دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 30/5/2017 م , الساعة 12:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مرضى تعايشوا مع الذهان ويساعدون الآخرين

أســـرار النجــــاح فـــي هزيمـــة الجـــــنون

فيلم لـ بي بي سي عن قصصهم وعلاجات مكنتهم من احتواء المرض
شخصان حاولا التغلب على ظروفهما العصيبة والمنهكة بسبب الذهان
أســـرار النجــــاح فـــي هزيمـــة الجـــــنون

ترجمة - كريم المالكي:

سماع صرخات ورؤية هلوسات مرعبة وأشكال مخيفة وبشعة، أكثر الأشياء التي  أشار إليها شخصان يعانيان من الذهان، ويعرف الذهان بأنه حالة نفسية مرضيّة تتمثّل بجنون الارتياب من الاضطهاد. وقد تحولت هذه الأصوات التي تدوي برؤوسهم إلى رعب شديد وتهديد بالقتل. وعلى الطرف الآخر هل تخيل، إنسان لا يشكو من أي مشاكل نفسية، ذات يوم أنه يسمع أصوات تهديدية وتصفه بأوصاف كريهة وتعرضه لعذابات شديد؟ هل رأيت فئران وكائنات مخيفة لا يمكن لأحد غيرك أن يراها وتهددك بالقتل؟

لقد كان هذا هو واقع الحال لكل من راشيل وديفيد، شخصان يحاولان التغلب على ظروفهم العصيبة والمنهكة بسبب الذهان واستطاع إلى حد ما من النجاح في التعايش مع المرض. أن راشيل وديفيد، رجل وامرأة لا تربطهما أي علاقة سوى أنهما يعانيان من مرض الذهان، وقد تعطلت حياتهما اليومية بسبب ظروف صحية عقلية مخيفة لكنهما الآن يساعدان مرضى مثلهم على التعايش مع معاناتهم المرضية.

في الوقت الذي كان فيه كل من لديه هذه الأعراض، يوسم بالجنون أصبحوا اليوم يسمونهم بمرضى الفصام أو الذهان.وقد نقل فيلم وثائقي جديد للبي بي سي ، قصصهم التي سنتعرف عليها وعلى العلاجات التي مكنتهم من التآلف مع مرض الذهان.

الدوبامين سبب رئيسي

في المملكة المتحدة هناك حوالي واحد من كل مائة شخص يعيشون الذهان، والذي يستخدم لوصف مجموعة من الأعراض بما فيها أعراض الفصام. وهناك ثلاثة أعراض رئيسية للذهان هي سماع الأصوات والارتياب والهلوسة.

ويعتقد بأن الناس الذين يعانون من الذهان لديهم كميات كبيرة من مادة الدوبامين الكيميائية في الدماغ التي تساعد الناس على تصفية ما هو مهم من غير مهم في حياتهم اليوم. وإذا غُمرَ الدماغ بالدوبامين فإن الأشياء التي ليست حيوية وضرورية لبقائك على قيد الحياة قد تكتسب فجأة أهمية والأشياء التي تراها كل يوم كالحشود تصبح ذات أهمية كبيرة وتعتقد أنها تراقبك. لذا فإن الأدوية المضادة للذهان تعيق الدوبامين وتخفف آثاره.

ولا تقدم الأدوية العلاج ولكن مشروعاً جديداً، يقدم نوعاً من الحلول التي تتمثل بحفظ المذكرات اليومية إلكترونياً يسمى بـ « عينات التجربة «، حقق بعض النجاح. ويمكن تسجيل ذلك عن طريق تطبيق على الهاتف المحمول والذي يسأل المرضى ما إذا كانوا يسمعون الأصوات ومتابعة حالتهم.

دكتور يعاني الذهان

ديفيد سترانج باحث سابق في جامعة أكسفورد يحمل الدكتوراه في علم الأوبئة، في كيفية انتشار الأمراض. وفاز بجوائز بفضل البحوث التي يقدمها ولكن بعد ذلك تغيرت حياته في عام 1999 عندما دخل عالم كابوس الرعب من الذهان. ويقول: كنت في اجتماع مع رئيستي في العمل، أجلس في مكتبها وفجأة سمعت 5 أصوات تصرخ بوجهي من أماكن غريبة أثناء الجلسة. وظهرت فئران كثيرة مخيفة وقذرة الشعر تركض فوق قدمي، واعتقدت أنها ستأكلني وأنا حي، فشعرت بالذعر فيما لم يلحظ من حولي أي من هذه الأشياء. واختلقت عذراً وركضت مسرعاً للمنزل واختبأت تحت سريري.

وكان الدكتور ديفيد، الذي يعزف الموسيقى كمحاولة منه للتعامل مع مشاكله، التي دفعته لعدة محاولات الانتحار، بين فترة وأخرى يدخل إلى مراكز العلاج ويخرج منها. وأخذ عدد من الأدوية التي تسببت بزيادة وزنه.

مريض وله برنامج مساعدة

في أحد مقاطع الفيلم يأتي ديفيد، الباحث الذي يدير برنامجاً جديداً يهدف لمساعدة من هم مثله من الذهايين، وهو شخصياً كان يعاني من فترات الذهان والهلوسة إثر موقفاً يتمثل بوجود سرطان بحر عملاق على الطاولة التي يتناول فيها الجميع القهوة. وفي حادثة ثانية، أثناء استخدام التطبيق يرى عقرباً كبير في منتصف الليل ويسجل ردة الفعل صباحاً. وفي مناسبة أخرى يبين أنه استيقظ ليلاً للذهاب للمرحاض وبعد فترة انفتحت الأرض وخرجت أسناناً من داخلها في مشهد في غاية الرعب.

وفي النهاية يتحدث ديفيد عن حالته، ويشير إلى أن والدته تزوجت رجل آخر غير أبيه عندما كان صغيراً، وهذا الرجل كان عنيفاً سادياً تجاهه. ويقول: مجرد دخولي غرفة يمكن أن يؤدي إلى تعرضي للضرب الوحشي، كان الجو في المنزل مرعباً، وهو ما استمر لفترة طويلة.

 ويعتمد ديفيد على الأدوية للتعامل مع حالة الذهان ويشعر باليأس من التعافي وأنه يفضل الموت في نومه، كما أخبره الأطباء بأنه سيكون محظوظاً فيما لو عاش حتى الخمسين.

وحش واتهامات بالجنون

شهدت راشيل وادينغهام، 39 عاماً، أول هلوسة مرعبة وهي بعمر 7 سنوات فقط. وتقول: أتذكر أني كنت في منزل صديقتي انظر للمرآة ورأيت وحش يخترقني من الخلف بنظراته، وكانت عينية كريهة ورهيبة ومرعبة.

وخلال عامها الأول في جامعة شيفيلد، كافحت أيضاً من أجل النوم، بعد أن سمعت 3 رجال بمنتصف العمر يتحدثون في الطابق السفلي، كانوا يقولون إنها غبية ووقحة ويتمنون أن تقتل نفسها، ولكنها لم تجد أحداً وسمعتهم يضحكون ويؤكدون أنها لن تجدهم.

أصوات تهزمها

وتضيف: كانت الطريقة الوحيدة التي أتأكد بها هو تثبيت كاميرات في شقتي، لكني تراجعت لأنني وجدت بأني سأجعل الآخرين يعتقدون بأني مجنونة أو يعتقدون بأنهم عرضة للخطر.

لقد تكررت تلك الأصوات عدة مرات، واستطاعت راشيل أن ترسم صوراً لأصواتها للمساعدة في محاولة فهمها، وكان أحد الأصوات لفتاة عمرها 3 سنوات مرعوبة من الآخرين. وكانت هناك أصوات لثلاثة رجال في منتصف العمر، سمعتهم يقولون عنها إنها غبية ووقحة ويتمنون أن تقتل نفسها، وحينما تحاول تتبعهم لم تجد أثراً لكنها تسمعهم يضحكون ويؤكدون أنها لن تجدهم.

«إلفي» الوحش

أحد الأصوات كان عبارة عن وحش اسمه «إلفي» بدأت راشيل بسماعها في وقت مبكر من حياتها، وتقول: في بعض الأحيان أستطيع أن اعرف بأن إلفي غاضبة لأنني أشعر بحرق لبشرتي. إنه أشبه بشخص يحرق بشرتي بحديد ساخن، وأنا أعلم بأنه لا يحدث لأنني لا أرى ذلك ولكن أشعر به. لقد كنت مرتعبة من إلفي في البداية ولكن بعد فترة بدأت بالتغير لأني أدركت بأنها تحاول أن تفهمني بأنني غير آمنة.

ومع ذلك فإن إلفي ليس هذا الوحش المخيف بل فتاة عمرها 11 عاماً، وقد عولجت راشيل بطريقة مختلفة ولكنها كانت تشعرت بأنها لا تساوي شيء وبدون أمل في الشفاء. وقد حققت نجاحاً في العلاج الجماعي ودعم الأقران.

العلاج بالتجسد

تستخدم راشيل «العلاج بالتجسد» وهو العلاج الذي يستخدم فيه الكمبيوتر لرسم الوجوه التي تتفاعل معها. وتختار صوتاً ووجهاً وتعبيراً لتقوم بتجسيد الصورة الرمزية مع خبير يقوم بالدور ثم تتفاعل راشيل مع متقمص الدور، وكل ذلك لتصبح أقل خوفاً من الأصوات. وتقول: عندما كنت طفلة اعتقدت بأنني وحش لأنني تعرضت للاعتداء، وكان لي عائلة جميلة ولكن ما احتفظت به في داخلي هو تعرضي لاعتداء جسدي من شخص ما. ورغم ما عانته من الفصام تمكنت وادينغهام من مساعدة الآخرين حيث تدير حالياً مركزاً للصوت الجماعي، وهو مشروع واسع في لندن يقدم الخدمات للشباب الذين يعانون من هذه الحالة، انطلق العمل به في عام 2010.

هامش

مادة الدوبامين: مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم.

عن صحيفة ميرور البريطانية

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .