دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 14/9/2017 م , الساعة 12:20 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مثقفو (المعالف) سدَنة (الأوثان) العربية!

مثقفو (المعالف) سدَنة (الأوثان) العربية!

بقلم - أ. د. عمر بن قينه:

القابلية لعبادة (الأوثان) البشرية ظاهرة من قلب عالم (التخلف) يحتل فيها (أعرابنا) الصدارة، كما تعكس ذلك الصورة في مجتمعاتنا العربية، حيث (الركوع) و (السجود) لأوثان بشرية حالة قائمة في ضعاف النفوس الذين تلبّسهم الهوان تجاه كل ذي سلطان ومال، فلا تبقى تلك الظاهرة في إطار طبيعي (احتراماً مستحقّاً وتقديراً لرجال سياسة وفكر وأدب ودين) يخدمون الأمة بتواضع وحب وإخلاص؛ بل صار الأمر هواناً في النفوس الضعيفة؛ فترفع ذا سلطة من طبيعته البشرية إلى صورة وثنية، تقدّمه (معبوداً) من غير جنس الإنسان (الذي يطعم وينام، ويسعى بين الناس، له عيوبهم البشرية وفضائلهم الإنسانية) فيصير بفعلهم لديهم (إلهاً): تقديساً وتزييفاً، لا ينطق عن هوى، منزّهاً عن الخطأ! لا يأتيه الباطل لا من أمامه ولا من خلفه، فهو معصوم من كل نقيصة بشرية، فيكرّسونه بذلك (وثناً) يركعون له ويسجدون في صبحهم ومسائهم، فيتلبّسه بفعل ذلك (العُجب) الإبليسي؛ فيُخيّل إليه أنه الذي أوتي ما لم يُؤت غيره، يأمر فيُطاع، يحفّه الخدم ركّعاً سجّدا، تمسّحاً بثيابه، والمحظوظ من استطاع تقبيل ظاهر يده، فتنقلب القيم الإنسانية رأساً على عقب، فتغدو الرذيلة المعهودة لدى الناس من هذا (الوثن) فضيلة والكذب صدقاً والنهب عفّة والغدر وفاء! هو زمن (الأوثان العربية) الجديدة التي تتكرّس منذ أكثر من ستين سنة!. 

يحدث هذا في أمة نزل فيها: "وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ"(الذاريات:51) لكنهم بقوا يفعلونه: "إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا"(العنكبوت:25)" فما أقلّ " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ"(الزمر:18).

شرعت شعوبنا الإسلامية المؤمنة وفي قلبها العربية تخوض المعركة قبل أكثر من قرن ضد المحتلّ الأوروبي، فما أن توارى بهزائمه حتى وهت صلتها بالله و(توثّقت) بحكّامها (الأوثان) التي صنعتها بنفسها، سرعان ما تولّى التمكين لها بعض المتعلمين الذين حملوا صفة (المثقفين) بعد أن (حوصر) المثقّفون الجادون أو(طوردوا) أو (نُفُوا) أو(زُجّ) بهم في العتمة، وهاجر غيرهم إلى أوطان غربية للكفاءة والشرف فيها مكانة؛ فتصحّرت الساحة العربية وانفتحت لمتعلّمين حملوا صفات (مثقفين) سخّروا أنفسهم للنفخ في (الدُّمى الوثنية) فعمّقوا الخديعة في صفوف الأمة؛ فباتوا (مثقفي معالف) في (إصطَبْلات السلطة) جاهزين لبيع (أقلامهم) في (معارض الرأي) لتصير قذائف باطل في خدمة (أوثان) من دون إيمان بقضية غير (قضية حساباتهم المصرفية) حتى في الخلافات العربية الداخلية الطارئة حيث يرهن (العبيد) أقلامهم؛ فملأوا الساحة من المحيط إلى أقصى الخليج!.

هذه الفئة بكّرت في (الجزائر) فجعلت من (حاملي سلاح) أميين - لا مجاهدين أطهار- في الثورة الجزائرية وممارسي الاسترخاء في صالونات السياسة المخملية (أوثاناً) بدأت تتكرّس منذئذ بأقلام (العالفين)! هو ما أسماه المفكّر الجزائري (مالك بن نبي) المحاصر المغيَّب - حيّاً وميّتاً-: "النخبة المثقفة" المزيّفة: التي لم "تتمحور إيديولوجياً حول الفكرة الثورية وإنما حول أصنام ألصقت بها بعض الصحافة هذه الفكرة، فلم نُشف من مرض (نخبة)!" على استعداد لأن تأكل في سائر المعالف: "هو المرض الذي بقي محدوداً" في شعب بقي نظيفاً بنسبة معقولة رغم تفشّي الأمية في صفوفه" حتى درجة الحيادية السلبية لغاية ثمانينيات القرن الماضي بشكل خاص، ممّا (مكّن) أخيراً لفضاء (مثقّفي المعالف) الجاهزين الذين (ربضوا) في كل (الإصطبلات) الزاخرة بالعلف، لتضليل الشعب وتشويه وعيه وخداعه، أقلام تتزيّى (بالعلم) الذي يصير أقبح من الجهل فلا يقتني السمسار العلم ليُصيِّره عملاً فعّالاً بل ليجعله آلة للعيش.. إلى منصّة البرلمان "ذلك أنّ: "الجهل المحدود: جهل الشعب النظيف كجرح ظاهر يمكن علاجه، أما جهل العالم! فهو غير قابل للشفاء، لأنه جهلٌ أخرقُ، مراءٍ أصمُّ مغرور" !كما أكّد عدوّ للوثنية (مالك بن نبي) فيُحاصر الفكر الحيّ، وتندثر الأفكار البنّاءة أمام (الزحف المقدّس) للثقافة الوثنية، و(مثقّفي المعالف)!

حين تموت (الأفكار الحيّة) وتستسلم الأمة تنتصب (الأوثان) فيعظم حصار أحرار الفكر والموقف والرأي، وهي تتصدّى للأوثان وصنّاعها؛ فتلقى الله مواجهة، تعاني المشاقّ، تحت الحصار، في فضاءات يُعربد فيها (مثقفو المعالف) حيث تتّسع (أسواق نخاسة) و (بيع ذمم) في مذابح الكرامة: كرامة الفرد والأمة والإنسانية عامة! الله المستعان! بيده الفرج، وحده يهب الأمن والأمان!.

كاتب جزائري

beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .