دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 10/10/2017 م , الساعة 12:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حرب الأعدقاء على أرض «السعيدة»

حرب الأعدقاء على أرض «السعيدة»

بقلم - علي الجابري:

«زعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مَرْبَعاً

أبْشِرْ بطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ

وَرَأيْتَ نبْلَكَ يا فَرَزْدَقُ قَصّرَتْ

وَرَأيْتَ قَوْسَكَ لَيسَ فيها مَنزَعُ»

كلمات قالها جرير بن عطية اليربوعي التميمي قبل أربعة عشر قرناً.. وذهبت مثلاً يضرب في من يتوعد ويتهدد بشيء بعيد المنال عن استطاعته... يمسي برعد ويزبد ويصبح على «ماش» أي «لا شيء» سوى الحسرة والندامة.

حضرني هذا المثل العربي القديم وأنا استحضر حرب «الأخوة الأعدقاء» في اليمن الذي كان سعيداً (مشهداً.. مشهداً ومرحلة مرحلة) منذ انطلاق ما سميت حينها بعاصفة الحزم قبل سنتين ونيف، وإلى يومنا هذا، وتحولها من «الحزم» إلى «الأمل» وشرعت في استنساخ أحداثها ووضع واقعها الراهن على قاعدة ذلك المثل لأستخلص العبرة من نتيجة أولها تهديد ووعيد وآخرها خسران وتبديد.

خسران لآلاف الأرواح الطاهرة من عسكريين ومدنيين من كل الأطراف وتبديد لطاقات وإمكانات كانت الأمة ولا تزال أحوج ما تكون إليها في التنمية والازدهار وتحقيق رفاهية شعوبها.

وإذا كان كثير منا قد استبشر خيراً بانطلاق حينذاك «أملاً ولعل وعسى» أن تكون أداة تنبيه للعرب من غفلتهم ووسيلة نهوض لهم من كبوتهم واستنهاضاً لمكامن قوتهم التي أصابها الوهن والخور والضعف جراء ذل ومهانة ألمت بها طيلة عقود مضت.. إلا أن قلة قليلة منا كانت الأكثر عقلانية وواقعية إذ رأت فيها «حرب في غير مكانها وزمانها» حرب تقضي على مقدرات الأمة.. تهدر طاقاتها البشرية والمادية.. وتشتت أبناء الأمة وتزرع في قلوبهم العداوة والبغضاء بدلا من توحيد صفهم ولم شملهم وتوظيف قدراتهم وتوجيهها نحو عدو واحد مشترك احتل الأرض وانتهك حرمات الشعوب ومقدساتها.

ولقد ساهم إعلام الخمسينيات المتجدد بتسويق وتجميل أهداف تلك الحرب عبر بيانات وتصريحات نارية وأغان وشيلات حماسية توهمنا بصحوة وتوقظنا من غفوة لنجد أنفسنا في ساحة انتصارات إذاعية وتلفزيونية «على من» على عدو هو واحد من أبناء جلدتنا «يمني عربي» كان بمقدورنا احتواؤه وأخذه إلى جانبنا بشتى الطرق غير الحرب، أو على عدو آخر كان ولا يزال «جار لنا» استبدل بعدو آخر ظاهر بيّن يحتل أرضنا ويمتهن كرامتنا ويعبث في ديارنا تخريباً وفساداً وتقتيلاً وتدنيساً لمقدساتنا ليصبح عدو الأمس صديق اليوم.

فصدقنا أو كدنا نصدق أن النصر قاب قوسين أو أدنى وما هي إلا أسابيع أو أشهر معدودة ونجدد «ذي قار» ونعيد القادسية.. ولكن «ذي قار» من؟ و»قادسية» من؟ وأشاوسة الحرب يبشروننا بأننا على وشك تحقيقهما.. وطال الانتظار.

فلا الشرعية وأصحابها الذين سيقت حجة إعادتهم إلى شرعيتهم كمبرر وهدف لتلك الحرب قد عادوا أو أعيدت شرعيتهم «إذ هم الآن رهائن محبسين».. ولا المنقلبون على الشرعية تراجعوا وأعادوا الشرعية لأصحابها.

فصنعاء على حالها من سيء إلى أسوأ، وتعز بين فكي حصار وصعدة وحجة وعمران والحديدة لم تستسلم.. أما عدن وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة فحدث ولا حرج.. «نعم طردت الانقلابيين» لكنها استبدلتهم بميليشيات متقاتلة وفتن دهماء ومحتلين جدد ليسوا بريطانيين على آية حال.. ناهيك عن آلاف الضحايا من المدنيين مع تفاقم حدة الفقر والجوع والمرض.

واليوم أين نحن مما بدأناه «عاصفة» دمرت بلداً وأذلت شعبا من أبناء العمومة وأهدرت أموالا طائلة وقدرات عظيمة.. ولم يكد الرائي يلمح لها في الأفق بريق أمل يعيد اليمن «على الأقل» إلى سابق عهده من الأمن والاستقرار.

ونصحو اليوم على «سيف بن ذي يزن» ينتحب من هول ما ألم بيمنه تحت سيف»كذبة كبرى».. وسبأ وحمير وأحفادهما من حاشد ويكيل ويافع ومن حج توشك على التخلي عن نسبها.. ويعرب بن قحطان ومعه عدنان يمزقان هوياتهما العروبية ويلقيان بها في فيافي «الربع الخالي» ولسان حالهما يقول.. «ألهذا جئتم أيها العرب المستعربة.. لتشوهوا صنعاء وتعيدوا هدم سد مأرب وتنبشوا قبور الأجداد في السواحل وأعالي الجبال.

وأوّاه ثم هي الحقيقة قاسية ومرة عندما ينكشف زيف الادعاء وتبطل الحجة ويتبدد الأمل وتبدو لنا سوءاتنا وحينها قد لا ينفع الندم حيث يكون السيف قد سبق العزل.

 

كاتب وصحفي أردني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .