دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 14/4/2018 م , الساعة 12:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الملايين يفرون والموت في كل مكان

في الكونجو .. الحرب لن تتوقف

موجة العنف والتمرد تزيد من احتمالات اندلاع حرب أهلية جديدة
الكونجوليون يعانون الجوع والمرض والعنف والاضطرابات السياسية
مخيمات النازحين بلا مياه أو غذاء منذ انسحاب منظّمات الإغاثة
أكثر من 13 مليون كونجولي بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية
في الكونجو .. الحرب لن تتوقف
  • 7.7 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائي
  • المسؤولون الإنسانيون يشكون تحول الاهتمام الدولي نحو الشرق الأوسط
  • أكثر من 4.5 مليون نازح وهو أعلى رقم يسجل في الكونجو منذ 20 عاماً

ترجمة - كريم المالكي:

الناس الذين يعيشون في جمهوريّة الكونجو الديمقراطيّة عالقون في دوّامة من العنف والاضطرابات السياسيّة ويعانون من الجوع والمرض، ومثالاً على ذلك المُقاتل المتمرّد، جاستين كابيتو، البالغ من العُمُر 22 سنة الذي يُحتضر، ولا يعرف حتى الآن مصيره، حيث إن فرصة بقائه حياً هي فقط بضعة أشهر، وقد تكون غير موجودة في الواقع، ومن المُستبعد أن يخبره الأطبّاء الذين يعالجونه بتلك الحقيقة. أصيب كابيتو في اشتباك بين جماعته المتمرّدة وفصيل مُنافس في ديسمبر.

وفي الوديان والغابات والتلال الخضراء النائية في أقصى شرق جمهوريّة الكونجو الديمقراطيّة، تدور معارك طاحنة، لا أحد يُعيرها اهتماماً. وأصبحت هذه المُواجهات الدامية المُتقطّعة حدثاً يوميًّا تقريباً. وكان كابيتو، الذي حطّمت رصاصة ذراعه اليمنى وألحقت ضرراً بأمعائه، جزءاً من هذه المعارك. ويعاني كابيتو من الهزال والصّدمة، حيث يُعالج في المستشفى الوحيد الذي يخدم نصف مليون من سكّان منطقة ماسيسي، على بُعد حوالَي ألف ميل شرق العاصمة كينشاسا.

ويزن كابيتو30 كجم فقط، ويعاني ألماً مستمراً ويمكن أن يمتصّ فقط خُمس القيمة الغذائيّة للكمّية الصّغيرة من الطّعام الذي يأخذه، لقد أهمله رفاقه السّابقون، وهو غير مُتأكّد من مكان وجود أسرته.

تدهور أمنيّ

ويقول كابيتو: كنت مجرّد جنديّ مشاة، لذلك لا أعرف حقيقة لماذا نُقاتل. هناك الكثير من الأسباب التي تجعلني أشعر أن الحروب هنا لن تتوقّف أبداً، ربما سيزداد الأمر سُوءاً.

ويشترك الكثيرون بالرأي الذي يبديه كابيتو. وتعرّضت هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا إلى موجة من أعمال العنف والتمرّد والاحتجاجات والاضطرابات السياسيّة في الشهور الأخيرة، وهناك مخاوف من حرب أهليّة جديدة مثل تلك التي قتلت خمسة ملايين شخص بين عامي 1997 و2003.

وتدهور الوضع الأمنيّ، في جميع أنحاء البلاد، بشكل ملحوظ مع انهيار سُلطة الحكومة، حيث شجّع ذلك الميليشيات المُتنافسة التي تسيطر على مناطق واسعة من الأراضي، وغالباً ما تتنافس على الموارد الغنية في جمهوريّة الكونجو الديمقراطيّة.

ويتشبّث الرئيس جوزيف كابيلا بالسّلطة، وتستخدم جماعات وأفراد مختلفون العنف للحصول على الأموال والأراضي والدعم قبل إجراء انتخابات مُحتملة في وقت لاحق من هذا العام.

إحصائيّات مُرعبة

الوضع الإنسانيّ مريع، وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 13 مليون كونجولي بحاجة لمُساعدات إنسانيّة، أي ضعف العدد في العام الماضي، و7.7 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائيّ الحادّ، بزيادة 30 % عن العام الماضي. ويشكو العديد من المسؤولين الإنسانيّين من أن الاهتمام العالمي قد تمّ تحويله إلى مزيد من الأزمات في الشرق الأوسط.

تُشير الأرقام الأخيرة إلى أن أكثر من 4.5 مليون شخص نزحوا، وهو أعلى رقْم في الكونجو منذ أكثر من 20 عاماً. هناك تفشٍّ للكوليرا. وكما يخشى كابيتو، يزداد القتال سوءاً. في الأسابيع الأخيرة، هاجم الآلاف من جنود الجيش القُرى التي تقع بولاية شمال كيفو، حيث تتمركز جماعات المُتمردين. وحول مدينة بيني، يُقاتل جيش جمهوريّة الكونجو الديمقراطيّة ميليشيا يُنسب إليها مقتل 14 من قوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي، وهي أسوأ خسارة في الأرواح في حادث واحد للمنظمة لمدّة 25 عاماً. لقد مات العشرات في كمائن ومُناوشات مُتكرّرة.

الموت في كلّ مكان

رغم أن جوما، أكبر مدينة في الشرق، لا تزال هادئة، فقد اشتبكت الميليشيات مع قوّات الأمن على مشارفها. وفي أماكن أخرى في الشرق، أدّت التوترات العرقيّة إلى مذابح، وحول مدينة بونيا، مات المئات. وكانت هناك معارك ضارية غرب مدينة ماسيسي، حيث هاجمت القوّات الحكومية قاعدة لزعيم حرب محليّ قويّ يعرف باسم الجنرال دلتا. ومن بين أكثر من 1.4 مليون أُجبروا على ترك منازلهم في مقاطعة كيفو الشمالية بسبب القتال الأخير، كانت المراهقة باراكا بيورا، التي هربت مع شقيقها وأختها عندما هاجم مسلحون من إحدى أقوى الميليشيات المحلية قريتها بالقرب من بلدة نيابيوندو الصغيرة بعد وقت قصير من شنّ القوات الحكومية هجوماً على قواعدها قبل ثلاثة أسابيع.

وبينما كانت تختبئ بين الأشجار، شاهدت الفتاة ذات الـ 14 عاماً الرجال يضربون النساء ويسحبونهن إلى أكواخ. وشاهدت بويرا عدّة جثث على الأرض ولكنها تعتقد أن والديها فرا أيضاً، لكنها لا تعرف مكانهما. وتقول بويرا، التي حملت شقيقيها الصغيرين لمدّة 48 ساعة للوصول لمخيم للنازحين: نحن نعاني، وهذا هو بؤسنا.

جهود لأطباء بلا حدود

لا يمتلك المخيم مياهاً ولا توزع الأغذية منذ انسحبت منظمات الإغاثة بعد تزايد انعدام الأمن منذ أشهر. وسمحت عائلة لبويرا بمشاركة كوخها المؤقت، ولكنها لا يمكنها تقديم أي شيء آخر.

وتعدّ منظمة أطباء بلا حدود إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية القليلة التي لا تزال تعمل وتدعم، ضمن مشاريع أخرى، مستشفىً يضمّ أكثر من 300 سرير في ماسيسي، حيث تلقى 17 ألف شخص الرعاية في عام 2017، ومركزاً صحياً في نيابيوندو، وشبكة عيادات مُتنقلّة وأسطولاً من سيارات الإسعاف. إن العمل خطير على نحو مُتزايد، وفي الشهرين الماضيين، تمّ مهاجمة أفراد منظمة أطباء بلا حدود ومركباتهم خمس مرات.

وتشكّل الأمور اللوجستية تحديات هائلة أيضاً. يمكن أن يُستغرق يومٌ كاملٌ لقطع مسافة 60 كيلومتراً على المسارات الترابية الموحلة، فلا توجد طرق معبّدة ولا يمكن الوصول للعديد من المجتمعات النائية إلا بواسطة الدراجات النارية. ويموت المرضى بشكل مُنتظم عندما تُقطع الطرق بسبب الانهيارات الأرضية أو الأمطار الغزيرة أو القتال.

تفاقم الأزمات

تفاقمت الأزمات بسبب غياب القوى الدولية. وتعدّ بعثة الأمم المتحدة في الكونجو أكبر وأغلى عملية لحفظ السلام، لكن تمّ إغلاق خمس قواعد تابعة للأمم المتحدة بالقرب من ماسيسي، في أعقاب مساعٍ تقودها الولايات المتحدة لخفض التكاليف. وفي غضون ذلك، تعرّضت البلاد للاحتجاجات، التي غالباً ما يتمّ قمعها دموياً، منذ انتهاء ولاية كابيلا الانتخابية الثانية قبل 15 شهراً. وكان التمرّد في المقاطعات الوسطى قد أودى بحياة الآلاف في العام الماضي.

وهناك نقص في الإرادة السياسية للقضاء على الميليشيات، والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحتفظ بها النظام بالسلطة هي الإبقاء على وضع يسمح له بالاحتفاظ بالنهب. وكل مجموعة مسلحة يمكن ربطها بمسؤول في كينشاسا، سواء في الحكومة أو في الجيش. ويعترف كبار المسؤولين بالمُشكلة.

وألقت بالوكو، وهي من الموالين لكابيلا، باللوم على «غياب سلطة الدولة» عن المشاكل في شمال كيفو، التي تقع على بُعد أكثر من 1000 ميل شرق كينشاسا. الجيش والشرطة محبطون، فاسدون ومدربون بشكل سيئ. والانكماش الاقتصادي وارتفاع الأسعار قد ضرب المرتبات. ولا يوجد شرطة أو جيش أو نظام قضائي، إنه قانون الغاب، وعلينا أن نفعل ما هو أفضل. لقد مرّرنا ببعض الأوقات الصعبة، لكننا حقّقنا الكثير من التقدّم أيضاً.

العنف والتنافس

أي تجدد للقتال يعني موجة من العنف الجنسيّ. كلما كان هناك قتال هناك اغتصاب منهجيّ في القُرى، عند نقاط التفتيش على الطرق، مقاتلون من جماعة مسلحة اغتصبوا 60 امرأة في يناير عندما استولوا على سوق قَروي. وسجّل ضعف عدد حوادث العنف الجنسي في عام 2018 مُقارنة بالعام الماضي. يخشى مُراقبون لوضع الكونجو من التوتر المُتزايد بين الجماعات العرقية. ورغم التربة الخصبة والمياه الوفيرة، هناك منافسة شرسة على الأراضي في التلال الخضراء ذات الكثافة السكانية العالية فوق بحيرة كيفو، وكذلك بالنسبة للمناجم المُربحة.

ويقول قادة الجماعات المتمرّدة المحلية العديدة إنهم يتصرّفون دفاعاً عن النفس. وقال كولونيل في تحالف الوطنيين من أجل الكونجو الحرة، لصحيفة الجارديان: حتى ذلك الحين ستستمرّ الحروب».

إن العديد من المُقاتلين صغار جداً، فمثلاً كابيتو كان في الرابعة عشرة عندما انضم للمتمرّدين، سعياً للانتقام بعد أن قتل جنود الحكومة والده وجدّه خلال غارة على قريتهم. ويختم كابيتو حديثه: قتلت مجموعتي الكثير من الناس. لا أفكّر في الذين قتلتهم شخصياً. لماذا عليّ التفكير بهم؟ في حين أنهم لم يفكّروا بي عندما قتلوا عائلتي.

عن صحيفة الجارديان البريطانيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .