دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 28/8/2018 م , الساعة 12:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

سد النهضة في عين العاصفة مجدداً

سد النهضة في عين العاصفة مجدداً

بقلم : د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني ..
عاد مشروع «سد النهضة الإثيوبي العملاق» ليتصدر الأخبار هذا الأسبوع في أعقاب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء أبي أحمد وجه فيها انتقادات حادة لشركة وطنية تتولى جانباً مهماً من أعمال السد حيث وصف أداءها بالفشل، ومحذراً من أن المشروع، الذي يثير مخاوف مصرية عميقة، قد لا يرى النور قريباً، فيما راجت تحليلات تتكهن بأن في ذلك دلالة على تراجع إثيوبي عن تشييد السد على خلفية تطورات في العلاقات الإقليمية في أعقاب وصول أبي أحمد إلى السلطة في مارس الماضي وما رافقها من تحولات في خارطة تحالفات أديس أبابا الخارجية.

وزاد من هذه التكهنات المرجحة لاحتمال تعثر إكمال السد نتيجة تفاهمات إقليمية، قيام وزير الخارجية المصري سامح شكري، ومدير المخابرات العامة عباس كامل بزيارة أمس إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتسليم رسالة إلى رئيس الوزراء أبي أحمد من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد يومين فقط من صدور التصريحات الجديدة بشأن مصير سد النهضة الذي يشكل مصدر الاهتمام الرئيس في العلاقات بين البلدين، وليس واضحاً إن كانت الزيارة مقررة سلفاً، أم جاءت نتيجة لهذه التطورات المفاجئة.

وذهبت الكثير من التحليلات، التي اعتمدت على رواية ترجّح تفسير تصريحات رئيس الوزراء أبي أحمد بأنها تمهّد لإيقاف تشييد السد أو تأخير إكماله على الأقل، إلى أن ذلك يأتي استجابة للتطورات التي شهدتها العلاقات الإثيوبية الإماراتية التي بدأت بزيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إلى أديس أبابا في يونيو الماضي، ودعمه للاقتصادي الإثيوبي بثلاثة مليارات دولار، مليار دولار منها وديعة في البنك المركزي واستثمارات بملياري دولار، وتطبيع العلاقات بين أديس أبابا وأسمرا لإنهاء قطيعة دامت عشرين عاماً إثر الحرب الحدودية الطاحنة بين البلدين حول منطقة بادمي المتنازع عليها، وكذلك تخفيف ضغوط مشروع سد النهضة على القيادة المصرية جراء المخاوف المتعاظمة من تأثير السد على حصة مصر من مياه النيل.

وعلى الرغم من تسارع خطوات التطبيع بين إثيوبيا وإرتريا، وتحسّن أجواء العلاقات بين أديس أبابا والقاهرة بعد زيارة رئيس الوزراء أبي أحمد لها وطمأنة مصر بأنه لن يصيبها مكروه من السد، وكذلك التكريم الإماراتي الذي وجده أبي أحمد والرئيس الأرتري أسياس أفورقي إبان زيارتهما إلى أبو ظبي، إلا أنه مع ذلك يصعب تفسير تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بشأن سد النهضة بأنها تأتي في إطار صفقة رعتها الإمارات معه لخدمة مصالح حليفها المصري، والسبب في ذلك يعود إلى أنه من الواضح أن تصريحات أحمد المتداولة في وسائط الإعلام، لا سيما العربية، شابها الكثير من الالتباس أو الخلط، سواء كان ذلك متعمداً لخدمة أجندة بعينها، جراء اقتباسها مجتزأة، أو معزولة من سياقها الكلي.

ويتضح ذلك بجلاء عند العودة إلى نص حديث رئيس الوزراء أبي أحمد في المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده السبت الماضي في أديس أبابا، حسبما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، والذي يأتي في أعقاب سلسة من الأحداث المثيرة التي طالت أشخاصاً ذوي صلة وثيقة بتشييد السد، فقد شهد شهر مايو الماضي مصرع مدير أكبر شركة تورّد الإسمنت لتشييد السد، ولحقه بعدها ببضعة أسابيع مدير مشروع سد النهضة نفسه المهندس سيمنغيو بيكيلي الشخصية ذائعة الصيت التي تحظى بمكانة واسعة في إثيوبيا، الذي وجد مقتولاً بطلق ناري في سيارته في ساحة مسيكيل التي تتوسط العاصمة أديس أبابا، وأقالت الحكومة الأسبوع الماضي المهندسة آزيب سناك، التي اختيرت شخصية العام في بلادها العام الماضي، من موقعها في قيادة هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية التي تشرف على مشروع السد، وتقول تقارير إن مسؤولاً رابعاً اختفى، في هذه الأجواء الغامضة الملبدّة بغيوم من الشكوك جاء المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء ليضع بعض النقاط على الحروف.

في مستهل إفاداته قال أبي أحمد إن حكومته «تكافح لإكمال تشييد المشروعات الكبرى في البلاد، بما فيها (سد النهضة الإثيوبي العظيم)، في غضون فترة قصيرة من الزمن» ، مشيراً إلى تأخر جداول إنجاز العديد من مشروعات البلاد الكبرى لا سيما سد النهضة ومصانع السكر.

وقد كشف للمرة الأولى على أنه على الرغم من انتهاء العمليات المدنية في تشييد السد الذي نفذته شركة «ساليني» الإيطالية، فإن أول توربينتين لإنتاج الكهرباء اللتين كان مقرراً لهما أن تركبا هذا العام لن تتما في موعدهما.

وبادر رئيس الوزراء أبي أحمد إلى شن انتقادات حادة لشركة المعادن والهندسة «ميتي تك» التابعة للمؤسسة العسكرية الإثيوبية، التي أسندت إليها الأعمال الكهروميكانيكة في السد لتوليد الكهرباء، واتهمها بالتسبب في تأخير إنجاز المشروع، الذي كان بدأ العمل فيه منذ العام 2011، وكان ينتظر أن يكتمل في غضون خمس سنوات، وقال أبي أحمد «إن مشروع سد النهضة ليس مشروعاً عادياً، وأنه يمثل أيقونة لكل الإثيوبيين، وأن إنجازه بنجاح يشكل علامة فارقة ومقياسا لنجاح المشروع الوطني الإثيوبي» .

وعزا أبي أحمد التأخير في إكمال المشروع إلى «الإدارة الفاشلة لشركة ميتي تك وإدارتها التي لم تكن تمتلك معرفة ولا خبرة للعمل في مثل هذه المشروعات الكبيرة» ، وقال إنه إذا استمر الحال على هذا المنوال فلن يرى سد النهضة النور قريبًا، مشيراً إلى أنه أسند إلى لجنة خاصة تسريع سير العمل في مشروع السد، ولكن شركة ميتي تك لم تف بالتزاماتها بالشكل المطلوب، ولذلك قرر أن يسند المهمة إلى شركة أخرى ذات إمكانيات وخبرة من أجل مواصلة العمل في المشروع وإكماله، وفي أول إشارة إلى أن مصرع مدير مشروع السد بيكيلي، كان على صلة بهذه التطورات، قال رئيس الوزراء «إنه كان يخدم وطنه، وضحى بروحه من أجل ذلك» .

ومن هذا السياق يتضح أن إفادات رئيس الوزراء الإثيوبي لم تتضمن أي توجه لإيقاف مشروع سد النهضة، على العكس من ذلك فقد كشفت عن اتخاذه إجراءات صارمة لتسريع عملية التشييد، ولكن ما من شك أن إكمال المشروع قد تأخر بالفعل لبضعة سنوات أخرى، وهو أمر من شأنه أن يبعث على الارتياح في القاهرة.
  

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .