دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 9/9/2018 م , الساعة 12:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نجيب محفوظ في دنيا سيد قطب 2

نجيب محفوظ في دنيا سيد قطب 2

سامي كمال الدين

الرغم من عدم انتباه النقد والنقّاد إلى موهبة نجيب محفوظ إلا أن الناقد والشاعر سيد قطب، صاحب المعارك الأدبية مع أدباء عصره مثل المازني، وزكي نجيب محمود، وتوفيق الحكيم، ظل يتابع ويكتب ويُساهم في تقديم وانتشار نجيب محفوظ، لدرجة هجومه على النقاد الذين يتغافلون موهبة نجيب «كان على النقد اليقظ لولا غفلة النقد في مصر أن يكشف أن أعمال نجيب محفوظ هي نقطة البدء الحقيقية في إبداع رواية قصصية عربية أصيلة، فلأول مرة يبدو الطعم المحلي والعطر القومي في عمل فني له صفة إنسانية».

بل وأضاف واصفاً تجنّب النقد لنجيب محفوظ بأنه «الذي لا يرتمي في حضن أحد، ولا يتزلف لناقد، ولا يتقرّب لمسؤول، ولكنه يكتب ويُبدع في صمت ودأب».

وحين أصدر نجيب محفوظ روايته «القاهرة الجديدة» عام 1945 وفيها أثر واضح لما خلّفته الحرب العالمية الثانية من تحوّلات في مجتمعات العالم كله، والمجتمع المصري بشكل خاص، لتؤكد تمكّن نجيب محفوظ من الفن القصصي، وسيطرته على كافة المناحي الفنية للرواية، فجاء المقال الرابع لسيد قطب عن الرواية، وعنونه بـ «على هامش النقد: القاهرة الجديدة، تأليف: الأستاذ نجيب محفوظ»، ونشره في مجلة الرسالة (العدد 704، 30 ديسمبر 1946). وفيه: «شأنها شأن خان الخليلي لا تقل أهمية في عالم الرواية القصصية في الأدب العربي عن شأن أهل الكهف وشهرزاد لتوفيق الحكيم».

ويضيف: «كان على النقد اليقظ لولا غفلة النقد في مصر أن يكشف أن أعمال نجيب محفوظ هي نقطة البدء الحقيقية في إبداع رواية قصصية عربية أصيلة، لأول مرة يبدو الطعم المحلي والعطر القومي في عمل فني له صفة إنسانية، في الوقت الذي لا يهبط مستواه الفني عن المتوسط من الناحية المطلقة».

ثم كتب رواية «زقاق المدق» والتي ضمّنها في كتابه (كُتب وشخصيات): «هذه الرواية قطعة من حياة معفنة هي حياة الأزقّة، فهي قصة من ذلك الجمهور المجهول، ومهما يكن لنا من المآخذ على روايته فلن يسعنا إلا أن نشهد بأنه ثبت بها قواعد الرواية المحلية ذات الطابع الإنساني، ومكّن لها في المكتبة العربية، تمكينا».

وأضاف مانحاً نجيب محفوظ العالمية، أو ربطه بالعالمية، وهو ما تحقق بعد ذلك بحوالي أربعين عاماً، بتتويج نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 «نملك اليوم أن نقول: إن عندنا قصة طويلة، أي رواية، كما نملك أن نقول إننا نساهم في تزويد المائدة العالمية في هذا الفن بلون خاص، فيه الطابع الإنساني العام، ولكن تفوح منه النكهة المحلية، وهذا ما كان ينقصنا إلى ما قبل أعوام».

نجيب محفوظ أيضاً كتب ثلاث مقالات عن سيد قطب، وربما لا يعرف الكثيرون أن نجيب محفوظ بدأ تجربته مع الكتابة في فن المقال الصحفي ثم السيناريو السينمائي، وكانت مقالاته ذات صبغة فلسفية، حيث تخرّج من كلية الآداب قسم الفلسفة.

بعد صدور كتاب «التصوير الفني في القرآن» لسيد قطب كتب نجيب محفوظ مقاله عنه، والذي وجّهه مباشرة إلى سيد قطب: « قرأتُ كتابَك «التصوير الفني في القرآن» بعناية وشغف، فوجدتُ فيه فائدتين كبيرتين:

أُولاهما للقارئ، خصوصاً القارئ الذي لم يُسعِده الحظُّ بالتفقُّه في علوم القرآن، والغوص إلى أسرار بلاغته. بل حتى هذا القارئ الممتاز لا شكَّ وَاجِدٌ في كتابك نوراً جديداً ولَذَّةً طريفة، ذلك أن كتاباً خالداً كالقرآن لا يُعطي كلَّ أسراره الجمالية لِجيلٍ من الأجيال مهما كان حَظُّه من الذوق وقَدْرُهُ في البيان، فللجيل الحاضر عَمَلُه في هذا الشأن، كما سيكون للأجيال القادمةِ عملُها.

والمهم أنك وُفِّقْتَ لأن تكونَ لِسانَ جيلنا الحاضر في أداء هذا الواجب الجليل الجميل معاً، مستعيناً بهذه المقاييس الفنية التي يَأْلَفُهَا المُعاصرون ويُحِبُّونها ويَسْرُون في وادي الفنِّ على هُداها ونورِها.

إن عصرنا - من الناحية الجمالية - عصرُ الموسيقى والتصوير والقصة، وها أنت ذا تُبَيِّنُ لنا بقوة وإلهام أن كتابنا المحبوب هو الموسيقى والتصوير والقصة في أسمى ما ترقى إليه من الوحي والإبداع. ألم نقرأ القرآن؟ بلى. وحَفِظنا - في زمنٍ سعيدٍ مَضَى - ما تَيَسَّرَ من سُوَرِه وآياته، وكان - وما يزال - له في قلوبنا عقيدةٌ وفي وجداننا سِحرٌ، بَيْدَ أنه كان ذاك السِّحرَ الغامضَ المغلَق، تحسُّه الحواس، ويهتز له الضمير، دون أن يُدركه العقلُ أو يبلغه التذوقُ، كان كالنغمة المُطرِبَةِ التي لا يدري السامعُ لماذا ولا كيفَ أَطرَبَتْه، فجاء كتابُك كالمُرشِدِ للقارئ والمستمع العربي من أبناء جيلنا، يَدُلُّه على مَواطنِ الحُسن ومطاوي الجمال، ويُجَلِّي له أسرارَ السحرِ ومفاتنَ الإبداع. كان القرآنُ في القلب فصار مِلءَ القلب والعين والأُذُن والعقل جميعاً.

ويحلل نجيب محفوظ كتاب سيد قطب بصبغة أدبية وإبداعية «أما أخرى الفائدتين فهي لك أنت!، لأن الكتاب في جملته إعلانٌ عن مواهِبِك كناقد. إنك تستطيعُ أن تُعَبِّرَ أجملَ التعبير عن أَثَرِ النَّصِّ في نفسك، ولا تقفُ عند هذا فتجاوِزه إلى بيان مواضع الجمال في النص نفسِه، وما يَحفلُ به من موسيقى وتصوير وحياة، ثم تستنطق الموسيقى أنغامها وضُروبها، وتستخبر الصورة عن ألوانها وظِلالها، وتستأدي الحياة حرارتها وحركتها. ولا تَقنَعُ بهذا كُلِّه! فيقرن ذِهنُك بين النص والنص، حتى تظفر وراء الظواهر بوحدة، وخلف الآيات بطريقة عامة، تجعل من الكتاب شخصاً حيّاً ذا غاية واضحة، وسياسة بارِعة، وخطة موضوعة، تَهدفُ جميعاً إلى الإعجاز الفني، فتناله عن جدارة. فهذا ذوق جميل، وتَذَوُّقٌ عسير، وفِكرٌ ذو نَفحة فلسفية...».

نواصل

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .