امرأة تؤم المصلين» من نساء ورجال، جنبا إلى جنب. كما دعي للافتتاح إمام من فرنسا قال أنه من الجنس الأخر.

هذه الليبرالية الدينية التي يهدف المشروع لها، وقال على صفحته الإلكترونية أنه يسعى لجمع مليون توقيع لمطالبة المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات مشددة ضد الإسلام السياسي، وعرض مؤسسا المشروع، مطالب مثيرة جدا للجدل، منها فرض المراقبة على المساجد، ومكافحة الدول والمنظمات التي تمول الأصوليين والإسلام السياسي وهنا ورد اسم تركيا وقطر! ما أثار استغراب المراقبين، علما أن السعودية تتصدر قائمة ممولي الأصوليين في الخارج حسبما تؤكده تقارير أجهزة الاستخبارات العالمية وليس تركيا وبالتأكيد ليس قطر.

وبدأت الصحافة الاستقصائية تبحث عن ممولي مشروع «عاطش ودونميز» وكانت المفاجأة صدمة بالنسبة للمسلمين في ألمانيا وأوروبا. فقد أوضحت التحريات أن المشروع تم رصد مبالغ كبيرة له، لتغطية تكاليف إقامة ندوات بصورة أسبوعية في عواصم الاتحاد الأوروبي، وافتتاح مساجد «ليبرالية»حسب مفهومهما مماثلة فيها، علما أنه ليس لهما مواقف مؤيدة للسعودية. وقادت تحقيقات الصحف النمساوية إلى دور دونميز وحصوله على تكليف وتمويل كبير من السعودية لهذا المشروع، شرط أن يقوم بالطعن بتركيا وقطر واتهامهما بتمويل الأصوليين. وكشف دونميز عن وجهه الدنيء عندما دعا إلى التحالف مع الأحزاب الشعبوية في أوروبا المعادية للإسلام في وضع إجراءات مشددة ضد المسلمين في أوروبا.

وكان ذلك واضحا في بروتوكول «واتس آب» بينه وبين عاطش، الذي فضح الهدف الأساسي للتمويل السعودي لهذه الجماعة المشبوهة وبعبارة «تركيا سيئة.. قطر سيئة.. السعودية جيدة». من وجهة نظر الصحفي الألماني «دانييل باكس» الذي فجر القضية في برلين، فإن هذا موقف يدعو إلى السخرية. ولم يساعد في تخفيف الفضيحة نفي عاطش ودونميز تلقي تمويل من الرياض لهذا المشروع المسيء للإسلام وللمسلمين في ألمانيا وأوروبا بغض النظر عن الهدف الأساسي الذي دفع الرياض لتمولهما وهو التقليل من أهمية تركيا وقطر.

 

مراسل الراية في برلين

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .