دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/7/2018 م , الساعة 2:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

طلاق الحلفاء

طلاق الحلفاء

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..
انعقدت قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» مؤخرا في بروكسيل، ووفّرت مساحة مشتركة من المصارحة ما بين الرئيس دونالد ترامب، والقادة الأوروبييّن، ونجحت في تخطّي النقاط الملتبسة، وحافظ الحلف على وحدته، إلاّ أن المواقف عكست مغالاة في توصيف النتائج، ليتبيّن في ما بعد بأن المشكلة ليست في النصوص، بل في النفوس، وإن أزمة الثقة ما بين الأمريكييّن والأوروبييّن مرشّحة للتفاقم، لأن الاعتقاد الراسخ في كواليس بروكسيل أن الرئيس الأمريكي ماض في محاولاته الرامية إلى فكفكة الاتحاد، وإضعاف هذا التجمّع الاقتصادي، الأمني، السياسي، الحضاري، كونه يشكّل مستقبلا، قوّة اقتصاديّة منافسة.

ولم ينس الأوروبيّون الموقف الذي خرج به ترامب العام الفائت، عندما هدّد بالخروج من الأطلسي إذا لم تبادر كلّ من ألمانيا، وفرنسا إلى زيادة مساهماتهما المالية لدعم استمرار الحلف، وحدد لهما النسب المئويّة المطلوبة، وقد ترك ذلك ندوبا في العلاقات لم تتمكن قمة بروكسيل من محو آثارها.

أضف إلى ذلك، كان أول من بادر إلى الترحيب بقرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد، وسارع إلى الاتصال برئيسة الوزراء تيريزا ماي مشجعا، واصفا الخطوة بـ»الشجاعة»، وحضّ الأعضاء الآخرين على الاقتداء بالمملكة المتحدة، وترجم حماسه هذا عندما أكدّ خلال زيارته الرسميّة إلى لندن، مؤخرا، على الإسراع في إنجاز مراسم الطلاق، مبديا استعداده لتقديم تسهيلات تجاريّة، وإبرام سلسلة من الاتفاقيات التي من شأنها أن تدعم الاقتصاد البريطاني، كتعويض عن الخسائر التي سيتكبدها نتيجة «البريكست».

ولم تتمكن المستشار الألمانية آنجيلا ميركل من التعالي فوق الجراح الكثيرة والمؤلمة التي سببتها السياسة الترامبيّة، فهددت أمام البرلمان الألماني بإعلان الحرب الاقتصاديّة ردّا على التداعيات الخطيرة التي سببتها الفورة الضرائبيّة على ضفتي الأطلسي ما بين الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

ووصفت هذه السياسة وكأنها نوع من حرب الإلغاء، باعتبار أن ما يجري لا يقتصر ضرره على السلع، وحركة التصدير والاستيراد، بل يشمل الحديد الصلب، والألمونيوم، وما يترك ذلك من أثر سلبي على الصناعة الأوروبيّة، خصوصا صناعة الطائرات والسيارات.

وكانت بروكسيل قد بدأت باعتماد نهج مختلف من خلال ورش العمل المكثّفة التي انطلقت على مستوى الخبراء، والاختصاصيين لدرس واقع ومستقبل الاتحاد، والتحديات الجديّة التي يواجهها في ظلّ المتغيرات الجيوسياسيّة إن على مستوى الحلفاء التقليديين الذين يغيّرون جلدهم، أو على مستوى التطور الاقتصادي الذي بلغته الكثير من الدول التي خرجت من الحرب العالمية الثانية مهزومة، مضرّجة بدمائها، وقضى التوجّه الأولي بوقف المسار الانحداري، عن طريق الاعتماد على النفس، والسير بخطوات متأنيّة ومدروسة للتخفيف من منسوب الاتكال على الدعم الأمريكي، وقضت المحاولة الأولى بوجوب تفعيل القوّة الأوروبيّة المشتركة كبديل عن «الناتو»، إلاّ أن واشنطن كانت بالمرصاد، وحرّكت أزرار التحكّم بإمدادات الطاقة التي تحتاجها أوروبا، وأدى ذلك إلى تقلّبات في أسواق العرض والطلب خلال الأسابيع الماضية، لحمل الأوروبييّن على الرضوخ.

وحرص ترامب على أن يحمل معه إلى قمّة هلسنكي ملف «مشروع السيل الشمالي»، والذي يؤمن إيصال الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر الأنابيب الضخمة تحت المياه المالحة، لبحثه مع الرئيس فلاديمير بوتين، والعمل على تعطيله، كونه يحررّ أوروبا نسبيّا من الهيمنة الأمريكيّة، ويشجع الأوروبييّن على اعتماد سياسة اقتصاديّة تنافسية. ويسود شعور في بروكسيل بأن دور الاتحاد الأوروبي الأمني والاقتصادي والسياسي سيكون بندا رئيسيّا مطروحا على قمة هلسنكي نظرا لما يشكله من تنافس جدّي لمصالح الثنائي الروسي - الأمريكي في المستقبلين القريب والبعيد.

وحتى الملف السوري يأخذ طريقه من هلسنكي إلى بروكسيل، إذ يرفض الأوروبيّون أن يقتصر توزيع المغانم ما بين الروس والأمريكييّن، بالتكافل والتضامن على تقاسم الأدوار، ومناطق النفوذ، ومشاريع إعادة البناء والإعمار بمعزل عن الآخرين، بحيث يترك لدول الاتحاد الفتات.

إن زواج المصلحة الذي تكرّس بين الحلفاء منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية، قد أدى قسطه للعلى، وبدأت مرحلة الطلاق، وقد قالها ترامب صريحة قبيل قمة هلسنكي بأن أعداء الولايات المتحدة ثلاثة: روسيا، والاتحاد الأوروبي، والصين، وهذا الأمر تدركه جيدا دوائر القرار في كل من اللكسمبورغ، وباريس، وبرلين، ولذلك سارعت إلى رفع شعار بعنوان واضح: «إن الأوروبيين أقرب إلى الضفة الشرقيّة من المتوسط من الأمريكييّن والروس؟!».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .