دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 1/12/2009 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القصة في قطر

المصدر : وكالات خارجية

بقلم : يوسف القعيد (كاتب وروائى مصري ) ..في ملتقي القصة القصيرة الذي عقد مؤخراً في القاهرة. كان هناك بحث قدمه علي المانعي عن المشهد القصصي في سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر. هكذا كان عنوان الورقة. وقد جاءت هذه الورقة هكذا لأن صاحبها ينطلق من الإحساس العميق بأن الخليج العربي ليس مجرد جغرافيا.

 فالمنطقة من الكويت شمالاً إلي سلطنة عمان جنوباً. تمثل امتداداً جغرافياً ودينياً وتاريخياً واحداً. مما يجوز معه اعتبارها منطقة واحدة. وهذا ما جعل الجغرافيين يطلقون عليها البحيرة الثقافية. إن هذا التكتل ترك آثاره علي الأدب.

وعندما يصل الباحث إلي القصة القطرية يقول:

- بدأت القصة القصيرة في قطر مقترنة بالصحافة والتعليم، وكان للصحافة الفضل الأكبر في نشر الوعي بالفنون الأدبية، وبفنون المعرفة، إذ من خلالها وجد الكُتاب القناة الموصلة لرسالتهم، وفيها وجد المتلقي النبع الذي يروي ظمأه، ويوصله بمبدعي أمته.

والثابت في تاريخ القصة القصيرة في قطر ارتباط مبدعيها الأوائل بالصحافة، إذ إن أولي المحاولات بدأها يوسف النعمة، كما يذكر مؤرخو القصة القصيرة في قطر، وقد ارتبطت بميدان عمله كونه رئيس تحرير جريدة العروبة، ومن خلال النشر والكتابة بالصحافة استطاع إصدار مجموعاته  بنت الخليج  1962، و لقاء في بيروت  1970، و الولد الهايت  1971.

لذلك انبرت أقلام عدة سخرت مدادها لإبداع القصة القصيرة. وذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي، الذي واكب تطور الصحافة بالدوحة. وكان من أوائل الذين كتبوا القصة القصيرة في قطر في بداية السبعينيات في مجلة العروبة إبراهيم صقر المريخي وأحمد جعفر عبد الملك وعبد الرحمن المناعي وفاطمة محمد وأنيسة اليوسف وحصة العوضي وحسن رشيد وذكريات علي وعبد الله يوسف الحسيني ومي سالم وعبير السويدي وشذي المهندي، وحسين علي جابر وغيرهم.

وقد تبنت مجموعة من المجلات هذه الأقلام، ومنها مجلتي العروبة والدوحة، التي أبدعت في النشر والتوزيع والتسويق لأصوات قصصية كان لها شأن في ساحة القصة القطرية والعربية كنوره السعد، وأم أكثم وكلثم جبر وغيرهن، وعندما وُجِدت مجلة  العهد  1974، احتضنت مجموعة من الأصوات القطرية، التي أثرت ساحة القص القطري.

لكن ما يلاحظ علي هذه البدايات التفوق الكمي في عدد القاصات، إذ إن غالبية من قرأنا لهم في البدايات كانوا من جنس الإناث، وبعضهن مازال يثري الساحة القصصية القطرية ككلثم جبر وغيرها.

 ومن العوامل التي ساعدت - يقول صاحب الدراسة - علي نهضة القصة القصيرة في قطر في مرحلة الريادة إضافة إلي الصحافة والتعليم تأثر الرواد بالكتاب العرب كنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي، إضافة إلي الإسهام الفاعل للوافدين العرب ممن عمل في الصحافة والتعليم والإعلام والمؤسسات الحكومية في بث الوعي بالقصة والاحتكاك بالمبدعين القطريين وصقل مواهبهم، أضف إلي ذلك إرسال البعثات التعليمية للخارج.

وفي تاريخ القصة القصيرة في قطر مثلت مرحلة السبعينيات في القرن الماضي مرحلة الغزارة والإنتاجية - لذلك سنقف قليلاً مع هذه المرحلة - إذ تعددت المجموعات القصصية، وبرزت القصة القصيرة في الصحافة المحلية، وبرز اتجاه جديد لدي مجموعة من الكاتبات في القصة القصيرة، أعتقد أن هؤلاء الكاتبات شكلن البداية لنمو وظهور فن القصة القصيرة، فهذه المجموعة المتمثلة في كلثم جبر، وأم أكثم، ونورة آل سعد، وحصة الجابر، ومايسة الخليفي، هذه المجموعة شكلت اتجاهاً واضحاً - إلي حد ما - من حيث الكم والكيف، فلكل منهن مجموعات من القصص تربو علي العشرات، كما هو الحالة بالنسبة لكلثم جبر  أنت وغابة الصمت والتردد  1978. ومجموعتها الثانية  وجع امرأة عربية  1993، وقصص هذه المجموعة التي تضم إحدي عشرة قصة أكثر نضجاً من قصصها في المجموعة الأولي.

أضف إلي ذلك توظيف هؤلاء الكاتبات لبعض تقنيات القصص الحديثة علي خلاف ما اعتاده الكُتاب الآخرون من الذاتية الرومانسية وسيطرة العاطفة والبوح الذاتي، ومن هذه التقنيات تيار الوعي، والتحليل النفسي، والاعتماد في التعبير علي الإيحاء والترميز والتكثيف. وعلي النقيض من هذه المجموعة توقفت مجموعة أخري من القصاصين عن الكتابة.

 لما رأوا صعوبة الولوج إلي عالم القصة القصيرة، أو لعل الطفرة في مستوي المعيشة والرفاهية في الحياة أدي بالبعض إلي التخلي عن الكتابة في ملامسة لذة الإبداع.

ويقول الباحث أن القصة القطرية بدأت بداية رومانسية إلا أنها سرعان ما تحولت إلي راصد للواقع اليومي المعيش، لقد تحولت القصة القصيرة القطرية بعد بداية رومانسية نمطية في الثمانينيات إلي رصد للواقع اليومي، وتصوير انتقادي للظواهر الاجتماعية، وتعبير جلي عن انسداد الأفق، ثم ظهرت مجاميع قصصية عديدة متفاوتة الطرح في السنوات القليلة الماضية، وقدم أصحابها - وغالبيتهم من النساء - إسهامات متفاوتة وعوالم تخيلية تمثل مشاريع وتجارب تقترب بعضها من المنجز الفني، ويعانق البعض الآخر المغامرة والآفاق المفتوحة بلا ضفاف ولا تحفظات.

ثم ينتقل للحديث عن الجيل الجديد، جيل الشباب، الذين عاصروا الإبداع الحقيقي في القصة القصيرة من حيث الأسلوب والتقنيات، ومن هذه الأسماء: هدي النعيمي وجمال فايز ومحسن الهاجري وناصر الهلابي وراشد الشيب وأحمد عبد السلام ودلال خليفة وحصة العوضي ونورة محمد فرج وخليفة الهزاع وبشري ناصر وأمينة العمادي وشمة الكواري وغيرهم.

وقد أكمل هذا الجيل ما أنجزه الجيل السابق، وتلاشت عثرات وهنات البدايات واستفاد من منجزات الحضارة القطرية الجديدة.

بقي أن تعرف أن صاحب الورقة هو علي المانعي. وكما جاء في كتاب التعريف بالمشاركين في الملتقي. فهو من سلطنة عمان. وحاصل علي دكتوراه في النقد الأدبي الحديث سرديات من مصر. وأنه أستاذ مشارك بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم آداب اللغة العربية.

 جامعة صحار سلطنة عمان. وأن له اهتماماً من نوع خاص بالقصة في منطقة الخليج العربي. وله تحت الطبع كتاب عن القصة القصيرة في الخليج العربي.

وله كتاب ثان تحت الطبع: التناص في الخطاب الشعري العماني المعاصر. ورغم أنه حاصل علي ماجستير من مصر في موضوع: النقد الأدبي الحديث. إلا أنه يدرس الآن ماجستير عن إدارة الجودة بجامعة دلونجنج الاسترالية فرع دبي.