دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 4/9/2017 م , الساعة 1:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الرياض أضاعت فرصة تاريخية للسلام

الرياض أضاعت فرصة تاريخية للسلام

بقلم / سمير عواد - مراسل  الراية  في برلين :

فشلت الرياض في الظهور أمام العالم بأنها داعية سلام، عندما هلّلت وسائل الإعلام التي تموّلها السعودية، وقالت إن المملكة عرضت على حجيج قطريين تأدية فريضة الحج على نفقتها، وأنها أمرت بنقل من يرغب من القطريين على طائرات سعوديّة. وكان واضحاً أنّ المقصود هو تحسين سُمعة السعوديّة. وكان القطريون يتوقّعون من الرياض أن تكون أكثر ليونة في موسم الحجّ، لكن السعوديّة خيّبت آمال القطريين والمسلمين في بقاع الأرض الذين يتمنّون منها اتخاذ مبادرة لإنهاء الأزمة مع قطر. وكما خيّبت الرياض الآمال عندما فرضت الحصار على قطر بالاتفاق مع الإمارات والبحرين ومصر في مطلع شهر رمضان، فإنها خيّبت الآمال أيضاً في السماح للقطريين بتأدية فريضة الحج، كغيرهم من مسلمي العالم، دون استغلالهم لتسييس الحج كما كان متوقعاً منها، وهكذا أضاعت الرياض ومعها شركاؤها في التحالف فرصة تاريخية لإنهاء الأزمة خلال أيام الحج وبدء صفحة جديدة من العلاقات مع قطر، والتمهيد لعودة الوئام والاستقرار لمنطقة الخليج.

لكن يبدو أن الرياض تستغلّ موسم الحج عاماً بعد عام، لتصفية حساباتها مع خصومها، علماً أنه موسم تصفية الحساب من النفس أمام الله تعالى. لكن هذه المرّة كانت الرياض على رأس تحالف ضدّ قطر. ففي العام الماضي، استغلّ السعوديون الموسم لتصعيد خلافهم مع العدو التقليدي إيران، ما جعل إيران تقاطع موسم الحجّ في ذلك العام لأول مرة منذ نشأتها، لأنها لم تحصل حتى الآن على تقرير مقنع يوضح أسباب مقتل مئات الحجيج الإيرانيين عام 2015، وتحسباً لتعرض الحجيج الإيرانيين هذا العام لاستفزازات جديدة من السعوديين، في ضوء النهج الشرس الذي تمارسه الرياض، وتسببها في تسخين الأوضاع في المنطقة وزيادة التصعيد مع إيران، وتوتر العلاقات بين السنة والشيعة التي وصلت إلى مستوى غير مسبوق.

والمؤلم أن العالم أصبح يدرك أن العالم الإسلامي منقسم على نفسه، وأن هناك صراعاً يدور بين السنة والشيعة، والذي تؤججه أجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تتربص بالمسلمين وتسعى إلى إضعافهم، وتمنع الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بالذات، حصول اتفاق فيما بينهم، والعمل معاً من أجل إعلاء دور الإسلام في العالم، وتحقيق الرفاه والتقدم للمجتمعات الإسلامية، لكن بدلاً من ذلك، نرى أفواج اللاجئين وغالبيتهم من المسلمين، وهي تعبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا، هرباً من النزاعات المسلحة وطلباً لحياة أفضل في بلاد المسيحيين.

وتتحمل السعودية وإيران نصيباً من التوتر في العلاقات بين السنة والشيعة، فالنظام السياسيّ في كل من البلدين، يقف عرضة أمام أي تقدُّم في العملية السياسية. ويرى الحكام في الرياض وطهران، أن الشعب ليس له دور في العملية السياسية، وإن ظهرت معارضة، سرعان ما يتم إخمادها، دون أدنى اهتمام باحتجاجات العالم. ولا عجب أن شعوب العديد من البلدان الإسلامية تعاني من الاضطهاد، والحكام في وادٍ والمواطنون في وادٍ، إن تجرأ مواطن وعبر عن رأيه، تتكفل أجهزة القمع به، ويُصبح إرهابياً. وقائمة المواطنين الذين يساق بهم إلى الإعدام تزداد عاماً بعد عام.

كان بوسع السعودية وإيران، أن تكونا نموذجاً للدول الإسلامية السنية والشيعية، فالصلح بينهما يقود إلى إنهاء التوتر بين السنة والشيعة، ويسهم في حلّ الكثير من النزاعات القائمة في المنطقة. فبدلاً من أن يتعاونا، نرى أنّهما يتدخلان كخصمين في بلدٍ ما، ولا تكون النتائج والتوقعات إيجابية لا على البلد ولا على شعبه وليس على مستقبل المنطقة.

ويُفترض أن يكون الحجّ مناسبة للحديث عن وحدة العالم الإسلامي، لاسيما أن وسائل الإعلام أصبحت اليوم تنقل مشاهد الحج إلى بيوت العالم، والكل يرى جموع المسلمين تأتي إلى مكّة والمدينة من كل أنحاء العالم، وتتبلور وحدة الأمة في يوم عرفة، كل عام ثلاثة ملايين مسلم في الحج وملايين المسلمين في أنحاء الأرض يتابعونهم بأعينهم وبقلوبهم. وهذا العام، لم ينسَ الحجيج الدعاء لله تعالى ليصلح أمور المسلمين في أماكن النزاعات، اليمن وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين وفي بقاع أخرى من العالم. وفي هذه الأثناء ثلثا اللاجئين من المسلمين، ولا أحد يعرف ماذا سيحصل في العالم العربي إذا استمرّ النزاع السّني الشّيعي. فحيث النزاعات، هناك تنافس بين الرياض وطهران، وأخيراً الأزمة المفتعلة مع قطر، التي تزيد العالم العربي الإسلامي ضعفاً. وإذا كان حكام الرياض يعتقدون أن موسم الحج مناسبة لتحسين سُمعتهم، فإنه مناسبة يناقش العالم الأوضاع الصعبة التي يعيشها المُسلمون، في ظلّ أنظمة تغضّ الطّرف عن كون الإسلام دين تسامح، وموسم الحج فرصة مناسبة للتعبير عن ذلك ليكسب الإسلام التقدير الذي يستحقّه من شعوب العالم.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .