دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 25/2/2017 م , الساعة 2:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

استجلاء أبعاده وتجليات آثاره في ديوانه

الصراع في شعر المتنبي

الصراع في شعر المتنبي
  • البداوة لازمته حتى نهاية حياته وظهرت في شعره الأخير
  • السيف أكثر الكلمات شيوعاً في شعره ووردت ١٦٠ مرة
  • عاش صراعاً نفسياً بين الحلم والواقع واجتماعياً بين الأنا والآخر
  • الصراع بين البداوة والحضارة من أبرز الظواهر الفنية في شعره
  • اختزن عالماً متناقضاً يتداخل فيه الموروث العربي والوافد الأجنبي
  • استطاع أن يقدم قصيدة حضرية في أفكارها بدوية في صياغة هذه الأفكار
  • صراعه النفسي لم يكن له حد وقلبه وعقله كانا مملوءين به
  • كان كبير النفس عالي الهمة طموحاً إلى المجد
  • ما من شاعر تأثر بالأحداث التي عاصرها وأثرت عليه كالمتنبي

بقلم - جهاد فاضل:

هذه دراسة حديثة في شعر المتنبي كتبها أكاديمي من مصر هو الدكتور محمود عبدالمعطي القيعي، وهي ترمي إلى استجلاء أبعاد الصراع وتجليات آثاره في شعر المتنبي، خاصة أن الصراع في ديوانه يبدو متعدد الأغراض على النحو الذي يستشعره القارئ حال تعامله معه وقراءته إياه، بدءا من إشكالية الصراع مع الوجود، إلى التناص مع النصوص الفلسفية إلى محاولاته الدائبة لتحطيم المثال القديم على المستوى الفني إلى ما وراء ذلك كله من دلالات ومواقف يخّيم عليها منطق الصراع، فإذا بها تنطلق منه لتنتهي إليه.

من صور هذا الامتداد، الصراع النفسي الذي عاشه أبو الطيب بين الحلم والواقع، ومنه أيضاً الصراع الاجتماعي بين الأنا والآخر.

وقبل هذا كله يظل الصراع الفني بين المزدوج الموروث والمبتكر بمثابة النتاج الذي أفرزه التزاوج بين اللغة البدوية واللغة الحضرية، وكذلك أمر الصراع من أجل التفرد وتجاوز منطقة الآخر خاصة في عصر القمم ممن أخمدهم المتنبي من أمثال الشريف الرضي وأبي فراس الحمداني، وكذلك تحطيم المثال القديم وانعكاس ذلك على اللغة والموسيقى والتراكيب والإيقاع.

الكتاب غني بملاحظات قيمة عن المتنبي، سواء له أو لسواه من الباحثين.

الفارغ والرائع

يقف الكتاب عند أبيات بعينها للمتنبي فيضعها فيما يسميه «الشعر الفارغ» الذي انصرف عنه القدماء زاهداً فيه، أو في باب آخر يسميه «الشعر الرائع» الذي فاجأ المستمعين وأرّقهم وأثار بينهم جدلاً طويلاً، وصدمهم، وحطّم مثالهم القديم. اعتنى القدماء بهذه الأبيات فعملوا على استخراجها من ديوان أبي الطيب وأفردوا لها المؤلفات الخاصة وكانت مع كثير من التوسع لا تزيد في العدد على ٧٥٠ بيتا.

ويلاحظ الباحث أن هذه الأبيات ليست أجود شعر المتنبي، ولا أوفره فضلاً وقيمة. وكان المتنبي بين الاعتزاز بهذه الأبيات التي خرج فيها على المتعارف المشهور من قواعد الشعر، وذلك برغم حرصه الشديد على الامتثال لقوانين صياغة الشعر، وهو حرص تمثل في أن غالب شعره كان مندرجاً في التراث متلائماً معه.

ولعل من أبرز الظواهر الفنية في شعره الصراع الواضح بين البداوة والحضارة، وقد ذكر الدكتور يوسف خليف أن المتنبي استطاع أن يختزن في أعماقه عالماً متناقضاً غريباً يجمع بين البداوة والحضارة ويتداخل فيه الموروث العربي بأمثاله وعراقته، والوافد الأجنبي بطرافته وجدته وأيضاً بتعقيداته الفلسفية وتشكيلاته العقلية وأقيسته المنطقية. وبهذا استطاع أن يقدم قصيدة حضرية في أفكارها، بدوية في صياغة هذه الأفكار.

أعاد الحرية للشعر

والواقع أن المتنبي لم يعد بالشعر العربي إلى ما كان عليه في العصور الأولى تعبيراً بسيطاً يستمد فطرته وبساطته من السنّة التي أنبتته، وإنما أعاد إليه هذه الحرية ولكن في ثياب جديدة نسجتها خيوط عقلية معقدة غزلها من المواد الثقافية المتعددة المصادر التي استوعبها في أعماقه من ثقافات عصره المختلفة.

ومما لا شك فيه أن حياته في البادية كان لها أثرها في لغته وشعره وما يتبع ذلك من حسّ وشعور وذوق وملاحظة.

ويبدو أن دارسات المتنبي لسن أقل كفاءة من دارسيه في الملاحظات النافذة، فها هي سعاد المانع في دراسة لها بعنوان «سيفيات المتنبي» تذهب إلى أن الطبيعة في شعر المتنبي تتبّدى فيها نظرة بدوية واضحة، وألفاظ النبات التي استعملها المتنبي ينتمي أغلبها إلى البيئة الصحراوية مثل الدرر والنخيل والخزامى، ولا نجد لديه ألفاظاً مثل الجلنار والياسمين والنرجس مما يتصل بالبيئات الحضارية الخصبة.

بيئة الكوفة

وتذهب هدى الأرناؤوطي إلى أننا إذا تأملنا مجرى ثقافة المتنبي اللغوية، نجد أن جداول شتى قد أمّدته، وكان أثر البيئة واضحاً في رسم إطار هذه الثقافة سواء أكانت بيئة الكوفة التي عاش فيها الشاعر طفولته وصباه، أو بيئة الوادي التي ارتحل إليها، أو البيئات ذات الثقافة الراقية التي استقر فيها زمنا، وكان للبادية دور بارز في هذه الثقافة، فقد هيأت له منبعاً صافياً فقويت سليقته اللغوية وأثرى حصيلته من المفردات والأساليب لنستمع إلى المتنبي يقول متغزلاً بالبدويات:

ما أوْجُهُ الحَضَرِ المُسْتَحسَناتُ بهِ

كأوْجُهِ البَدَوِيّاتِ الرّعَابيبِ

حسن الحضارةِ مجلوبٌ بتطريةٍ

وفي البداوةِ حسنٌ غير مجلوبِ

إنه الصراع السرمدي بين البدو والحضر، بين البادية والحاضرة بين الحسّ الطبيعي والحسّ المصطنع. مقارنة صيغت بكل أساليب اللغة السهلة القريبة إلى الذهن والتي لها دورها البارز في إعطاء النص شعرية وجمالاً عن طريق المقابلة بين الأضداد. إن الناظر إلى شعر المتنبي يستطيع أن يرى بوضوح لا تخطئه العين الصراع الفني بين اللغة البدوية واللغة الحضرية في شعره.

لننظر إلى اللغة الحضرية السهلة:

وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ

أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ

إنها السهولة التي يفهمها القاصي والداني والتي لا يقدر عليها سوى المتنبي.

اللغة البدوية

ولننظر إلى اللغة البدوية التي تحوجنا دائماً إلى الغوص في أمهات الكتب والقواميس ليتضح المراد:

فَتَبيتُ تُسْئِدُ مُسْئِداً في نَيّها

إسْآدَها في المَهْمَهِ الإنْضاءُ

فما الذي يجعل المتنبي يستخدم اللغة الحضرية السهلة القريبة إلى العقل واللسان، وأحياناً أخرى يستخدم اللغة المعقدة التي يعجز عن فهمها العلماء ويحار في معرفتها الألبّاء؟.

أوليست عقلية المتنبي التي تموج بالصراع بكل مستوياته هي التي تزين له ذلك وتدفعه إلى هذا الصراع دفعاً؟ ولكن أليس استخدام المتنبي لهذين المستويين في اللغة له أثره الكبير في إثراء النص الشعري ودفع القارئ والناقد إلى تحليله وسبر أغواره؟

الصور البدوية

وقد تناول عبدالله التطاوي في كتابه «أشكال الصراع في القصيدة العربية» بالتحليل قصيدة المتنبي التي تبدأ بقول الشاعر: «أيدري الربع أي دم أراقا» فذهب إلى أن الصور البدوية تسيطر على هذه القصيدة إذ تظهر فيها ألفاظ الصحراء والكر والفر والخيل العتاق والطعن والفوارس والهوادي والعجاج، وكلها التقطها من المعجم الذي استقى منه شعراء المدح الصور البطولية التي أضفوها على ممدوحيهم في مشاهد القتال بوجه خاص.

وهكذا يبدو الرصيد الفني من منظور الصراع عند المتنبي يتضخم حتى ليمتد إلى موضوعات شعره ويشمل كل جزئيات القصيدة من مقدماتها إلى موضوعها إلى ختامها. ويكاد يغطي فيها صراع الحديث الغيري مع الذاتي على السواء مما يؤكد أكثر من حقيقة حول ضرورة التراث حتى للشاعر العظيم الذي لا يعجز عن الابتكار، بل تزداد قيمة ابتكاره من خلال تشبثه بهذا التراث الذي يُعد أغلى ممتلكاته.

اللغة السهلة

إن الناظر إلى شعر المتنبي يحيره كيف يستخدم هذه اللغة السهلة التي يفهمها عصرنا الحالي بغير عناء مثل:

ألقَلْبُ أعلَمُ يا عَذُولُ بدائِهِ

وَأحَقُّ مِنْكَ بجَفْنِهِ وبِمَائِهِ

أأُحِبّهُ وَأُحِبّ فيهِ مَلامَةً؟

إنّ المَلامَةَ فيهِ من أعْدائِهِ

مَهْلاً فإنّ العَذْلَ مِنْ أسْقَامِهِ

وَتَرَفُّقاً فالسّمْعُ مِنْ أعْضائِهِ

لا تَعْذُلِ المُشْتَاقَ في أشْواقِهِ

حتى يَكونَ حَشاكَ في أحْشائِهِ

هجاء كافور

إن قائل هذه الأبيات السهلة القريبة إلى الذهن هو نفسه قائل هذه الأبيات في هجاء كافور:

ألا كُلُّ مَاشِيَةِ الخَيْزَلَى

فِدَى كلِّ ماشِيَةِ الهَيْذَبَى

وَكُلِّ نَجَاةٍ بُجَاوِيَّةٍ

خَنُوفٍ وَمَا بيَ حُسنُ المِشَى

ويعود إلى السهولة

وَماذا بمِصْرَ مِنَ المُضْحِكاتِ

وَلَكِنّهُ ضَحِكٌ كالبُكَا

ويقول محمد عبدالجواد حول عبارة المتنبي بين البداوة والحضارة معلّقاً على بيت المتنبي الرائع:

أزورهم وسواد الليل يشفع لي

وأنثني وبياض الصبح يُغري بي

«فأنت ترى في هذا البيت أن هذه الزيارة بدوية والتفكير بدوي والمرأى والتمثيل بدوي أيضاً، إلا أن الصناعة اللفظية واضحة فيه من حيث المقابلة. فمثل هذا البيت جمعت عبارته بين سمات البداوة معنى وطابع الحضارة لفظاً».

ويذهب إلى أن البداوة لازمت أبا الطيب في شعره فظهر أثرها فيه حتى في آخر سني حياته وفي كثير من قصائده السيارة المهمة ومن مظاهرها:

- استعمال الغريب من الألفاظ

- وصف الخيال

- تشبيب بالبدويات

- علمه بالحيوان والسباع وطبائعها

أثر الصراع الفني

وقد ظهر أثر الصراع الفني جلياً من خلال أبياته المفاجئة التي فاجأ فيها الذوق الأدبي في عصره، ومن خلال مطالع قصائده، كل هذا أعطى للنص مزيداً من الشعرية والإثارة والعبقرية.

ونظرة سريعة على أكثر الألفاظ استعمالاً في شعره تفيد أن نفسه كانت تتصارع مع كل شيء في الوجود حتى مع ذاتها.

أكثر الكلمات تكراراً في شعره هما «السيف» (١٦٠ مرة) و«القلب» (١٥٩ مرة). وهذا يفيد أن صراعه النفسي لم يكن له حد، وأن قلبه وعقله كانا مملوءين به. يقول:

أنَا ابنُ اللّقاءِ أنَا ابنُ السَّخاءِ

أنا ابنُ الضِّرابِ أنا ابنُ الطِّعانِ

أنَا ابنُ الفَيافي أنَا ابنُ القَوافي

أنَا ابنُ السُّروجِ أنَا ابنُ الرِّعانِ

«الأنا» تكررت ثماني مرات في بيتين من الشعر. إنه الشعور بالعظمة:

وهكذا كنتُ في أهلي وفي وطني

إن النفيس غريب حيثما كانا

ولا غرو أن يكون النفيس غريباً عن الغوغاء الذين لا يجد فيهم سوى الخداع والنفاق.

أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني

مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ

إنه أعظم وأجلّ من «ذا» الزمن. إنه في أدبه شخصية صدامية يتجاذبها قطبان متناقضان متباينات إيجاباً وسلباً.

ويقول:

ليت الحوادث باعتني الذي أخذت

مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي

إنه الصراع بين العودة للشباب والحصول على الحكمة التي أخذها من الأيام. فأي الشيئين يأمل، وأي الرجاء يطلب؟

أمط عنك تشبيهي بما وكأنه

فما أحد فوقي ولا أحد مثلي

إنه الشعور بالعظمة والعلو والاعتداد بالنفس فكأن لا أحد فوقه ولا أحد مثله

على قلقٍ كأن الريح تحتي

أقلّبها جنوباً أو شمالاً

وإذ أتتك مذمتي من ناقصٍ

فهي الشهادة لي بأني كاملُ

إنه الصراع بين النقص والكمال، والشعور بالكمال واحتقار الآخر.

ذريتي أنل ما لا يُنال من العلى

فصعبُ العلى في الصعب والسهل في السهلِ

إنه الصراع بين ما ينال من العلى وما لا ينال، والصراع بين الصعب والسهل، فأي الطريقتين يختار؟

عالي الهمة

كان المتنبي منذ نشأته كبير النفس عالي الهمة طموحاً إلى المجد، وقد صبغت هذه الصفات أفعاله وأقواله. يصوّر المتنبي بدقة وبراعة قول أبي القاسم الطبسي فيه:

كان من نفسه الكبيرةَ في جيشٍ

وفي الكبرياء ذا سلطانِ

وهناك الصراع الاجتماعي. فما من شاعر تأثر بالأحداث التي عاصرها وصوّرها كالمتنبي. لنستمع إليه في نظرته إلى الدنيا التي لا يتراجع أمامها بل يتحداها:

كذا أنَا يا دُنْيا إذا شِئْتِ فاذْهَبي

ويا نَفسِ زيدي في كرائهِها قُدْمَا

فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني

ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا

ومع أن هذين البيتين يمثلان إحدى فورات المتنبي بعد وفاة جدته، فهي أيضاً تمثل حقيقة نفسيته في تحديه للدنيا وكرهه لها منذ صباه وحتى وفاته.

مثل هذه الأبيات كثير من شعره، وقد أدرك أن القدماء الذين تقدموه سعدوا، في إشارة إلى أن زمانه لا يقدّر الإنسان حق قدره:

أتى الزمان بنوه في شبيبته

فسرّهم وأتيناه على الهرمِ

وهو هناك يدرك أن عمره قد ضاع، وهل هناك أعظم من كارثة الشعور بضياع العمر؟

ويصل إلى غاية السأم والتشاؤم والغربة حينما يتساءل:

بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ

وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ

اغتراب الذات

وحول رفضه للآخر، ينقل الباحث آراء باحثين آخرين، فالدكتور يوسف خليف: «وينطق رفض الذات للآخر هنا من واقع الإحساس بالعدوانية أو الظلم أو العنف الاجتماعي وهو ما قد يتولد عنه الإحساس باغتراب الذات فتبدأ في إعلان التمرد الذي قد ينسحب على علاقاتها بالآخر نفوراً وبغضاً».

ويقول محمود عباس العقاد:

«المتنبي إنما هو فيلسوف الحياة سننها وصروفها، وليس فيلسوف الحياة مصائرها، وفلسفته في هذا الصدد بينة صريحة قريبة المنال متفقة الأجزاء لا تعقيد فيها ولا غموض يمكنك تلخيصها في كلمات وجيزة هي أن الحياة حرب ضروس علاقة الإنسان فيها بالإنسان علاقة المقاتل بالمقاتل».

ويقول الدكتور عبد الله التطاوي:

«بقي صراع الشاعر مع الدهر بمثابة سمت خاص حتى بدا مفتاحاً آخر لشخصيته على تنوع درجات هذا الصراع وتعدد صوره، ومن هنا كان سعي الشاعر لأن يعلو على صراعات الأفراد أو حتى الطبقات مع أبناء حرفته من الشعراء، أو النقاد».

الصراع الاجتماعي

إن صراع المتنبي الاجتماعي يكمن في تميزه وتمرده على تقاليد عصره، ونزعة تطغى على أفعاله بادعاء الكمال، ورفض النقص والضعف عند البشر، والبحث عن الإنسان الأمثل، وتمجيد القوة والبطش وتحقيق الأماني المعقولة وغير المعقولة بالسيف، واختلاط الحلم بالواقع، والظل بالأصل، ومحاولة خلق العالم من جديد على نحو يهيء له أن يتربع على عروشه جميعا، وقلقه وشعوره بأنه مطارد دوما يحيط به الأعداء والحساد، وهو حائر أمام هذا الكون الذي لم يجده كما يجب، والعذاب الفكري الذي عاناه في رحلته، وانعكاس كل ذلك في إرادة الانتصار والتفوق الشخصي بما يتجاوز طقوس العظمة والأبهة المعهودة بين البشر، وبتطلعات لا حدود لها ولا إطار.

قارن العقاد بين المتنبي ونيتشه فيلسوف القوة قائلاً: «وكم مرة وقفت على سانحة بارعة أو حكم صارم من سوانح نيتشه وأحكامه لأصغي في نفسي إلى أبيات مثلها للمتنبي تنطلق فجأة من مكانها في الذاكرة قد فتح لها الباب الذي دخلت منه أول مرة لاستقبال ضيف جديد من فصيلتها، فلولا أننا نرى جذور نيتشه سارية، أمامنا في منابتها، ونعرف علاقتها بما تقدمها من الفلسفات، وما أحاط بها من المؤثرات، لقلنا إن المتنبي غير مجهول عند نيتشه، وإن هذا المستشري اللغوي الذي كان معنيا في بادئ حياته بلغات الشرق قد عزف المتنبي في بعض ترجماته.

ثمة شاعر عظيم استثنائي في تراثنا الشعري القديم درسه الباحث الدكتور محمود عبدالمعطي القيعي في جانب من جوانبه هو الصراع بكل مستوياته، الصراع هو علة الإبداع وقد عرض الباحث تجلياتها عند أبي الطيب في مستويات متعددة كالفني والنفسي والاجتماعي والفكري.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .