دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 14/8/2018 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الشكوك تحيط بسلام جنوب السودان

الشكوك تحيط بسلام جنوب السودان

بقلم : د. خالد التيجاني النور (كاتب وصحفي سوداني) ..
لم تكف الاحتفالات الصاخبة التي رافقت توقيع فرقاء جنوب السودان على اتفاقية إطارية جديدة في الخرطوم الأسبوع الماضي لإنعاش «اتفاقية سلام» سابقة وقعتها الأطراف المتحاربة في أديس أبابا قبل ثلاثة أعوام، للإجابة على السؤال المحوري الذي يشغل بال الجميع، وللمفارقة حتى أمراء الحرب الموقعين عليها، فضلاً عن زعماء المنطقة إلى جانب المجتمع الدولي، إن كانت الأمور هذه المرة ستكون مختلفة وتقود فعلاً إلى إيقاف الحرب الأهلية الدموية.

كان لافتاً أن الشكوك حول جدية تنفيذ الاتفاقية الجديدة في إنهاء الحرب هي القضية الأكثر حضوراً، والتي طغت حتى على أجواء الاحتفال المتفائلة، في كلمات المعنيين بالاتفاقية، كما هو الحال في كلمات الضيوف من زعماء المنطقة، فرئيس دولة جنوب السودان سلفا كير، الطرف الأكثر أهمية في معادلة الاتفاقية والذي يعوّل عليه في الالتزام بها وتنفيذها، تساءل في كلمته إن كانت الاتفاقية هذه المرة «لن تكون حبراً على الورق» صحيح أنه كان يحاول أن ينحي باللائمة على خصمه ونائبه الأول السابق رياك مشار، إلا أن الصحيح أيضاً أن التشكيك في الالتزام معني به الرئيس سلفا كير نفسه، الذي لم يتوان في إظهار تبرمه علانية من معادلة اقتسام السلطة التي تضمنتها الاتفاقية الجديدة وقضت بتعيين خمسة نواب للرئيس بما في ذلك عودة مشار إلى منصبه الذي أقصاه منه كير مرتين، وتساءل من أين يوفر لهذا العدد الكبير امتيازات السلطة، ولعله أحرج بذلك الوسطاء الذين مارسوا عليه ضغوطاً للقبول بهذه الصيغة مكرهاً.

وكان الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، أحد ضامني الاتفاقية، أكثر صراحة في طرح تساؤلات حول جدية الأطراف المعنية في الالتزام بتنفيذ الاتفاقية هذه المرة، سبقها تمنعه من المشاركة في حفل التوقيع إلا بعد إلحاح من الرئيس السوداني عمر البشير الذي اضطر إلى تأجيل مراسمها لعدة ساعات انتظاراً لحضور موسيفيني، وقال موسيفيني في كلمته إنه كضامن يأمل أن تكون هذه المرة الأخيرة التي يتم فيها توقيع اتفاق بين الأطراف المعنية، وتساءل عن مدى جديتها، معرباً عن خشيته من استخدامها من باب التكتيك كوسيلة لهدنة أو استراحة محاربين، استعداداً لخوض الحرب مجدداً.

وقال موسيفيني علينا أن نتأمل بعمق حتى ونحن نوقع هذه الاتفاقية ونتساءل إن كانت هذه الحرب عادلة، ونحن نهنئ أنفسنا على أجساد الآلاف من مواطني الجنوب الذين راحوا ضحيتها، منتقداً ضمنياً زعماء الحرب الأهلية في جنوب السودان، مشيراً إلى الانتهازية السياسية، قائلاً إن السياسة المدفوعة بالانتهازية تسببت في جلب الكثير من المعاناة للأفارقة، وتكلف أفريقيا تقدمها على حساب التنمية المهدرة، وأضاف أنه على مدار ستة عقود ظل يراقب ارتكاب الكثير من الأخطاء، والكثير من المعاناة بسبب الانتهازية السياسية.

بيد أن المسألة المهمة الأخرى التي طرق عليها الرئيس موسيفيني كانت تتعلق بموقف المجتمع الدولي، والإشارة هنا تحديداً للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والنرويج التي تشكل ما يُعرف بـ «الترويكا» في شأن قضايا السودان والإقليم، فقد انتقد موقفها الساعي إلى عزل السودان وأوغندا من لعب دور في قضية تحقيق السلام في جنوب السودان على الرغم من كونهما الجارين الأقرب من ناحية الشمال ومن الجنوب، معتبراً أن التوصل لاتفاق في الخرطوم يؤكد ميزة التفضيلية التي تحظى بها مع كمبالا في الخبرة بشأن الجنوب.

ولعل ذلك بدا ظاهراً في عدم حماسة الترويكا للاتفاق الذي وقعه فرقاء الحرب الجنوب سودانية في الخرطوم، ففضلاً عن عدم المشاركة في مراسم التوقيع، فإنها لم تصدر بياناً بشأنها إلا بعد مرور أسبوع عليها، وبدلاً من الترحيب بالاتفاق، فقد أعلنت في بيانها قلقها بشأنه ووصفته بأنه «ترتيبات غير واقعية وغير مستدامة»، وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك إنه «في ظل حالات الفشل السابقة... سيحتاج قادة جنوب السودان للتصرف بشكل مختلف والالتزام بالسلام والحكم الرشيد»، وشككت الدول في كيفية توفير الأمن خلال المرحلة الانتقالية في العاصمة جوبا «ومدى فاعلية الرقابة على السلطة التنفيذية»، كما شددت الدول الثلاث على ضرورة خفض العنف وحثت القادة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها بشكل كامل.

وهذا البيان الثلاثي مقروءاً مع بيان سابق صادر عن المتحدث باسم البيت الأبيض انتقد فيه المفاوضات الجارية في الخرطوم، واعتبرها غير شاملة، وأن الولايات المتحدة لن تقدم لها دعماً، يكشف أن مسؤولية تنفيذ هذه الاتفاقية المحاطة بالكثير من الشكوك ستبقى مرهونة بقدرة الأطراف المتحاربة على الالتزام بها، وبمدى تماسك دول الإقليم في دعمها، وتجاوز الأجندة المتضاربة التي أسهمت في تعميق الأزمة، فقد كانت الخرطوم متهمة بدعم مشار، مثلما، وقفت كمبالا علانية إلى جانب الرئيس سلفا كير.

على كل فمن المؤكد أن الحكومة السودانية التي استضافت جولات التفاوض الأخيرة وقادت الوساطة بين الأطراف المتنازعة في الدولة الجارة، المولودة من تقسيم السودان، كانت حريصة على حشد أكثر قدر من الزعماء الأفارقة لشهود الاحتفال بالتوقيع على اتفاقية تتعلق بالترتيبات الأمنية، واقتسام السلطة، تم التوصل إليها بعد لأي وشهدت مناورات حتى اللحظة الأخيرة قبيل التوقيع، ليس فقط لتحقيق سلام في دولة جنوب السودان ينعكس عليها بآثار إيجابية، لا سيما اقتصادياً بعودة تدفق النفط عبر منافذ التصدير السودانية لتبتل عروق الاقتصاد السوداني المتيبسة، بل كذلك لفك العزلة الخارجية وتقديم الخرطوم كعامل سلام في المنطقة، عسى أن يسهم ذلك في رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب التي لا تزال تكبل علاقاته مع الولايات المتحدة، وبقية دول العالم.
  
khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .